الانفلات الامنى ، الاسباب و الحلول:
جاء فى صحف الثلاثاء 07 اغسطس ان مجلس الوزراء قد عقد اجتماعا مهما صرح في نهايته بان الاضرابات الاخيرة التي وقعت في العاصمة الخرطوم يقف خلفها عناصر النظام السابق.
نحن هنا نتفق جزئيا مع السيد رئيس الوزراء فى ان من يقود البلاد نحو الفوضي و الانفلات هم عناصر النظام السابق ، لكن نختلف معه فى مسالتين ، الاولى فى تعريف من هم عناصر النظام السابق و الثانية فى إن عناصر النظام السابق وحدهم ما كان بامكانهم احداث كل هذا الخلل لولا سياسات السيد رئيس الوزراء الاقتصادية التى افقرت الشعب ونشرت المجاعة و العوز ، ذلك أن تشخيص و تعريف المرض هو اكبر خطوة نحو العلاج.
فى المسألة الاولى نرى ان اللجنة الامنية ( المجلس العسكري الانتقالي – عساكر المجلس السيادي بمافيهم قيادة الدعم السريع) متورطين في زعزعة الامن. و هم مدفوعين في ذلك بطموحات قياداتهم في وراثة السلطة اسوة بسيسي مصر الذي يشجع البرهان في المضي في طريق الاستيلاء علي السلطة. ايضا نري ان بعض قيادات الشرطة ايضا متورطة في السماح بزعزعة الوضع الامني ولقد استعرضنا معكم امثلة على ذلك، ( دي المدنية الدايرنها).
نري ان الطريقة التي يتحدث بها مجلس الوزراء عن النظام السابق (مضللة ) لانه يتحدث عنه كما كانت تتحدث الجدات ( الحبوبات)، في الماضي عن (البعاتي ) ، فهو بعبع مجهول غير معروف مكانه ، بينما احدي مطالب الثورة اعادة هيكلة الاجهزة الامنية ومن ضمنها الشرطة حتي يتم اجتثاث عناصر النظام السابق والفساد وبالتالي التفلتات الامنية.
ولقد اتضح من ما ذكرناه اعلاه ان المجموعات التي تسمي بالنيقروس هي في الواقع مجموعات كونها النظام السابق وهي متحكم فيها ويحركها (جهاز الامن) ، و جهاز الامن كما يعرف الجميع لم تتم اعادة هيكلته بعد.
من اقوى الاسباب التى تسببت فى الانفلات الامنى ورسخته ، الحالة الاقتصادية المزرية والتجويع والافقار الذى يعانى منه الشعب السودانى بسبب السياسات الاقتصادية التى انتهجها السيد رئيس الوزراء من ناحية وبسبب موجود 82 % من الموارد الاقتصادية فى تحت تصؤرف قيادات الجيش ، و ايضا بسبب تسرب الموارد السودانية الخام الى دوال الجوار ، من الجدير بالذكر ان جنود الشرطة يعانون هم واسرهم كبقية المواطنين.
الارتفاع الجنوني للتضخم أفقد العملة الوطنية قيمتها حيث أصبحت الفئات الأقل من مائة جنيه لا يقبلها البائع. للازمة الاقتصادية جانبين اساسيين احدهما سيطرة قيادات الاجهزة الامنية وعلى رأسها الجيش السودانى على 82% من الموارد الاقتصادية و ليس خافيا على احد ان وجود هذه الموارد فى ايدى القيادات العسكرية خطاء قاتل اذا ان إدارة اقتصاد الدولة من مهام وزارة المالية اما القوات المسلحة فمهامها حراسة الحدود و الدفاع عن الديمقراطية والدستور. الثانى السياسات الاقتصادية الخاطئة والخضوع لشروط صندوق النقد الدولى و نادى باريس . وتجاهل قرارات المؤتمر الاقتصادى ومطالبات الاقتصادين السودانيين للسيد رئيس الوزراء بانتهاج سيايسة اقتصادية تؤدى لانقاذ البلاد بعيدا عن الخضوع لصندوق النقد ونادى باريس. جنود كؤسسة الشرطة هم جزء من الشعب السودانى الذى يعانى الامرين ، وهو وسط هذا الفقر و العوذ عرضة لاغراءات الانحراف ، لان الجوع كافر ولايمكنك ان تسال الجائع لماذا سرقت الخبز!
لثورة ديسمبر 2018 اهداف واضحة ومبادئى معلنة من اهمها اعادة هيكلة الاجهزة النظامية وعلى راسها الشرطة ، اصلاح الوضع الوظيفى والمرتبات للعاملين بمؤسسة الشرطة ولغيرهم من العاملين بمؤسسات الدولة. الدمج والتسريح بالنسبة للقوى الموقعة على سلام جوبا، العدالة الانتقالية ومحاكمة قتلة الثوار واعادة النازحين لقراهم اى تنفيذ شعار الثورة ( حرية سلام و عدالة ، الثورة خيار الشعب). ذلك إن عدم تنفيذ اهداف الثورة ، عدم اكمال هياكل مؤسسات الدولة ،عدم اصلاح النظام العدلى ، وتعدد الجيوش وعدم هيكلة الاجهزة النظامية وغير النظامية و إنتهاج سياسة اقتصادية افقرت المواطن وجوعته ، تهاون السلطة التنفيذية فى تفكيك بؤر الدولة العميقة ، كل ذلك أدى وسيؤدى للتورط فى طريق الانهيار الكامل. تنفيذ كل أهداف الثورة وفى مقدمتها الاصلاح الاقتصادى الذى يضع المواطن فى المقدمة وهيكلة الاجهزة الامنية و تفكيك تمكين الدولة العميقة هى الحل الامثل .
