الانقلاب الفاشل وتصحيح المسار بلونه التقية وفقه الضرورة .. بقلم: عمر الحويج

دخلت علينا الجبهة القومية الإسلاموية بخدعتها الأولى تقية وفقه ضرورة ، حين خدعنا شيخ الحركة الراحل حسن الترابي . بمقولته ، الإبليسية المخادعة ، التي كانت المفتاح الأخير ، لفك مغاليق. هذه الحركة ، حين أجلسته شهوراً عددا مع معتقلي زعماء المعارضة ، للتغطية على فعلتها المشؤومة. في حالة فشلها في الإستيلاء على السلطة ، ونجحوا في مغامرتهم تلك ، فواصلت فينا الموامرة تلو الأخرى ، هذه الحركة النبت شيطانية ، التي زُرِعت على ظهر الشعب السوداني منذ ظهورها المُغوِض لكل مسار يساعد على تطور السودان ، حيث ظلت منذ ثورة اكتوبر المجيدة ، مسماراً مغروزاً في جسد شعب السودان مجازاً ، حتى أوصلته مسماراً حقيقياً مغروزاً في جمجمة شهيدنا الغالي د/ على فضل، وظلت تنشر سمومها وشرورها ، حتى لحظتئذِِ .
فها هو الإسلاموي-المغفل النافع-البرهان ، الذي تربي تحت كنفهم ورعايتهم الشريرة . والذي كانت له اليد الطولى في تنفيذ جرائمهم القذرة ، ظهر الآن بوجهه الحقيقي، ينفذ لهم إنقلابهم الثاني ، ويستولى على السلطة بإسمهم ولصالحهم ، ويأتينا ما أتى به شيخه ، وبتوصية من زعماء الحركة في مخابئهم وكوبرهم ، كحلقة أولى من حلقات خطتهم المرسومة ، والمعدة سلفاً ، ولكن هذه المرة دون عناية منهم تذكر ، كعادتهم في التخطيط الإجرامي ، بسبب فرصتهم الأخيرة لتحديد ساعة صفر مغايرة أو جديدة لهذا التوقيت ، لإقتراب موعد تسليم السلطة للمدنيين تحت ضغط مواكب21 اكتوبر21م ، وخوفهم من استكمال تنفيذ أهم ما في بنود الوثيقة الدستورية ، لذلك قفزوا دون تمهل لتنفيذ خطة الإنقلاب الملفق والمتعجل ، وهو الكرت الأخير في حصيلة تآمراتهم ، خوفاً أن يفقدوا نهائياً الفرصة في تفكيك لجنة إزالة التمكين ، الهدف المؤرق والمقلق والقاتل لهم ، لذلك شابت خطة الحركة الإسلاموية خُرق كثيرة ، لأنهم لم يقرأوا المشهد السياسي جيدا ، بعد مليونيات الخميس 21 اكتوبر 21م ، وهذه الأخطاء المرتكبة والمركبة من الحركة ستؤدي بها إلى مزبلة التاريخ، حين عصمها المكون العسكري من مصيرها المحتوم ، طيلة السنوات ، ما بعد الثورة ، وستذهب هذة المرة . الى ماهو أسوأ من مزبلة التاريخ ، وسيرسل منفذ أوامرها إلى محكمة لاهاي الدولية، لا محالة في ذلك ، فقد أعلن لنا ، تبريراً لإنقلابه المشؤوم على الدولة المدنية ، بنفس أكذوبة الترابي ، وإن بصيغة أخطر ، بسبب إعلانها ، على الملأ وبعضمة لسانه ، بنوع تلك العبارات المفصح عن فحواها ظاهراً ، وهي تخفي من خلفها وفي باطنها كامل المخطط الشرير ، أنظر لمقولة الرجلين وعاين التخفي الماكر ، بينهما . قال الأول ( أذهب أنا إلى السجن حبيساً ، وأذهب أنت ألى القصر رئيساً ) ولم نعلم بها وبخبثها إلا بعد أن إختلف اللصان ، وظهر المسروق ، وجاءنا ربيبهم الآن بذات المقولة التي تظهر غير ما تبطن ، فقد أعلن وأفتى ،في مؤتمره الصحفي تبريراً لإنقلابه الانتحاري ،الأكثر شؤوماُ من إنقلاب جماعته الأول في 30 يونيو 89م ، الساقط والمدحور ، وقد غلفها بذات الغلاف التلبيسي الإبليسي ، وإن قالها الأول بذكائه وبلاغته المشهودة ، قالها الثاني بغبائه وركاكته المشهودة . وقد فهم الشعب السوداني ، بعمق بصيرته وثوريته ، خدعته المكشوفة ، بل وربط بين المقولتين ، ودعونا نفسرها على وجهها الصحيح وبفهم شعبنا لها ، وليس بما كان في بطن اللاشاعر الإنقلابي ، فقد قال ( لو كان هذا الذي قمنا به إنقلاب عسكري لكنا أول من يدينه *كذا ..!!* ولكنه فقط تصحيح لمسار الثورة).
