البرهان والغدر صنوان !!

 


 

 

وهكذا دخلت بلادنا تلك الدائرة الشريرة للانقلابات ، لم يكن الامر مدهشا بالنظر لكل تلك التفاصيل التي احاطت بعملية التغيير التي جاءت بها ثورة ديسمبر .كل الذي حدث ان الانقلابي البرهان قد اسفر عن وجهه الحقيقي بذلك الانقلاب ، فقد ظل يردد وبلا حياء(سنحمي ثورة ديسمبر المجيدة) ومن كثرة ترديده لتلك العبارة فقد أصبحت كذبة محببة اليه ، وقد دمغه المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي في تغريدته بشأن ذلك الانقلاب ان (البرهان كذاب فقد كذب علي) كان ذلك في آخر لقاء وقد صحي العالم بعد ذلك بساعات علي ذلك الانقلاب المشؤوم .
لم يكن ذلك الانقلاب وليد اللحظة وليس نتيجة لتراكم وصراع سياسي فكري ولكنه كان نية مبيته منذ ولادة التسوية التي ولدت في الحادي عشر من ابريل 2019 .فقد شهدنا تلك (الملاواة) وعمليات الوساطة التي اطلقها الرئيس الإثيوبي ابي احمد وقادها السفير الإثيوبي في الخرطوم وبمعاونة الاتحاد الأفريقي ووسطاء آخرون حيث أفضت في نهاية المطاف الي تلك الوثيقة الدستورية التي مزقها البرهان في فجر الخامس والعشرون من اكتوبر 2021 وأعلن إنقلابه قاطعا للطريق امام الشعب السوداني المتطلع للحرية والديمقراطية.
منذ اللحظات الأولي التي اسقط فيها شعبنا نظام البشير ، انفتحت شهية البرهان و قائد مليشيا الدعم السريع للسلطة وبأي ثمن ، فقد شهدنا ذلك النزوع نحو تكوين قاعدة من رجالات القبائل ، وظلا معا ينفخان في جذوة القبيلة والإدارة الأهلية وذلك لعلمهما تماما ان المجتمع المدني حالة عصية ،وليس من السهل احتوائها او ترويضها ،إذن فان النقيض لذلك هو بؤر التشكل التاريخي للدولة السودانية في ماضيها السحيق ولا عجب فإن فكر الرجلان لا ينتمي لهذا العصر ولا لمدارسه السياسية المختلفة ،وهما معا يستندان علي البندقية كوسيلة لتحقيق الغايات وكلاهما أجراء حرب في تلك الحروب الأهلية التي ازهقت روح الدولة وإنسانها .
كانت الخطوة التالية هي اقامة أكبر وأعقد المشكلات في طريق الثورة ، تمثل ذلك وبصورة جلية في زعزعة الأمن والاستقرار بتلك التكوينات والخلايا التي يديرونها بجدارة لنشر الفوضى وخلق حالة عدم أمن اجتماعي في البنية التحتية لروح المجتمع ،وخلخلة النسيج الاجتماعي الذي بدا مستقرا عقب ثورة ديسمبر شهد به ذلك التلاحم الذي فجر الثورة .
وفي الجانب الاقتصادي ورغم تلك النجاحات التي حققها الآداء المدني وتحرير السودان من عزلته الدنيوية وربطه بالاقتصاد العالمي، فان تلك النجاحات شكلت هاجسا للمغامرين فكان لابد من نسف تلك النجاحات بافتعال الأزمات الاقتصادية يقوم بها رجالاتهم في قطاعات مختلفة .
ثم كان تتويج تلك الجهود بالتآمر مع ناظر البجا ترك وخنق البلاد باغلاق الموانئ والطرق البرية حيث نضجت الثمرة الانقلابية تماما بذلك السقف المطلبي الذي ظل يردده الناظر ترك .
ثم تم توسيع دائرة المؤامرة بضم شركاء من حملة السلاح يمثلهم جبريل ابراهيم ومناوي ، ولم تكن المهمة صعبة ذلك ان القاسم المشترك بين أولئك الشخوص هو تاريخ الارتزاق لديهم في (ليبيا _اليمن) خارجيا وداخليا خدمة نظام البشير التي أداها كل من البرهان وحميدتي في الحرب الأهلية في
دارفور .
كان اعتصام القصر هو تلك السجادة الدموية التي عبر عليها البرهان وحميدتي نحو ذلك البيان الذي
صرخ به التوم هجو مستجديا تلك اللحظة المسمومة من التاريخ .
وما زال البرهان يهذي بالتزامه بالوثيقة الدستورية ، لا ادري اَي عقلية تلك التي تتخيل انها من الممكن ان (تضحك) علي العالم بكل معارفه ومواريثه وتجاربه بان ما قام به ليس انقلابا ولكنه تصحيح للمسار بتلك الفجاجة والقصور العقلي الذي يتحرك بداخله .
لقد بدأت مقاومة شعبنا الباسلة منذ اللحظة الأولي للانقلاب ، والشعب السوداني شعب ملهم فقد اتاحت له سنوات الحكم العسكري التي تطاولت علي بلادنا الخبرة والدراية وأصناف مختلفة من الإبداع النضالي .
سيسقط البرهان وسيلحق هو وزمرته بسابقيهم من المغامرين ، والمجد والخلود لشعبنا ولثورة ديسمبر المجيدة .

musahak@hotmail.com

 

آراء