الإنتخابات القادمة في السودان … بقلم: د. عبد الكريم جبريل القوني

 


 

 

abdulgoni@telkomsa.net 

 

قرأت الخبر المنسوب للجنة القومية للانتخابات والذي حدد فبراير 2010 موعداً للإنتخابات في السودان، وتخيلت اننا نشاهد التلفزيون متابعين لتحليل نتائج الإنتخابات والتى انتهى للتو فحص نتائجها وعرضها على الشاشة والمُذيع يحاور المعلق السياسي محمد أحمد عبد الصبور قائلاً؛ كما ترى فإن هذه الإنتخابات وجدت تجاوباً كبيراً من الجماهير وقد بلغت نسبة التصويت أكثر من 80% من المسجلين خاصة قي المدن وهذه نسبة لم تحدث منذ الاستقلال، فياتُرى ماسبب هذا الإقبال؟ قال المعلق السبب في رأي هو التصويت لرئاسة الجمهورية ..الناس كرهت الظلم من محكمة الجنايات الدولية التى تحاشت بوش وبلير والصهاينة حكام اسرائيل وركزت على عمر البشير..ولهذا حرص السودانيون أن يعطوا رأس الدولة أكبر دعم وعلى رؤوس الأشهاد، خاصة وأن الإنتخابات تراقبها عشرات المنظمات الدولية.  برغم أخطاء البشير وسياسات حكوماته وظلمهم لأهل السودان وخاصة أهل دارفور فقد كان للشعب موقف آخر مع أوكامبو الذي نسي أن عمر البشير هو رأس الدولة ويمثل السيادة الوطنية مثل العلم تماما..فإذا كنت من الجنوب أو الشمال؛ شيوعيا أو حتى أنصار سنة، فإنه لن يُسعدك أن يُمرغ أياً كان علم السودان في التراب.. هذا ما يفسر الوقفة الشعبية العارمة مع البشير والتي لم يفهمها العالم، ولهذا لم تقدم الأحزاب الكبيرة مرشحين لرئاسة الجمهورية وتركتها لعمر البشير، والمترشحين معه هُم فقط تمامة جرتق.

 

قال المذيع نرى أنه بالرغم من أن البشير حصل على 62% من الأصوات، إلا أن مرشحي حزب المؤتمر الوطني لم يحصلوا إلا على 20% من الأصوات فقط، و قد تم حتي الآن فرز أكثر من ستين في المائة من الاصوات وقبل أن يسترسل المذيع قاطعه المعلق " قلت لك أن هذه الإنتخابات هي إنتخابات رفض الظلم والمظالم ... لقد كره الناس فساد الإنقاذ ومؤتمرها الوطني والمحسوبية وسياسات التمكين التى ماتركت بيتاً إلا أفقرته بإحالة ربه للصالح العام "الخاص بالإنقاذ" وإذا وقف على رجليه ثانية ضربته بسياط ضباط الضرائب حتى أقعدته؛ هذا غير المعتقلات و بيوت الأشباح وإعدامات رمضان والشتائم بالشحتة والشحاتين، وخلافه. الناس لم تنس كل هذا برغم الإعلام الرسمي الذي يعمل لتجميل الصوره ولهذا رفضت الجماهير التصويت للمؤتمر الوطني والأحزاب العقائديه الأخرى، وصوتت أكثر للأحزاب التقليديه و للأحزاب الصغيرة الجديدة وللمستقلين ؛ قاطعه المذيع وهذا موضوع آخر فكيف سيكون العمل قي البرلمانات الولائيه والبرلمان القومي وأكثر من ثلثها من المستقلين.

 

قال المعلق محمد احمد عبد الصبور؛ هذا يوضح لك إستياء الناس من السياسيين الذين همهم إثراء أنفسهم بنهب إمكانيات القطاع العام والحرص على إرضاء الحكومة وتقديم مصلحتها "وإن كانت خطأ" على مصلحه المواطن، ولهذا فإن ثقل أو نجاح البرلمانات عند المستقلين؛ فهم إما تبعوا (وازعهم الوطني) وأصلحو الحال، أو أغرتهم (دولارات المؤتمر الوطني) واستمر الحال في حاله..ماذا تعني؟ قال المذيع. أعتدل محمد أحمد في جلسته و قال (شوف يا أخي كما هو واضح من نتائج التصويت فقد حصدت الأحزاب التقليديه أكثر من نصف الأصوات إلا أنها في نفس الوقت حصلت على أقل من ثلث المقاعد في البرلمانات والسبب هو ان المؤتمر الوطني شجع عدد من المتفلتين والمنشقين من حزب الأمه والإتحادي للترشح لتشتيت الأصوات، وهذا ما حدث حتى للحركه الشعبيه حليفته. المؤتمر الوطني إستعمل إمكانياته المادية الكبيرة وقدراته التنظيمية والمعلوماتية العالية ليكسر الآخرين، و قد إستفاد من خلافات معارضيه واستخدام مخبريه المدسوسين في كل حزب؛ ففي النهايه "عدو عدوك صديقك" كما يقال.

 

المؤتمر الوطني حاول إستثمار الوقفة الجماهيرية مع زأس الدوله لمصلحته السياسيه ظاناً أن الشعب السوداني سيقف معه ويؤيد سياساته و لذلك فقد صرف على الإنتخابات صرف من لا يعرف الفقر "أقصد من لا يخشى الفقر" والناس لم تنسي أن المؤتمر الوطني نعتهم بالشحاتين ولهذا عملوا بالمثل القائل (أكلو توركو وأدو زولكو) والذي حدث في الستينات في دائره مدينة المجلد، عندما دفع الإتحاديين لمرشحهم ليسهل للناس الوصول لمواقع التصويت وتقديم وجبة شهية لهم وتم ذبح ثور "قرنو ماكن" لهذا الغرض؛ فقال لهم شيخ القبيلة (وهو يأكل معهم من شواء الثور) قولته التي أصبحت مثلاً؛ "أكلو توركو وأدو زولكو" وفاز مرشح حزب الأمة برغم الصرف البذخي من الحزب الإتحادي. هذا في رأي سبب سقوط مرشحي المؤتمر الوطني في الإنتخابات، وفيهم أسماء لامعة ووزراء ومستوزرين كثر، وبرغم الدفوعات الماليه الكبيره (والقسم) الذي ينص على "أن أصوت ومن يتبعني للمؤتمر الوطني" . فقد عمل الناس بالفتوي التي تقول ليس علي مكره بالترغيب أو الترهيب قسم .خلاصة الأمر؛  سوف تتضح في هذا الأسبوع التحالفات النهائيه التي ستقوم على أساسها الحكومة..خاصة والرئيس الآن وضحت لديه الصورة تماماً ولعله يُدرك ماذا يريد المواطن، والعشم أن لا يرجع بنا جميعا إلى مربع الإنقاذ الأول.

 نشرت في مجلة الجالية السودانية في جنوب أفريقيا سنار

 

 

آراء