البشير عمر المشير والوثبة من الشجرة إلى القلعة .. بقلم: أكرم محمد زكي
10 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
97 زيارة
يبدو ان البشير عمر المشير قد إستهلك كل حيله واستنفذ كافة خياراته في سبيل إستمرار إستمتاعه بثلاثية السلطة والثروة والدين ، فالاوضاع الداخلية والخارجية على حد سواء اسفرت عن وجهها القبيح وصوتها المنكر وعليه ، وحتى تتمكن مركبته الفسادية من الوثب فوق هذه التصفيات والتاهل لما بعدها عليها التخلص من بعض مراحلها وفصلها وتركها تهوي في فضاء (المخارجة) السحيق المظلم .
خارجيا بدت السعودية وهي آخر جسد التصق به برغوث الإنقاذ ليمتص منها ما أمكن من إكسيرالبقاء ، بدت المملكة مستغرقة في عملية ضخ متصاعدة على عدة جهات وبدأ يبدو عليها الإعياء والإنهاك من هذا الضخ الغير مسبوق في تاريخها القريب لذلك وضمن هذه الحالة اصيبت علاقتها مع السودان بحالة من اللامبالاة او البعدينية ( اهل الخليج حينما يكونون غير راغبين في امر ما يقولون لك : بعدين بعدين . . خلها بعدين ) .
اما إيران ( حبيبة الإنقاذ المغدورة ) . . فهي الآن مشغولة بوثبتها المهولة من غيابة الحصار والعزل إلى إنفتاح الآفاق و النور لايشغلها عن إنطلاقتها نحو المستقبل تشجيع شيعة ، او إحتجاج سنة فكل شيء خلفها يهون طالما قطعة الحلوي الكبيرة امامها يحملها لها جميع العالم من اوروبا وأمريكا وروسيا والصين وكل يمني النفس بحصة في مشاريع النهضة القادمة والتي تتناثر منها المليارات ويسيل معها لعاب المتنافسين . .
مصر في الجوار قد انهت لتوها عملية تنظيف وكحت لرحمها بعدما اصابها نتيجة لسبيها وإغتصابها من قبل جماعة الإخوان المسلمين لكنها انتفضت في اللحظات الأخيرة واسقطت الجنين الإخواني الشيطاني والذي كان من المفترض ان يحمل البشارة لبني جنسه فتعالى عوائهم الهستيري من قطر وتركيا وليبيا وسوريا وفلسطين حيث بدأوا ياكلون نيرانهم .
داخليا يبدو ان الأمور بدات تتخذ منحىً غريبا . . غير محسوب ولا مرقوب . . فبينما الجميع يتوقع ان تثور الناس وتفور وتنتفض للتطيح بهذا الحكم العفن . . بدأت كل مناحي الحياة في التدهور و الإنكماش . . في الإقتصاد . . والزراعة . . والصناعة . . والرعي . . في الصحة . . والتعليم . . والرياضة . . والثقافة . . والفنون . . في الحريات . . وحقوق الإنسان . . وكباية الشاي . . وحلة الملاح . . والرغيف . . في الشرف . . والأمانة . . وحب الوطن . .
البشير عمر المشير ليس امامه سوى خيارات محدودة للوثبة ( ليس من ضمنها خيار وثبة مبارك ) ، وهي إما خيار وثبة بن على والهروب . . او خيار وثبة القذافي والفناء . . او الوثبة لداخل القلعة إنكماشاً مع البلاد كافةً . . وفي كل الخيارات لابد له من أن يتخلى . . أو يتخطى . . أو يفارق . . أو يجمد . . او يزيل . . أو يفكك شجرة الإسلاميين . .
فبعد أن بهروا ونهبوا الأمة بأيقونة ( إذهب للقصر رئيسا وأنا للسجن حبيسا ) حان الوقت الآن وآن الأوان للعودة لفترة ( الحقيبه ) . . للنظام ( الأساسي شديد ) لكل دكتاتور وهو : كل واحد يلعب صالح ورق البشير !!
هذا النظام الذي إغتصب السلطة بطريقة رجيمة ، غريبة على قيم وأخلاق وموروثات السودانيين ، عسكريين كانوا أو مدنيين ، حين جائنا داعيا متخفيا في صورة الشيخ الوقور .، حتى إذا ما أكرمناه وأويناه . . قام بليل بتمزيقنا ، وبقتل أبنائنا ، وباغتصاب نسائنا ، وبنهب أموالنا ، وباسترقاقنا ، ونحن مشدوهين مذهولين مقهورين لا نجرؤ على الكلام أو الحراك . .
إن كان هذا النظام مطمئنا لحسن مكره . . فإن الله خير الماكرين . . ولو كان يقرأ القرآن لعلم أن الكون الذي خلق في إنفجار هائل حين كانت السماوات والأرض رتقاً ففتقهما الخالق عز وجل فانفجرت ثورة ودخانا وسماوات وأرض وماء وحديد وإنسان وخلق جديد . . لعلم أن نهاية الكون ستكون بالإنكماش الشديد حين تكون الأرض يومئذٍ قبضته والسماوات مطويات بيمينه كما بدأ الخلق يعيده جل وعلا .
والآن قد بدأ السودان وشعبه ثورة غير تقليدية . . فبدلا عن ثورة الإنفجار التي تقذف بأشلاء الطاغوت . . بدأت ثورة الإنكماش والتي ستعتصر الطاغوت وتسحقه سحقا . . وقد تخطت غالبية العد التنازلي . . وسُحِق غالبية الشعب . . وسٌحِق غالبية البلاد . . ومزقت كل شرعيات وقوانين كان يمكنها أن تحكم العملية . .
اللهم أرحمنا أجمعين