وتوقف الجميع من رهطه الإنقلابي بشتى ألوانهم ، وسماتهم وسحناتهم الخيانية ، التي لا يريدون من الوطن إلا تحقيق مصالحهم الذاتية الضيقة، وحتي مؤيديهم من زوار الفضائيات صحفيون ومحللون سياسيون مزورون ، ومخاتلون، وخائنون، أربكهم الدفاع عن مقولة خطة تصحيح المسار المكذوبة ، والصعبة البلع والإستثاقة ، فمرارتها في فحواها ، وأغلبهم وخاصة الخبراء من يدعون الخبرة العسكرية ، وهم خبراء ذواتهم الفانية ، وما يجنونه من مكاسب زائلة ، وهم ينظرون كذباً بحماس العارفين والعالمين ببواطن أمر الخطة ، فكلهم (وقعت ليهم الخطة) في جرح غائر ، فتحمسوا في الدفاع عنها دون عدة دفاعية مقنعة ، فتحولوا إلى أراجوزات هزلية مضحكة لا غير ، فهم فقط يعلمون ، أن البرهان سيواصل الخطة حتي نهايتها ، ولكن بوجوه المدافعون عن الإنقلاب بالباطل ،ومن زعماء الإنقاذ الجدد ، ومن كل الساقطين والانتهازيين مطعمين ، بجماعة إعتصام الموز ، أما الذين لهم الكسب الأعلى ، فهم المسلحين الجدد ، وبعض فاقدي الوطنية ، الذين لا يتنفسون إلا عفونة الشمولية ، فاقدي البصر والبصيرة ، الذين لعبوا وأجادوا اللعب ، حين أعلنوا عن ميثاق الحرية والتغيير بنسختها التآمرية ، فيما سموها العودة إلى منصة التأسيس ، وهم حين كانت منصة التأسيس وليداً يتأسس بالدم والدموع ، كان أغلبهم في الضفة الأخرى من الصراع ، وقد أجزم أو غيري ، أن حتى أسماء الذين سيتسلمون وظائفهم، جاهزة في أضابير الحركة الأسلامية ، وهم وبمواقفهم مُعَرفون ، من رئيس وزرائهم ، ووزرائه الجدد . وكل التصحيحات العدلية، والمفوضيات والمجلس التشريعي ، محدد من يتولى أمرها ، وكذا رئيس القضاة والنيابة والمحكمة الدستورية، ولن بستغرب أحد ، حين يجد الناس بعض أعضاء من هيئة الدفاع عن المخلوع وصحبه، من ضمن الطاقم الجديد ، للدولة التي يرونها وكأنها دون وجيع ، وهكذا دواليك ، حتى أصغر مسؤول في الدولة ، ومهزلة هو التمكين المتمكن الجديد وهزلت ودقي يا مزيكة.
ولن يلتفت البرهان لكثير أكاذيب ، ليؤكد بنفسه عدم إنتماءاتهم الحزبية ، وأنهم فقط تكنوقراط ، ومستقلين ، وهمهم الأول خدمة الوطن والمواطنين .. كذا!! ، وسيتواصل هذا المسلسل حتى التحضير لإنتخابات *الخج* التي يجيدونها ، وحتى يحين أوانها ، يكونوا قد أعاوا تمكينهم الذي أزالته لجنة إزالة التمكين الباسلة، التي اسرعوا بحلها بعد الصراع الشرس مدعومة من شعبها ، الذي خاضته منذ تأسيسها ، ويحلمون بانقلابهم هذا ، إستعادة أموالهم وممتلكاتهم المنهوبة .
تصوروا سذاجتهم ، هذه المرة ، هذا الحلم الكاذب ، كما الحمل الكاذب ، لن يرثوا من ورائه ، إلا الندامة والفشل الذريع ، والذي سيوردهم موارد التهلكة للحلقة الخاتمة ، للمسلسل طويل الحلقات التآمرية ، فالمدنية والديمقراطية عائدة ، وراجعة ، وكاسبة للرهان ، وهم يرونها تمشي قادلة بزغاريتها ، أمامهم في الشوارع التي لاتخون .
وأصيل وباسل أنت ياشعب السودان .

omeralhiwaig441@gmail.com
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً