البروفيسور (محمد) أخطر جاسوس كوري شمالي في العصر الحديث، يتحدث عشر لغات وألف موسوعة طريق الحرير .. بقلم: إبراهيم مصطفى

 

وعن تلك البلاد كوريا الشمالية التي لا تنقضي عجائبها نسلط الضوء على ملامح من قصة أخطر جاسوس بمقدرات تفوق الخيال عجبا . فقد تنفس الصبح في ذاك اليوم الصيفي القائظ عن خبر حملته وسائط الإعلام المختلفة في كوريا الجنوبية كان وقعه مذهلا ومدويا ومزمجرا ، وهو ما جعل أفراد المجتمع العربي في سيئول والأوساط الثقافية والجامعية ، بل كل الكوريين يعيدون قراءته مثنى وثلاث ورباع وهم ما بين مصدق مذهول ومكذب يفرك عينيه كالمهبول ، فالبروفيسور محمد كانسو أستاذ التاريخ العربي والثقافة الإسلامية بعدة جامعات كورية المعروف حتى للمجتمع العربي بأنه ينحدر من ام لبنانية وأب فلبيني ويتحدث عشر لغات بطلاقة ،منها العربية بلسان عربي مبين و بلهجة شامية أفصح من أهلها وإذا تحدث في الثقافة الإسلامية أو الفقه الإسلامي حسبته تتلمذ على أحد الأمة الأربعة فضلا عن تحدثه الصينية واليابانية والكورية كلغة أم وإتقانه لست لغات أخرى ما بين إنجليزية الى فرنسية وأسبانية ، هذا العالم النحرير الفطحل ما هو إلا جاسوس كوري شمالي اسمه “جونغ سو ايل ” زرعته الاستخبارات الكورية الشمالية التي لا تكل ولا تهمد في سيئول.

ففي يوم 23 يوليو عام 1996 . ألقت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية القبض في فندق بلازا وسط سيئول على البروفيسور محمد كانسو الذي كان يبلغ من العمر وقتذاك 62 عاما بتهمة التجسس واستخدام هوية زائفة كفلبيني – من أصل عربي لبناني وقدم إلى محاكمة انتهت إلى الحكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما .وفي عام 2003 في عهد الرئيس الكوري الجنوبي الأسبق كيم داي جونغ تم منحه عفوا رئاسيا خاصا .وباعتباره ثروة قومية وكنزا معرفيا ثمينا وفريدا تم منحه لاحقا الجنسية الكورية الجنوبية ليقوم بإنشاء معهد كوريا للتبادل الحضاري الذي ما زال يعمل مديرا له حتى الآن.
ولد جونغ لوالدين كوريين شماليين في منطقة يانبيان في مقاطعة جيلين في الصين وقبل وصوله إلى كوريا الجنوبية كجاسوس أمضى جونغ أول 25 سنة في الصين ، ثم 15 سنة في كوريا الشمالية وعشر سنوات أخرى في دول أخرى بما في ذلك مصر والمغرب ولبنان تونس وماليزيا والفلبين.
تخرج جونغ بمرتبة الشرف من برنامج الدراسات الشرقية بجامعة بكين المرموقة وتم تدريبه مع العديد من الطلاب الصينيين ليكونوا “دبلوماسيين مستقبليين” للصين ، تم اختياره كأحد الطلاب الصينيين الأوائل الذين يدرسون في الخارج على منحة حكومية واختار الدراسة في مصر في جامعة القاهرة ، ثم عمل بعد تخرجه كدبلوماسي صيني في المغرب لمدة خمس سنوات انتقل بعدها إلى كوريا الشمالية في عام 1963 حيث بدأ العمل كأستاذ في الدراسات العربية.
في عام 1974 جندته المخابرات الكورية الشمالية ثم أرسلته في عام 1984 إلى كوريا الجنوبية . وصل أجنبي يدعى (محمد كانسو) إلى سيئول بجواز سفر فليبيني وشارب كث مدعيا أن أحد أبويه لبناني التحق بجامعة دانغ كوك الكورية وحصل فيها على درجة الدكتوراه ليعمل بها لاحقا أستاذا في التاريخ العربي والثقافة الإسلامية وتمكن من التغلغل في المجتمع الجنوبي وخلق علاقات واسعة على مستوى السلطة وتصيد المعلومات وتغذية المخابرات الشمالية بها
بعد أن تم إلقاء القبض عليه في كوريا الجنوبية وسجنه كان يمضي 16 ساعة في زنزانته في القراءة والكتابة ألف خلالها تسعة كتب قبل أن يتم العفو عنه وطبع مؤخرا موسوعة طريق الحرير “The Cyclopedia of Silk Road” كنتاج لخمسة عشر سنة من الأبحاث و40 زيارة لطريق الحرير منذ عام 2005
كان ذلك قبس من سيرة الجاسوس الكوري الشمالي “جونغ سو ايل” أو (محمد كانسو).

صحفي بوكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية

barhoom35@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً