الابالسة يرقصون رقصة الافاعي مع دكتور سيسي في دارفور؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

العيد الثالث عشر !

أحتفل العالم في يوم الاحد  17 يوليو 2011 ،  بيوم العدالة الجنائية الدولية ! ويحيي هذا اليوم ذكرى اعتماد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في 17 يوليو  1998!  النظام الذي يسعي لوضع حد للإفلات من العقاب من جرائم :  الإبادة الجماعية ، والجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم الحرب ، وجريمة العدوان!
وقد انضمت ، حتي تاريخه ،  114 دولة إلى المحكمة الجنائية الدولية !
وتواصل محكمة الجنايات الدولية سعيها ، خصوصأ بعد تقسيم السودان ، للقبض علي الرئيس البشير ، المتهم في جرائم أبادات جماعية ، وجرائم ضد الانسانية ، وجرائم حرب  ، في دارفور !

مقدمة   :

أختزلت الاعلامية المتألقة شمائل النور  عملية  التوقيع علي اتفاقية سلام جزئية وثنائية  ( الدوحة – الخميس 14 يوليو 2011 ) ، بين نظام الانقاذ ، وحركة التحرير والعدالة ، بأن تسالت مستغربة :

من يكون السيسي ؟

وأجابت علي تساؤلها ، بانه ربما كان ضل الفيل ، الذي ركز عليه الابالسة ، بدلأ من الفيل ؟ 

أو ربما التعيس الذي أتفق مع خائب الرجاء !

أتفاقية الدوحة لا تعدو أن تكون نفاجأ ولج منه نظام الانقاذ من طريق دارفور المسدود الذي أصطدم به  ! علاج تسكيني للاعراض ،  وليس للمرض ذاته !

لم تشارك في التوقيع حركة العدل والمساواة  ، ولا اي من الحركات الدارفورية الاخري الحاملة للسلاح ! كما رفضت الاتفاقية قوي الاجماع الوطني ، وبقية الاحزاب السودانية !

لم يشارك في حفل التوقيع المندوب الامريكي الخاص للسودان ، وأعتبرت أدارة اوباما الاتفاقية كخطوة في الطريق الصحيح ، وليست حلأ لأزمة دارفور ، التي لا تزال ماثلة ! ومشي الاتحاد الاوربي ، وحتي روسيا ، والصين علي نفس الدرب الامريكي ! حتي المندوب الصيني الخاص لدارفور ، وكذلك الروسي ، لم يجدا في اتفاقية الدوحة ما يستدعي حضورهما حفل التوقيع المراسيمي !

استعرضنا في حلقة سابقة بعض فوائد  الاتفاقية  ، وبدأنا في أستعراض  بعض تحفظاتنا علي  الاتفاقية !

ونواصل في هذه الحلقة أستعراض بقية تحفظاتنا علي  الاتفاقية !

أولأ :

ذكرنا في حلقة سابقة  ،  أن  ضمانات تنفيذ الاتفاقية تحاكي الضمانات التي يقدمها الذئب  الجائع ، عندما يختلي بقطيع الخراف ! 

فهنئأ لدكتور سيسي بذئبه الجائع !

ثانيأ :

مسودة الاتفاقية مترومة من  مركزها , واطرافها لعدم توقيع اهم فصائل دارفورية حاملة للسلاح عليها  :

+ حركة العدل والمساواة , باجنحتها المتعددة ,

+ حركة تحرير السودان , باجنحتها المتعددة , 

+  وغيرهما  من الحركات الدقدق !

توقيع حركة التحرير والعدالة  , علي الاتفاقية ،  من دون الحركات الدارفورية الاخري , وصفة لصب مزيد   من الزيت علي نيران دارفور ! بدلا من اطفاء الحريق ! ذلك ان الحركات غير الموقعة , وبعضها فاعل في الميدان , وفي معسكرات النزوح واللجوء , سوف تزيد من ضجيجها , وتجاهد لتبويظ الاتفاقية , عملا بالمبدأ الذي  يقول :

يافيها يا نطفيها   !

ولا نتحدث من فراغ !

بعد توقيع أتفاقية ابوجا في مايو 2006 ، وقعت معارك ميدانية ، استمرت لمدة ثلاثة شهور  حسوما ،  بين   جبهة الخلاص الوطني ،  بقيادة حركة العدل و المساواة  من جانب ،  وقوات مني أركو مناوي من الجانب الاخر  !  وتمكنت الجبهة من فرض سيطرتها  ، واقناع مني بأنه لا سبيل له لقتال المقاومة بالوكالة ! 

توقيع دكتور سيسي علي اتفاقية الدوحة ، سوف يحدث نفس الاثار التدميرية في الحركات الدارفورية , التي احدثتها اتفاقية ابوجا المشئومة ! سوف يحاول عبدالواحد , ودكتور خليل ،  ومني تبويظ اتفاقية الدوحة , وتبدأ المعارك بينهم  مجتمعين  من جانب ( هنالك اتفاقيات وُقعت بين الحركات الثلاث لتنسيق جهودها السياسية  ، والعسكرية )  ،  وبين ما تبقي من ( قوات ؟ )  دكتور سيسي ، من الجانب الاخر !

ولكن تتسأل شمائل النور ، وهي أدري ،  أن كان لدكتور سيسي أي قوات في الميدان ؟

حركة التحرير والعدالة كديسة بدون اسنان ! وليس لها من قوات  فاعلة وضاربة  في الميدان  !  وليس لها  عناصر معتبرة في معسكرات النزوح واللجوء ! ولا يمكن , باي حال من الاحوال ,  ان تحل حركة التحرير والعدالة مكان  الحركات الدارفورية الاخري , التي لم توقع علي الاتفاقية ,  والاكثر  منها قوة في الميدان ( حركة العدل والمساواة مثلا ؟ ) , وفي معسكرات النزوح واللجوء  ( حركة عبدالواحد مثلا ؟ ) !

في هذه الحالة , لم تعط الوساطة القوس الي بارئها ؟

الابالسة من المكر والدهاء ليعرفوا ان عقد اتفاقية سلام مع  الاقوياء المتشددين  في حقوق  اهلهم ( من امثال دكتور خليل وعبدالواحد  ، ومني ) انجع  لهم , في المدي الطويل ,  من توقيع اتفاقية مع الضعفاء الرخوين ( من أمثال دكتور سيسي ؟ )  ؟ اتفاقية سلام مع الضعفاء الرخوين   ,  فقط  ,  تبقي الاقوياء  المتشددين علي ميدان   العمليات ؟  في المقابل , اتفاقية سلام مع الاقوياء  المتشددين تقفل ملف دارفور !

بتوقيع الاتفاقية , ربما  يتم تسكين حفنة من منتسبي حركة التحرير والعدالة في وظائف هامشية في جسم هلامي عالق في الهواء ،   يسمى السلطة الإقليمية الانتقالية  !  وهي السلطة التي يسعى دكتور سيسي لتولي رئاستها؟

ماذا يكسب نازحو دارفور ؟

قبض الريح !

ماذا يكسب لاجئو  دارفور ؟

سراب بقيعة !

ماذا يكسب  بقية مناضلي  وقوات حركة التحرير والعدالة  ؟

سف التراب !

ماذا تكسب بقية الحركات الحاملة للسلاح , وشعب دارفور  ؟

استمرار نظام الانقاذ في السلطة  !

أعاد  قادة حركة التحرير والعدالة انتاج  فيلم  اتفاقية ابوجا الهالكة بصورة أكثر ضعفاً و تشويهاً !

أم الجيش هي المسطرة وضمير دارفور  !

إذا لم توافق ام الجيش علي الاتفاقية ، فلن تساوي الاتفاقية الحبر الذي كتبت به ! وسوف تولد ميتة ،  ويتم قبرها بمجرد اسدال الستار علي  فرقعة الدوحة الهوائية !

وقد رفضت ام الجيش الاتفاقية !

ثالثا :

اعترفت الاتفاقية  بشرعية نظام الانقاذ !

كما اعترفت بشرعية انتخابات أبريل 2010 المخجوجة !

عليه سوف تستمر جميع الهياكل الدستورية والتشريعية والتنفيذية , التي افرزتها انتخابات ابريل 2010 !

سوف يبقي ولاة ولايات دارفور الثلاثة في مواقعهم , وكذلك حكوماتهم , ووزراء حكوماتهم الولائية ! كما سوف تبقي المجالس التشريعية الولائية ! ويستمر اعضاء المجلس التشريعي القومي من دارفور ( من منسوبي  المؤتمر الوطني ) في مواقعهم ! كما سوف يبقي ، في مواقعهم الحالية ،  الوزراء المركزيون الخمسة  من دارفور ( دوسة الانقاذي واخونه من منسوبي المؤتمر الوطني )  , ووزراء   الدولة المركزيون الاربعة من دارفور ( من منسوبي المؤتمر الوطني )  في مجلس الوزراء المركزي الحالي !

الاتفاقية   امنت علي  استمرار الوضع التنفيذي , والتشريعي الحالي في ولايات دارفور دون تغيير ! وأعطت المؤتمر الوطني سلطة  مطلقة  , سوف يستخدمها لحراسة مكتسباته السلطوية , مع تغييب كامل لحركة التحرير والعدالة ( الموقعة علي الاتفاقية )  داخل ولايات  دارفور الثلاثة  !

رابعأ :

أستبق نظام الانقاذ  الاتفاقية  ، بأن قرر ( يوم الخميس 5 مايو2011 )  تقسيم  اقليم  دارفور الى خمسة ولايات , علي اساس عنصري ( عرب وزرقة ؟ )  :

+ جنوب دارفور وعاصمتها نيالا  ،

+  شرق دارفور وعاصمتها الضعين ،

+  غرب دارفور وعاصمتها الجنينة ،

+  وسط دارفور وعاصمتها زالنجي ،

+  شمال دارفور وعاصمتها الفاشر!

