الإصلاحات الأخيرة في السعودية خطوة جريئة

 


 

 

 

واخيراً استدركت المملكة أنها كانت ليست على الجادة بعد أن عاشت قرناً من الزمان في التشدد والغلو مع الإصرار بأنها قائدة أهل السنة والجماعة كما اكتشفت أنها كانت خاطئة بعد أن عزلها هذا المذهب عن محيطها الإسلامي وأقعدها عن المواكبة والمعاصرة في كل الجوانب ففي الجانب الاقتصادي مع أنها تنتج عشرة مليون برميل بترول يومياً ظلت متأخرة اقتصادياً كما لم يكن لها أي حراك اقتصادي ونهضة صناعية والذي يؤكد ذلك أنها أخيراً فرضت الرسوم والضرائب بالإضافة الى الاقتراض من البنك الدولي مما يدل أن الاقتصاد معلول واذا كان هناك فترة مميزة للسعودية هي فترة الملك فيصل الذي جعل للمملكة دور مؤثر في تلك الحقبة ومن بعده تراجعت المملكة عن دورها وظلت متخلفة عن المواكبة ولم تفعل كما فعلت بعض الدول الاسلامية في زمن وجيز تحسن اقتصادها وصدرت كثير مما كانت تستورده كتركيا التي صنعت العربات والطائرات والاسلحة الثقيلة فصارت تعتبر من الدول المِؤثرة في أوربا وفي الجانب الديني خرجت تركيا ألفين من الحفظة الصغار وزاروا الكعبة معتمرين ثم ماليزيا التي نهضت خلال ربع قرن بقيادة مهاتير محمد فأصبح اقتصادها قوياً مؤثراً بعد أن كان سكانها يعانون من الفقر الشديد الذي كانت تصل نسبته الى سبعين بالمئة فانتهج مهاتير محمد سياسة انفتاحية مما جعل ماليزيا دولة صناعية صنعت ما تحتاجه من سيارات وغيرها والأذان فيها مرفوع وكذلك إندونيسيا تملك اليوم اقتصاداً أكثر ديناميكية وحداثة وتطوراً من أي بلد عربي آخر والتقارير الغربية تشير إلى أن اقتصاد هذا البلد الإسلامي الذي حقق نمواً مذهلاً في السنوات العشر الماضية وصل إلى 6 في المائة هو اليوم أكثر استقرارا من الصين وروسيا والهند والبرازيل والصلاة فيها قائمة حتى ايران التي تنتج 3 مليون برميل فقط وسكانها أضعاف سكان المملكة أصبحت دولة نووية يخشاها الغرب والمعروف أنها دولة دينية فأين السعودية من هؤلاء مع امكاناتها البترولية الضخمة وأظن السبب أن هذه الدول خالية من الأفكار المتشددة المنغلقة مما جعلها تنطلق وتنهض أما من الناحية السياسية والدينية فالسعودية ليس لها أي دور سياسي فاعل في القضايا العالمية وقضايا المسلمين بل كانت في كثير من القضايا منقادة وتابعة أما الجانب الديني فكان دورها نشر المذهب مذهب التشدد والتكفير والتفجير بالمطبوعات وبثها في العالم وبناء المساجد والتي يصرون في كثير من الأحيان أن يكون الامام والمأموم منهم نشراً لذلك الفكر فكل الحركات المتشددة مرجعها إلى المذهب الوهابي السلفي ومنها داعش وبوكوحرام وطالبان والنصرة والجهاد وشباب المجاهدين في الصومال والذين اعتبروا خوارج هذا العصر وقد أهلكوا الحرث والنسل وخربوا بلاد المسلمين كما لم تكن لهم أي محاولة ضد إسرائيل حتى اليوم وظل المذهب مذهب دولة ولم ينعكس هذا المذهب في التعامل داخل المجتمع السعودي في نهضة إقتصادية ولا في التدين والدين المعاملة فصار الأب يقتل ابنه والابن يقتل والديه بعد أن حكم عليهم بالشرك والكفر بالإضافة إلى التعامل السيء من الشعب السعودي مع المغتربين وظلم المستخدمين للعمال والشوفونية والعنصرية وأخيراً استدركت المملكة بقيادة محمد بن سلمان ولي العهد أنها كانت على خطأ ونقول له إن الفكرة صحيحة لكن كان المطلوب فيها التأني والتريث والدراسة وعدم استعداء الآخرين حتى تنجح الفكرة وترسخ وأن تكون البداية بإصلاح الفكر الوهابي وتنقيته من الشوائب والفتاوي المتشددة لأنه هو المتسبب في كل ما حدث من إشكالات في المملكة والعالم الإسلامي والاصلاح ممكن اذا صدقت النوايا ونتمنى لولي العهد التوفيق فيما ذهب اليه والله المستعان.


Email:ahmedtijany@hotmail.com

 

آراء