الإمام بين الغيبة والظهور .. بقلم: د. عمر عباس الطيب

 

هل هو كافٍ أن تكون سياسياً بفطرة الوراثة؟ لتكون قائداً بحق يحمل لواء التغيير والديمقراطية! وهل تنبت بذرة الأفكار الجوفاء غير الخواء؟ أم هو التكسب والعيش على أمجاد الماضي بمكرٍ ودهاء (أكل عيش)، هذا ما دار بخلدي وأنا أقلب تاريخ الرجل السياسي (الإمام الصادق)، ولكن أليست السياسة بلا أخلاق كما قال بذلك مورغن ثاو؟،لكنهم يلبسونها بعباءة الدين! يعتمدون على إرث وتاريخ ينبغي أن نتفحصه جيداً قبل أن نبني عليه ، هل ما زالت بعض النخب السياسية تراهن عليه في قيادة سفينة المعارضة التي كثرت فيها الخروق؟ هذا هو بحق ما يراهن عليه النظام؛ حتى تسود وتسهل سياسة رعي القطيع ، ويستمر في رعاية الأفكار الشمولية والديكتاتورية حتى يسهل عليه تبني الرؤية الفرعونية (ما أريكم إلا ما أرى).

انتخابات 2020 على الأبواب يُبشرُ بها، لتكون خلاصاً مخلصاً لحل كل قضايا السودان،من فقر ٍومرضٍ وحروب ،ولكن كيف يستقيم الظل والعود أعوج!، وكيف لدستور يفصل على مقاس الرئيس ورهطه أن يُتوقع منه الكثير، كلما تقادم به العهد رُتق فتقه ، ولكن حين تتبدى السوءة فلا رقعة تستره، وحين ينهش الجوع الناس ويفتك بهم المرض، فلا خوف يثقل همتهم، ولا قمع يكبل خطوهم،الانفجار قادم لا محالة، في ظل سياسة اطلاق اليد الواحدة، وغياب دور المؤسسات في التخطيط والاستراتيجية ، وتجريب المجرب كخبط عشواء، واتباع سياسة فرق تسد وتكميم الأفواه،وسحق الحريات، واشغال الناس بقضايا انصرافية ، عن همومهم اليومية كسياسة مدبرة متفق عليها.

أتذكر جيداً كيف راهن الواهمون على معارضة فاعلة ، حين استبشروا خيراً في الانتخابات الفائتة ، وأنها من الممكن أن تنافس نظاماً استبدادياً،تفرح عين الرضا لكل شامت به،لهزيمة داوية ساحقة ، ولكن رأينا بأم أعيننا تآمرها الرخيص الوضيع ، وتمكين يد النظام من بسط قوتها ونفوذها، وتجلى ذلك جلياً حين انسحب الامام من السباق،وأدخل أعضاء حزبه وقياداته في حرج بطعم الحنظل،مقابل مكاسب واهنة كخيوط العنكبوت.

هل نشاهد أرنب سبق جديد؟،يراهن عليه النظام ، أم أن بغلة أم الخير تعود مجدداً لحلبة السباق!، وبغلة ام الخير لمن لا يعرفونها، قيل إنها تكون في اول البغال سرعة وعزماً،دائماً تسبقها، فإذا شارفت خط نهاية المضمار (تشتحت تَتَبوَّل) أكرمكم الله فيسبقها النشيط والعاجز من البغال .

umeraltayb248@hotmail.com
/////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً