زين العابدين صالح عبد الرحمن
كان قد تواصل رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان منذ خروجه من القيادة العامة، و وصوله إلي بورسودان، مع عدد من النخب السياسية، حيث بدأ الحراك السياسي محدودا، و كل اللقاءات التي كان يجريها البرهان كانت تثبت أن الرؤي المقدمة لا تقدم رؤى لحل الأزمة، وكيف الخروج منها، أنما كانت النخب السياسية لا تنظر للحل إلا من خلال الصور التي رسمتها في مخيلتها بأنها هي التي يجب أن تختار العناصر التي تختار اصحاب الحقائب الدستورية.. و هذه الرؤية تبين الأزمة التي تعيش فيها هذه النخب العاجزة أن تقدم حلولا وطنيا..
عندما مارست القوى الخارجية الضغط على السلطة بأن تشكل حكومة مدنية هي التي تقود مؤسسات الدولة، أجرى البرهان تعديلات في الوثيقة الدستورية، التي بموجبها تم تعين رئيس للوزراء ” كامل أدريس” و ذهب كامل إدريس لمخاطبة الأمم المتحدة لكي يؤكد على شرعية ” الحكومة” و لكن للأسف أن القوى السياسية وقفت في تلك المحطة. لأنها أكتشفت أن نصيبها في المشاركة فقد الأثر.. لذلك بدأت تلين موقفها من دعوات الرباعية و الخماسية، و تشارك في فاعلياتها، الذهاب إلي القاهرة و باريس و جنيف و المانيا و أديس أبابا، بهدف أن يكون نصيبها محفوظا.. إلي جانب إنها عقدت العديد من الاجتماعات و المؤتمرات في بورسودان و اسمرا و القاهرة و كلها كانت لا تقدم أية رؤية سياسية..
بدأت المجموعات تأخذ الحالات الفردية كل مجموعة حزبية تلتقى برئيس مجلس السيادة و تقدم أطروحاتها، باعتبارها الأكثر قربا من موقف القوات المسلحة و داعمة لها.. رغم أن السلطة كانت تبحث عن مشروع سياسي يجد القبول من قطاع مجتمعي واسع، و مقنع لأغلبية الشارع السوداني.. و أيضا هناك الذين قدموا مقترح الترشيح لرئاسة الجمهورية.. و كلها أقول في الغرف المغلقة، و لكنها لا تحمل رؤية يمكن الخروج بها للساحة العامة.. و حتى فاعلياتهم كانت تنشط عند الطلب.. لذلك تجد التناقض في خطابات بعضهم… و البعض أنتقل من المنطقة اليمنى إلي منطقة الاوسطى لكي يغازلوا فيها آهل الشمال حتى يستطيعوا أن يدونوا أسمائهم في القائمتين.. مأساة السياسية في السودان إنها فقد العقول التي تبحث عن حلول للقضية الوطنية بهدف مصلحة الوطن بكل تكويناته و مجتمعاته.. حيث أصبحت العقول محصورة في محطة الانطلاقة من المصلحة الخاصة بشعارات عامة..
لم تقف اللقاءات الحزبية في حدود، و أيضا هناك تحالفات قدمت رؤى و لكن نظرت السلطة إن فيها جديدا، لكنه جديدا غير بعيد عن خلافات مسبقة، ربما تعيق عملية الاقناع في الدعوة للحوار.. حتى جاءات المجموعة الأخيرة التي قدمت نفسها مجموعة محايدة، و ليس لها عقد الاشتباكات السياسية التي تجعلها محصورة في جانب دون التواصل مع الجانب الأخر، حتى تمنح نفسها القدرة على الحركة و الإقناع.. و في نفس الوقت قدمت رؤية و مطلوبات للحوار، الأمر الذي أقنع السلطة أن تتجاوب معهم، و تلبي طلباتهم.. و هؤلاء قدموا رؤيتهم و طلباتهم، و تصورهم للحوار، و لكنهم لم ينصبوا أنفسهم اللجنة التحضيرية للحوار التي يقع عليها عبء وضع الأجندة في سلم الأولويات، و ليس مختصيين بتقديم الدعوات لأنهم لم يكلفوا بذلك.. و لا بإصدار قرارات تخص الحوار.. ماتزال هي مجموعة قدمت رؤية قبلت من قبل السلطة، كخطوة أولى و توضح رؤيتها للحوار للعامة..
هناك أسئلة عديدة يجب أن تطرح على هذه المجموعة لمعرفة مسألة جوهرية، هل الحوار بهدف الفترة الانتقالية و كيفية حكمها بعد وقف الحرب و تعديل الوثيقة الدستورية؟ و ما هي المكونات التي سوف تشارك فيها؟ أم إن الحوار الذي تتم الدعوة إليه هو المؤتمر الدستوري الذي سوف يناقش قضية الحكم و نظام الحكم المطلوب و الدستور و نظام الدولة مركزية أم فدرالية و توزيع السلطة و الثروة و الهوية و غيرها، و إصلاح مؤسسات الدولة؟ خاصة إن الأجندة في الإثنين مختلفة تماما..
إن المؤتمر الصحفي الذي سوف تعقده المجموعة، سوف تقدم رؤيتها، و الأسباب التي دعتها كمجموعة الاتصال برئيس مجلس السيادة و قائد الجيش و الطلبات التي تقدمت بها، و هل هي قد عينت نفسها لجنة تحضرية للحوار أم أن اللجنة سوف تشكل في وقت أخر؟ و كل الأسئلة التي تدور في الأذهان… الغريب في الأمر أن الحوار كأداة للحل أصبح نفسه يحتاج لشرعية و كل مجموعة تحاول أن تحدد الشرعية بمايتناسب مع مصالح أفرادها.. ننظر انعقاد المؤتمر الصحفيززز! – نسأل الله حسن البصيرة..