هذا قرار غير موفق  ، لانه ألغي ، أستباقيأ ،  منبر الدوحة !  وركز علي الحلول الاستباقية  ، الاحادية ،  والجزئية للقضية  ،  التي فجرت محنة دارفور في المقام الاول   !

ويفجر  هذا القرار  الفوقي  الاحادي ، من جديد ،  القضية التى ظلت تؤرق البلاد منذ زمن بعيد !  وهى قضية التوزيع العادل للسلطة والثورة بين المركز والهامش!

بهذا القرار الاحادي الاستباقي  , يعتبر نظام الانقاذ منبر الدوحة وكانه لم يكن ! وبالتالي لن يحترم  ، ولن يلتزم باي اتفاقية تصدر عنه !

خامسأ :

قال :

لو أن  الإتفاقية ما شملت إلا تمثيل سكان دارفور في السلطة المركزية ( دون الولائية )  حسب قوتهم البشرية !   زائداً تخصيص مبلغ  2 مليار دولار لتنمية وإعمار دارفور , لكفاها ذلك !

هناك فرق السماء  للارض بين تمثيل سكان دارفور في السلطة المركزية , كما يقول العنقالي اعلاه , من جانب , وأن يكون هؤلاء الممثلين من منسوبي المؤتمر الوطني ( دوسة الانقاذي واخوانه  ؟ )  , وليسوا ممثلين حقيقين لسكان دارفور  , من الجانب الاخر !

ثم ما الذي منع نظام الانقاذ من تفعيل ذلك التمثيل منذ عام 2003 , وانتظر حتي عام 2011 ليفعل هكذا تمثيل , ضمن اتفاقية , ليس بها اي الية لضمان تنفيذها !

ثم هنالك تناقض واضح في الاتفاقية  في ما يخص تمثيل أهل دارفور في المركز!

ففي الوقت الذي تقر فيه الاتفاقية بضرورة تمثيل أهل دارفور في المركز بنسبة وزنهم السكاني ،   إلا أن حكومة الانقاذ  قطعت من رأسها رقماً لا يعتمد على أي معيار  ؟  وقالت أنها مستعدة لإضافة وزير مركزي واحد ،  ووزيري دولة للوزراء الحاليين !

وغالباً ما تكون الإضافة أيضاً من  منسوبي المؤتمر الوطني ، لأن شرط الإضافة مقرون بتوقيع جميع الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح !  

ثم ما هي الالية لضمان تخصيص مبلغ  2 مليار دولار لتنمية وإعمار دارفور ؟

تلزم الاتفاقية نظام الانقاذ بدفع ملياري دولار خلال ست سنوات لصندوق اعمار وتنمية دارفور ! ولكن الكل يعرف ان خزينة الانقاذ خالية علي عروشها ! خصوصأ بعد يوم السبت 9 يوليو 2011 ,      90% من مداخيل  العملة الصعبة لحكومة السودان ؟

فشل نظام الانقاذ في تنفيذ استراتيجية دارفور الجديدة ( المعزوفة المشروخة للسلام من الداخل    ؟ )   , حصريا , لعدم توفر الاعتمادات المالية اللازمة !

فمن اين لنظام الانقاذ بملياري دولار ؟

حسب تقارير المراجع العام  ،   لم يتجاوز تنفيذ حكومة الإنقاذ لإلتزاماتها المالية تجاه اتفاقيات السلام في الغرب والشرق  ،    نسبة نصف  في المائة ،   من مجموع الإلتزامات المرصودة سنوياً في الميزانية لهذا الغرض !  ورفضت حكومة الانقاذ  رفضاً باتاً طلب حركة العدل و المساواة تقديم ضمانات للسداد :

كأن تصدر خطابات ضمان من البنك المركزي!

مما يؤكد سؤ نية نظام الانقاذ في تفعيل هذا البند المالي الهام والمفتاحي في  الاتفاقية !

ويتعلل  الابالسة  بأن الاتفاقية تعطي نظام الانقاذ مهلة اربعة  اعوام ، وحتي 14 يوليو 2015 ، لتفعيل بنودها !

ربما  يتوقع الابالسة  ان يموت الامير , او يموت الحصان , او يموت سيسي  ورفاقه قبل حلول مواعيد الدفع ؟

يحلو للابالسة ان يرددوا :

الصباح رباح  !  وربك سوف يفرجها !

سياسة   رزق اليوم  باليوم !

ويستمر الابالسة في ترقيص دكتور سيسي رقصة الافاعي !

قالت :

هذه الاتفاقية كمثل ريح فيها صر ! أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فاهلكته ! وما ظلمهم الله ! ولكن أنفسهم يظلمون !

صدقت العنقالية !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً