الإمام ركّاب السرجين .. بقلم: هشام مكي حنفي

 

بدأ الصادق المهدي حياته السياسية بشعاره الشهير الذي نازع به عمه الهادي المهدي زعامة الحزب و هو (لا قداسة مع السياسة) و طفق يبشر بقيادة سياسية منفصلة عن إمامة الطائفة حتى استقر له الأمر، لكنه انتهى إلى الجمع بين الأختين الذي حرّمه أول أمره فنزع الإمامة من عمه الآخر أحمد المهدي و استأثر برئاسة مطلقة.
عندما هاجمت حركة العدل و المساواة العاصمة بقيادة خليل ابراهيم وطّن الإمام نفسه في الصف الآخر المثقل بالأوزار و ملأ الدنيا صياحاً واصفاً العدل و المساواة بالخونة و العملاء مطالباً بمحاكمتهم محاكمة رادعة و وصف الهجوم بالعملية التخريبية التي قادتها فئة من المرتزقة التشاديين كما قال، لكن ما أن وجد نفسه خارج السودان بعد ذلك بقليل حتى سعى للتحالف مع الحركة و كوَن معها حلف سياسي.
خلال سنوات الإنقاذ الأخيرة فلت من الصادق تلميح يشير فيه لعلاقة الدعم السريع بالفظائع المرتكبة في دارفور و قد كان صادقاً هذه المرة لكنه ما لبث أن تراجع و اعتذر علانيةً عن هذا الرأي عندما تم التلويح بالمحاكمة، ثم لاحقاً و بصعود الدعم السريع لقمة السلطة لم يكتف الإمام بهذا بل قدم دعوته الغريبة لاندماج الدعم السريع و حزب الأمة علّ الدنيا تعود مهدية كما يشتهي.
عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارها ضد عمر البشير و طالبت بتسليمه، إستحسن و أيد القرار كل المعارضين السياسيين السودانيين و اعتبروه خطوة ضغط من شأنها تخفيف القمع و العسف على أهل دارفور إلا الصادق فقد صرَّح برفضه للقرار علانية في تصريح بثته كل الصحف و القنوات السودانية و احتفى به نظام الإنقاذ كما ينبغي لغريق أن يفعل مع طوق نجاة متوهم. و كالعادة لم يكتف الصادق بمجرد إعلان رأيه بل مارس عادته في إرداف التصريح بقولٍ سوداني مغرق في المحلية (نحن جلدنا ما بنجرو في الشوك) فساوى بين جلد القاتل و جلود كل الداخلين في صيغة الجمع جلدنا. و لم يكتف الأمام بتصريحه للوسائط الإعلامية الداخلية بل حمل قوله و طاف به على كل من يمنح أذناً لعاشق الكلام، فنقلت عنه صحيفة الخليج2/3/2009 تصريحه للصحفية المصرية أسماء الحسيني (نرفض تسليم البشير للجنائية الدولية). و تمر الأيام و ينجز الشباب ثورة عظيمة (ليست كـبوخة المرقة)، لكن هيهات للمهدي أن يبقى على مبدأ كما هي حاله فما أن إطمأن إلى استقرار العهد الجديد حتى طفق يعلن في كل لقاء و مقابلة (لا بد من إيجاد آلية لتسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية) و كان هذا خلال العام 2019 ثم طور الصيغة خلال العام 2020 إلى (نطالب بتسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية).
الآن و بكل قصر النظر السياسي و بمنتهى انعدام الحساسية يطوف الصادق المهدي أقاليم السودان عارضاً ذات الشراب القديم في نفس الأواني البالية منتظراً أن يبيع هذه البضاعة لجيل تربى تحت ظروف جديدة قاسية. عفواً سيدي الإمام إنتهى زمن الإشارة و التبرك بماء وضوءكم هذا جيل جديد منحك درساً مبكراً عن حجمك الحقيقي علّك تعيد حساباتك.

kutubi2001@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً