الإمام والنمر ..!! .. بقلم: زهير السراج

مناظير الثلاثاء 2 يوليو، 2013
drzoheirali@yahoo.com

* أختلف مع الذين تحدثوا عن نجاح الامام الصادق المهدى فى حشد انصاره ومؤيديه فى حملة استعراض القوة التى قام بها فى امسية 29 يونيو، بينما فشل بامتياز فى تحقيق الحشد المطلوب، فشخص مثله يدين له الكثيرون بالولاء كونه حفيد الامام محمد احمد المهدى وامام طائفة الانصار ورئيس حزب الامة وصاحب التاريخ السياسى الكبير عندما يحشد ما بين 7000 – 10000  مؤيد فقط، وليس مائة الف (مثلا) كما كان يحدث فى السابق، فهو فشل ذريع وليس نجاحا كما يظن البعض  !!

* ويتأكد هذا الفشل عندما نعرف ان التجهيز للحدث استغرق قرابة الشهرين، وان الدعوة له كانت  طائفية دينية اكثر منها سياسية مما اعطاها أبعادا أخرى كان من المفترض ان تجلب الكثير من المشاركين، كما ان الجهة التى تولت امر الحشد هى هيئة شؤون الانصاربكل قدراتها وعضويتها الكبيرة، والتى بعثت وفودا دينية وطائفية الى كل اقاليم السودان تستحث انصار الامام بالتوجه الى الخرطوم للقاء الامام لامر جلل وخطير، ثم لا يأتى سوى 7000 شخص فقط (بالمتفرجين والمشاركين المستقلين والمعارضين للحكومة من طوائف واحزاب اخرى ..إلخ)، فانه بالتأكيد فشل كبيربسبب ما عُرفت به طائفة الانصار وحزب الامة من قدرة خارقة على الحشد !!

* ثم لا بد ان نضع فى الاعتبار ان الظروف السياسية الراهنة التى وصلت فيها البلاد الى عنق الزجاجة ودعوة المعارضة الى برنامج عمل لاسقاط الحكومة فى 100 يوم، والازمة الاقتصادية الطاحنة التى تمسك بخناق الناس وتدفعهم الى التظاهر بدون الحاجة الى ترتيبات ووفود ودعوات للقاء الامام لامر جلل وخطير، عوامل تصب فى مصلحة الحشد وتدفع الكثيرمن التواقين الى التغيير للمشاركة باعتبار ان الصادق سيدعو للثورة واسقاط النظام !!

* وعامل آخر هو سماح الحكومة بقيام الحشد، مما يعطى البعض الشعور بالاطمئنان والامان ويدفعهم للمشاركة بدون خوف من حدوث مصادمة مع اجهزة النظام !!

* لكل هذه الاسباب مجتمعة كان من المفترض ان يكون الحشد اكبر من ذلك بكثير، وان يصل الى قرابة 20 او 30 الفا او اكثر، ولكنه حسب افضل التقديرات لم يتجاوز 10 الاف وهو فشل كبير لشخص فى قامة الصادق المهدى ..!!

* غير ان الفشل الاكبر كان هو خيبة الأمل التى اصابت المحتشدين والذين جاء بعضهم من اطراف السودان، من حديث الصادق الرخو بينما توقعوا شيئا آخر، بالاضافة الى تسفيهه لبعض المحتجين على مهادنته وتهديدهم بالطرد من مكان الحشد بل ومن الحزب نفسه بقوله إن من لا يعجبه ما يقوله ويفعله فـ(الباب يفوت جمل)، والأخطر من ذلك الخديعة التى احس البعض انهم تعرضوا لها ( على طريقة محمود والنمر ) لدفعهم دفعا الى المشاركة لان الامام يريدهم لامر جلل حسبوه نمرا فوجدوه هرا وأصيبوا بخيبة أمل شديدة، وهو ما سيجعلهم يفكرون مائة مرة قبل المشاركة فى الدعوة القادمة حتى ولو كانت تحمل فى طياتها وحشا مفترسا ..!!   

* كانت تلك الامسية جولة فشل جديدة للصادق المهدى كماً ونوعاً، وعلى الامام ان يعيد النظر فى سياسته اذا اراد ان يحتفظ بما تبقى له من كيان، خاصة بعد ان فقد ثقة الكثيرين من اعضاء حزبه وجموع الشعب !!

صحيفة (الجريدة) السياسية اليومية
www.aljareeda-sd.net/en/day/

عن د. زهير السراج

د. زهير السراج

شاهد أيضاً

المؤلفة جيوبُهم !

مناظير السبت 10 مايو، 2025 manazzeer@yahoo.com * يبدو ان الغرور بلغ بالكيزان مبلغا كبيرا من …

اترك تعليقاً