بل دعنا نسأل فى اتجاه توضبيح كيف ان السيد رئيس الوزراء لم يقم بواجباته الاساسية وهذا عامل اساسى فى مجمل الازمة الوطنية لماذا لم يكون السيد رئيس الوزراء حتى اللآن مفوضيات الإصلاح القانونى ،مفوضية محاربة الفساد ، مفوضية إصلاح الخدمة المدنية ، مفوضية حقوق الإنسان ، مفوضية الاراضى ومفوضية المرأة و المساوة و النوعية ، كما يقع على عاتق السيد رئيس الوزراء مهام اصلاح النظام المصرفى و مهمة إصلاح النظام الضريبى و الجمركى ، وقبل كل هذا وبعده متابعة التطورات فى التحقيق فى مجزرة القياده العامة كل هذه المهام التى ذكرناها هى مهام السيد رئيس الوزراء ولا دخل للعسكر او الحاضنة السياسية ( قحت) بها ، فماذأ عمل حمدوك تجاه هذه تنفيذ و انجاز مهامه ؟ ما الذى تنجزه حمدوك من هذه المهام و ما الذلى يمنعه من الانجاز؟
كلما اقترب شهر نوفمبر 2021 ، موعد تسليم العسكريين قيادة المجلس السيادى للمدنيين ، كلما ستزيد التفلتات الامنية و لايخفى على احد ان المكون العسكرى هو الذى يقود اوركسترا التفلتات الامنية بالتعاون مع جهاز الامن، وسينجح فى الانقلاب على السلطة بوضع رقاب الشعب تحت سيف الرعب والخوف من القتل والسرقة والخطف والنهب و السلب من ناحية والجوع من الناحية الثانية ، وقد ينفلت زمام الامر من الجميع وتغرق البلاد فى الفوضى العامة ( الصوملة). من الجائز جدا حدوث احد الاحتمالين، مادام السلطة التنفيذية لا تتوقى من ذلك عن طريق العمل على إيجاد حلول حقيقة فى الاقتصاد ومعيشة السواد الاعظم من الشعب و اكمال هياكل الدولة، تفكيك الدولة العميقة و هيكلة القوات النظامية و الدمج و التسريح للقوات والمليشيات. و وفق الحقائق على الارض تبدو مسالة ايجاد حلول حقيقة بعيدة الاحتمال إذ ان السيد رئيس الوزراء زار مقر الدعم السريع يوم الاربعاء 15 سبتمبر تحت عنوان اقناعه بدعم التحول المدنى الديمقراطى. هذه الزيارة تعكس الازمة العميقة التى ادخلت قوى الحرية و التغيير البلاد فيها ، وكانت البداية قبولها الحوار مع اللجنة الامنية حول اقتسام السلطة ثم صياغة الوثيقة الدستورية المعيبة و التى من اهم عيوبها انها قبلت بالجنجويد كقوى نظامية ليس ذلك فحسب بل قبلت قوى الحرية و التغيير بخلق وظيفة نائب رئيس المجلس السيادى لحميدتى ولم تكن موجوده فى الوثيقة الدستورية ثم قبلت قوى الحرية و التغيير ان يوقع حميدتى (ظهر اليوم السبت ١٧ أغسطس 2019 على الاتفاق نائب رئيس المجلس العسكرى الانتقالى محمد حمدان دقلو، إلى جانب أحمد ربيع ممثلا عن قوى الحرية والتغيير). كانت كل تلك التطورات مؤشرات تدل على فشل المرحلة الانتقالية مبكرا إن لم تسرع لجان المقاومة والقوى الثورية بالضغط فى اتجاه تحقيق أهداف الثورة.، ثم هاهو السيد رئيس الوزراء يتخبط فى المتاهة التى اتقنت صناعتها قحت لثورة الشعب السودانى ، وهاهو يبحث عن دعم التحول المدنى الديمقراطى فى وكر الجنجويد. ما اكثر المتاهات و العلل التى تحيط بما تبقى من الفترة الانتقالية وما اقل الانجازات واكثر الاخفاقات، لكن التهديد الامنى هو اكبر تحدى الأن وهو سيكون صراع حقيقى بين قوى الثورة و الثرة المضادة . يجب القيام باصلاحات عاجلة من اجل انقاذ البلاد من الوقوع فريسة اما فى جب الفوضى العارمة التى لا تبقى ولا تذر( الصوملة)، او فى حبائل انقلاب عسكرى مخطط له بدقة ، يستفيد من خبرة المصريين فى اجهاض الديمقراطية و يمول من الامارات و السعودية .
gefary@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم