رغم أن الحرب الباردة قد توقفت في كل أنحاء العالم إلا أنها مازالت مشتعلة في عقل السيد الإمام الصادق المهدي حين يعود بنا بكتاباته في نقد الشيوعية إلى ستينيات القرن الماضي . والمشكلة أن السيد الامام قد حدث له كما يقول علماء النفس نوع من التثبت (Fixation) في مرحلة فكرية معينة ولم يتقدم منها، ويريد أن يعيد كل السودانيين إلي هذه المرحلة المنقرضة . ويعد نفسة لقيادة البلاد بعد انتخابات مبكرة إلى تلك الماضوية التي أوصلت البلاد الى ماهي علية الآن . والسيد الامام يكتب تاريخا متخيلا للسودان غير التاريخ الواقعي . “فهو يبدأ مقالاته بالقول” : شهد السودان منذ استقلاله نظاما ليبراليا كامل الدسم غير معهود في المناطق المحيطة . ما حدث غير ذلك . فقد استقبلت بشائر الاستقلال بالعنف في أحداث مارس “1954” ثم تمرد في الجنوب أغسطس 1955م ثم حوادث عنبر جودة المشؤمة . كما أن المادة 105 المقيدة للحريات ظلت سارية طوال حقبة الاولي للحكم الوطني . وأين هذه الليبرالية التي تصوت من داخل البرلمان بحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه ال 11 المنتخبين شعبيا ؟
واسأل السيد الإمام ماهو البرنامج الانتخابي الذي قدمته الطائفية لجماهيرها في النيل الابيض وكسلا والبحر الاحمر ودار فور وكردفان . وهل ناقش السيد عبدالله خليل برنامجه الانتخابي مع الجماهير في أم كداده ؟ وصدق الصحفي الساخر الذي كتب: أم كداده ما ذنبها ؟ فقيادي حزب الامة كان يسكن في ام درمان ويترشح في أم كدادة .
ما شهده السودان منذ الاستقلال وحتي اليوم وهو تحالف خفي بين الطائفية والأخوان المسلمين . وقد دشن الأخوان المسلمون هذا الحلف في اجتماع معركة الدستور الاسلامي (دسمبر 1955) في نادي أم درمان الوطني بدعوة من كيان الأنصار والختمية وليس حزب الامة والوطني الاتحادي آنذاك . ووقعوا علي بيان المطالبة بالدستور الاسلامي. وتجدد الحلف في حادثة معهد المعلمين التي أدت إلي حل الحزب الشيوعي . ثم تكرس الحلف في الجبهة الوطنية في الستينيات حتي المصالحة الوطنية حين وقف الإمام الصادق والشيخ حسن الترابي أمام المشير جعفر نميري لأداء القسم كأعضاء في الاتحاد الاشتراكي _ الحزب الواحد . ثم يحدثنا الإمام عن الليبرالية كاملة الدسم منذ الاستقلال !!!
يبدو أن الإمام شعر بفراغ فكري في الساحة السياسية السودانية بعد غياب عبدالخالق محجوب والترابي وبابكر كرار ومحمد ابوالقاسم حاج حمد ومحمد علي جادين ونقد والتيجاني الطيب . ولذلك يجد السيد الإمام الفرصة سانحة ليقدم من خلال مقالات عرضا مستمرا ل(Striptease) فكري يستعرض فيه ثقافته ويحشد أسماء المفكرين الغربيين رغم التباين والاختلاف في أفكارهم ويكفي أن يرهب القارئ بأسماء كبار الفلاسفة ولكن يكرر كثيرأ من الإفكار الخطيرة والظلامية .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم