البحر الأبيض المتوسط … مقبرة جماعية بلا شواهد!* .. بقلم: السفير احمد عبد الوهاب جبارة الله
مهما أسعفتنا البلاغة والكلمات ، يظل المرء عاجزاً عن استيعاب المأساة الكبرى التي تشهدها مياه البحر الأبيض المتوسط وهي تبتلع الآلاف من شباب إفريقيا وبعض البلدان العربية ، وهم يتكدسون على مراكب الموت المتهرئة ، وينتهي بهم الأمر غرقاً في البحر ، فيما عدا قلة قليلة تنجو من الموت ولكن تظل مشدوهة ويطاردها شبح المأساة فيما تبقى لها من حياة. ويكفي أنه خلال شهر(أبريل/نيسان) وحده ، شهدنا أكثر من ألف من الأرواح تزهق وتبتلع أجساد أصحابها مياه البحر الأبيض المتوسط ومعظمهم قد هوى إلى عمق أربعة آلاف من الأمتار واستقر هناك الى الأبد . وتظل مياه البحر مقبرة جماعية بلا شواهد أو علامات. وهؤلاء الضحايا لم يكونوا سوى اشخاص دفعهم اليأس المفرط من الحياة للهرب من الحروب او الفقر المدقع في اوطانهم لاهثين وراء سراب حياة وردية وادعة في احد البلدان الاوروبية ويسيطر عليهم منطق مختل يزين لهم ان حياتهم في بلدانهم او موتهم في رحلة المغامرة عبر البحر هما في المحصلة عندهم سواء !! ومن ذلك ما روي عن أحد المغامرين الصوماليين عندما قال : ” نحن أتينا من بلاد دمرتها الحروب والمجاعات وانعدام القانون ، لذلك فإن وصولنا إلى أي مكان آخر يشكل فرصة ذهبية بالنسبة لنا “.!!
لا توجد تعليقات
