البرهان/نتنياهو: الرئيسي والفرعي من الأسئلة .. بقلم: محمد عتيق
قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين والعرب وحدهم ، هي قضية انسانية مطلقة ؛ جماعات عنصرية متطرفة بحثت عن أساطير تسندهم في ادعاء الحق الإلهي التاريخي على بقعة في الأرض ، ومن بين خيارات عديدة اختارت أرض فلسطين مسرحاً لموعدهم مع الله ، إلههم الذي اختارهم وفضلهم على خلقه ، ساعدهم لاحقاً أن المجتمعات الغربية ضاقت ذرعاً بهم – باليهود – لأسباب خاصة بها فأرادت التخلص منهم ، التقى البحث مع الرغبة المساعدة “بكسر العين” ، فذهبوا إلى فلسطين بعصاباتهم المسلحة التي أخذت في انتزاع المدن والقرى والأراضي بقوة السلاح من أهلها الفلسطينيين ، وكانت المصالح الدولية ومصالح الأقطاب المتشابكة التي استصدرت قرار “الأمم المتحدة” الوليدة بالاعتراف ب”اسرائيل” دولةً لليهود ، ثم الحروب المتتالية مع “الأنظمة العربية” التي توسعت بها الدويلة “المزروعة” التي لا حدود لها في أعرافها ودساتيرها قبل أن تسيطر كلياً على المنطقة الممتدة بين النيل والفرات .. وتنتزع الاعتراف من كل الدنيا أنها دولة اليهود (اتباع الديانة اليهودية) ، دولة دينية بطلاء حضاري ديمقراطي جاؤوا به من بلادهم في شمال الكرة الأرضية ، نموذجاً للدولة الدينية التي على دول المنطقة تقليدها بأن تتفتت إلى كيانات طائفية وعنصرية ضعيفة تحت سيطرتها التامة ، كياناً استيطانياً زرعوه خنجراً في خاصرة المنطقة ومشروعها الإنساني التحرري الضخم .. هذه هي “اسرائيل” ، نسيج وحدها ، نموذج الاغتصاب الاستيطاني التوسعي ، الذي لم ولا (على ما اعتقد) سيتكرر في تاريخ البشر ..
وهنا تبرز أصوات أخرى : سيبك من فلسطين ، عرب شنو ياخي ، نحنا ذاتنا ما عرب ، السودان أفريقي ما عربي ، وهكذا ، أصوات غالباً بريئة ولكنها تساعد مشروعاً للعارفين به ، خطاً يخدمون به أجندات مختلفة .. صحيح ، لا أحد يستطيع القول أن أقوام السودان كلها عربية حتى إذا قصدنا بالعروبة “الدم والعرق”، للسودان – في حقيقته الساطعة – هوية مزدوجة (عربية/سودانية/أفريقية) لا يستطيع جزء منه نفي الآخر ، ولذلك حديث (السودان ما عربي) هو نفسه حديث عنصري لا يحترم مشاعر الآخر قصد صاحبه ذلك أم لم يقصد ، هو يلغي الآخر ويسيء إليه ..
نترفع على التفاصيل الصغيرة من شاكلة : هل البرهان أخطر حمدوك وحكومته أم لا ؟ وهل البرهان فعلاً تصرف من تلقاء نفسه أم بتوجيه أجنبي ؟ نترفع عن ذلك وغيره لنسأل : هل أصلاً هذا وقت مثل هذا التفكير والتصرف والضجة المصاحبة ؟ ..
لا توجد تعليقات
