الإغتراب ليس حلا “1” ! .. بقلم: مصطفى محكر
31 يوليو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
40 زيارة
كثيرون يعتقدون أن مجرد مغادرة مطار الخرطوم ،أو ميناء بورتسودان يعني أن مشاكلهم وخاصة المادية أضحت من الماضي ، وهم لايتصورون مطلقا أن هذه الرحلة ربما تكون بداية لمشاكل أكبر من التي دفعت بهم لمغادرة السودان، فالمًهاجر ودول الإغتراب لم تعد كما كانت في ماضي الزمان ، لجهة المتغيرات الإقتصادية والسياسية .
نعم متغيرات كبيرة حدثت خلال الأونة الأخيرة..وهي التي دفعت بالعراقيين والسوريين والمصريين ومن قبلهم أهل الحبشة وارتريا ، ومن بعدهم سكان دولة “الجنوب” ،لإختيار الخرطوم” الغارقة في مشاكلها”، واجهة لهم ،بعد أن المت ببلدانهم أهوال لم تك في الحسبان.
صحيح أن سكان الخليج العربي لايزالون يعيشون نوعا من الاستقرار الاقتصادي والسياسي ،ولكنه أيضا تأثر بموجة المتغيرات الكبرى التي عصفت بالعالم ،وأتجهت كثير من دول الخليج لتوطين الوظائف بشكل لافت،وخفض النفقات العامة،مدفوعة بالانخفاض الهائل في أسعار النفط، وإرتفاع ميزانية الدفاع.
إذا تحدثنا عن السعودية التي تستضيف نحو 10 ملايين من الأجانب ،منهم 800 ألف سوداني ، فقد قطعت أشواطا بعيدة في سعودة الوظائف والمهن ، فبعد أن أتمت سعودة محال الذهب والمجوهرات ، تم توطين 50%من قطاع الاتصالات ،وستكتمل النسبة لـ 100% بحلول الأول من ذي الحجة المقبل ، علما أن أعداد كبيرة من السودانيين يعملون في بيع وصيانة الجوالات وملحقاتها،خاصة بالمنطقة الجنوبية ، وهؤلاء سيكونون خارج هذه المهنة قبيل عيد الأضحى المبارك.
بالأمس أعلن “صديقنا خالد أبا الخيل” المتحدث الرسمي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية انه سيتم البدء في سعودة قطاع الصيدليات وفق خطة مجدولة، وبالتالي أعداد مقدرة من الصيادلة السودانيين ، سيفقدون وظائفهم . وستمضي السعودية وفقا لرؤية المملكة 2030 ، والتحول الوطني 2020م في تمكين مواطنيها من شغل جميع الوظائف والمهن ، وهو يعني خروج العمالة الوافدة بهدوء ووفق النظم والقوانين.
الى جانب حزمة قرارات أخرى أتخذتها السعودية ،و أخرى ستصدر تباعا، من بينها إغلاق المحال التجارية عند الساعة التاسعة مساءا، وهي خطوة يراد بها جعل العمل في قطاع التجزئة جاذبا للسعوديين ،طالما ينتهي الدوام عند التاسعة مساءا،وهو جسر أخر لخروج الوافدين من قطاع التجزئة الذي يضم “البقالات ومحلات الخضر والفاكهة والجزارة والكهرباء والسباكة.. الخ”.
هناك أمر غاية في الأهمية، أن من ضمن القرارات التي أصبحت نافذة ، أن أي “تأشيرة” جديدة لعامل أو موظف يستقدم للسعودية، قبل أن تتم الموافقة عليها ، تذهب لجنة من وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية، والتجارة والاستثمار والبلدية، لتقف على طبيعة العمل الذي من أجله يتم الاستقدام، مما يعني أن إصدار التأشيرات سيكون في نطاق ضيق جدا، كون هذه التأشيرات كانت تصدر من قبل لمؤسسات وهمية وشركات موجودة فقط على الورق، وهي ماتعرف بتجارة التأشيرات، حيث يصبح القادم الى السعودية سواء ان كان من السودان أو غيره ، حرا طليقا لاعلاقة له بالكفيل ، فيتم الاتفاق على سداد مبلغ معلوم نظير “الكفالة” على ان يبحث العامل او الموظف عن مهنة تناسبه. نواصل.
mmuhakar1@yahoo.com