الإنقاذ والعزف على أوتار الحرب .. بقلم : معتز إبراهيم صالح
18 أبريل, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
35 زيارة
جاء في صحيفة التغيير أن الجيش يعلن انتهاء التمرد بولايات دارفور ، رغم أن الواقع يكذب ادعاءات الحكومة وان الحركات المسلحة لها وجود فعلي في دارفور ، وبغض النظر عن كذب الادعاء فهو مؤشر إلي الكيفية التي تتعامل بها الإنقاذ مع المطالب السياسية العادلة ، وان طريق الحرب والارهاب مدخل لحسم كل المطالب المشروعة للشعب ، وان سفينة الإنقاذ لا تبحر إلا في بحور من الخراب والدمار والدماء ،ولا صوت يعلو سوى صوت البندقية ، منذ مجي النظام أصبحت لغة الحرب والعنف هي اللغة السائدة، ورفع شعار فلترق منا الدماء او ترق منهم دماء او ترق كل الدماء ،وفقا لهذا الشعار تعاملت مع حرب الجنوب علي انها حرب مقدسة ، واستغلال العاطفة الدينية للشعب ،وتكوين الدفاع الشعبي ،والتجنيد الإجباري ، والتعبئة في وسائل الإعلام لتسعير الحرب عبر برنامج ساحات الفداء وعلي الرغم من كل ذلك لم تحسم الحرب في ميدان القتال وانتهت بتسوية سياسية أدت بكل أسف إلي فصل جنوب السودان كدولة مستقلة.
لكن الإنقاذ لم تتعلم من اخطائها ولم تع الدرس بعد ، وبذات النهج تعاملت مع الصراع السياسي في دارفور ، من خلال صبغه بالجهوية والعنصرية وتسليح القبائل العربية لتفكيك النسيج الاجتماعي لأهل دارفور ، وليكونوا هم وقود الحرب ، والاستعانة بمرتزقة قوات الدعم السريع لحسم الحرب ومحو الحركات المسلحة من الوجود ، ولكن هيهات ، لا يمكن أن يحسم الصراع السياسي بالحرب ، يمكن أن تكسب معركة ولكنها لن تكسب الحرب ، لا في مقدور الحكومة ولا الحركات المسلحة أن تنهي ازمة دارفور عن طريق الحرب ،فهذه حرب لا منتصر فيها والخاسر الأكبر هو الوطن الذي فقد أبنائه في حرب عبثيه لا طائل منها بدل من استنفارهم في التعمير وبناء دولة الحرية والمساوة والمواطنة التي لا فرق فيها بين الدين واللون والعرق .
لاخيار سوي حوار جاد منتج كمدخل لحل قضية دارفور والنيل الأزرق يخاطب جذور الازمة لحلها وليست الحرب كنتيجة وسبب لهذه الأزمات ، ولكن الإنقاذ لا تجيد سوى تكرار اخطائها ، فكل ما في جعبتها حوار شكلي يتيح لها ان تعيد انتاج نفسها مع تقسيم بعض المناصب التي لاتسمن ولا تغني من جوع . وتظل الأزمة لا تبارح مكانها وتدور في دائرة مفرغة من الفشل والتخبط .
الوطن ينحدر نحو الهاوية ليس هنالك وقت للتحايل والخداع ،وأصبحت الأزمة أكثر تعقيدا ،لذلك يجب أن تكون الأولوية وقف الحرب ووقف نزيف دماء
المواطنين البسطاء ضحايا الحرب من الجانبين الحركات المسلحة والحكومة ،المناضلين ضد النهب والسلب والدمار لانتزاع الحرية والكرامة التي سلبها منهم الطغاة ، وكذلك المغيبون والمخدوعون بشعارات حكومة الإنقاذ يجب أن يلعب الجميع دور ايجابي في حقن دمائهم ، وايصال المساعدات الانسانية عبر مسارات امنه الي النازحين في المعسكرات الذين يواجهون أوضاعا إنسانية قاسية ، ولكن يظل نظام الإنقاذ يشكل اكبر عقبة لحل أزمات البلاد والخروج بها إلي بر الأمان .
الأمل الوحيد لإعادة الأمور إلي نصابها تتمثل في إزالة هذا النظام وكتابة صفحة جديدة تتوفر فيها الحياة الكريمة والرفاهية للشعب التي افتقدها في ظل النظام الحالي
motaz113@hotmail.com