الإمام الصادق المهدي زعيما و ليس سياسيا .. بقلم: أ‌.غازي محي الدين عبد الله كباشي/سلطنة عمان

 

تعج الساحة السودانية بالنشطاء السياسين و الساسة.. و السيد الصادق المهدي واحد من ساستها…. لكن الإمام الصادق المهدي ليس رئيس حزب سياسي أو سياسي فحسب .. بل هو زعيم سياسي .. و الساحه تفتقد الزعماء السياسيين.. و لن يمضي يوم أو ليلة أو اسبوع دون ان تتناول كل وسائل الاعلام المختلفة المرئية منها و المسموعه و المقرؤة و السويشال ميديا سيرة الامام الصادق المهدي.. رغم أن الرجل لا يتبوأ أي منصب حكومي إلا أنه كمادة محتكر على كل الميديا.. كلامه الموزون … و العقلاني …. كلامه الذي تم تحريفه .. امثاله الشعبية التي ُأفرغت من سياقها و مضمونها … و أمثاله التي ظلت دون تحريف.. صوره المتألقه الرائعة…. و صوره الكاركتيرية المستفزة و المستهجنة.. أفكاره الراجحة و مواقفه السياسية البائنة……. و كل شيء منه أو عنه يتصدر المشهد السياسي السوداني… هكذا هو الزعيم السياسي لا تخطأه عين.. لا يتردد في طرح فكرته و موقفه السياسي و الذي قد لا يرضي الناشطين السياسيين و الساسة.. لكنه يرميه كالقنبلة و يفسح الطريق لنفسه و يمضي….. بينما تظل الميديا تضج و تضج و تضج… ثم يأتي اليوم الذي يغاث فيه الساسة و نشطائها…. فتجدهم يزدادون كيل بعير من بضاعته التي دشنها في سوق السياسة … لأن بضاعتهم المزجاة قد عفا عليها الدهر و شرب… و بمجرد أن يشدوا رحالهم يطلق الرجل بالون جديد يصعب إدراكه من الوهلة الأولى ليس لأن البصر عليل.. لكنها نفس يعقوب فأشياءها كثيرة… لا يعلمهما إلا ربي.
الامام الصادق المهدي زعيم سياسي ينظر الى السودان كله بعين الزعيم القومي و لا ينظر له فقط بعين السيد الصادق رئيس حزب الأمة القومي.. و بهذا فهو لا يراوغ في المشروع الوطني الذي يريده للبلاد و الذي فيه الخلاص و الثبات… قد يرواغ السياسي في أمر سياسي تتعدد فيه الخيارات و تختلف حوله الرؤى السياسية.. و الزعيم لا يرواغ في مبدأ… و لا حيث لا يكون هنالك إلا خيار واحدا .. غير تماسك الوطن ووحدته.. ما يطرحه الزعيم السياسي قد يبدو للآخرين أمرا شاذا… و قد لا تتقبله قوى سياسية في بداية الأمر… ليس لعيب أو علة فيه… و لكن لأنها لا تستطيع أن تطرحه و لا تقوى على تحمل تبعاته… فقط الزعيم السياسي هو من يستطيع أن يفعل ذلك.. و قد فعلها الإمام … عندما طرح مسألة العقد الإجتماعي و ضرورة إصلاح تحالف قوى الحرية و التغيير … و تجميد نشاط حزب الأمة القومي فيه … و بنقد أداء الحكومة و بعض وزرائها …. و بتبصير مجلس السيادة عبر رئيسة للمخاطر …. و ضرورة إدراك الأخطاء …. و تجاوز العقبات عبر مشروع وطني متكامل لا يستعدي أحدا.. مشروع يبغض خطاب الكراهية و الإستعداء … و يحرم الاقصاء السياسي…. مشروع يحقق الأمن و السلام في ربوع الوطن.. قناعتي التامة أن الحملة الاعلامية الشعواء التي تديرها بعض القوى المتوجسة في السويشال ميديا ضد الإمام الصادق المهدي … لا تستند على حقيقة و لا على منطق … كما أنها لم تبقي اي وسيلة من وسائل التدليس … و الخداع …. و التشويش … و التشويه… و التلفيق …. و الإشاعة … إلا و استخدمتها .. لقد أفرغت كل ذخيرتها و لم تبقي شيئا.. و في نهاية الأمر و بعد كل هذه الحروب و الضجة فإن الحجر الثقيل الذي رماه الإمام قد حرك ساكنا.. فكل الحركة الدوؤوب التي تشهدها الساحة السياسية داخل الأحزب و الحكومة و المجلس السيادي و على كل الأصعدة ما هي إلا ردة فعل إيجابية نحو الطريق الصحيح .. و في نهاية الأمر سوف يمضون على سبيل المشروع الوطني المطروح و لا غضاضة إن ذهبوا إليه بأرجلهم … أو إن قطعوا له المسافات الطوال رغم وضوح الدرب القصير (short cut).. و في النهاية الشكر لحمدوك يستوجب أيضا الشكر للزعيم الصادق المهدي.

ghazikubashi@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً