البلابل في بي بي سي اكسترا .. بقلم: حسن موسى أحمد
كعادتهن دائما متألقات صوتاً وصورة منذ نعومة أظافرهن فهذا ديدنهن ، ففي سبعينيات القرن الماضي ظهرهن على الساحة الفنية التي كانت حكراً على الأصوات الرجالية ، وقلة من الأصوات النسائية . وفي هذا الوسط بدأ تغريدهن (كبلابل) ، والبلابل هو أسمٌ اختاره لهن الأستاذ الأديب الراحل على المك ، فأطربن السودان شمالاً وجنوباً شرقا ًوغرباً ، فكان ظهورهن بمثابة ظاهرة فنية فريدة ، نسمها اُسطورة في ذلك الزمن وحتى اليوم لصمودهن حتى الان في في مسيرتهن ، فكانت نظرة المجتع مغايرة فلم يجدن الطريق مفروشاُ بالورود ، بل كانت أشواك هنا وهناك ، ومعاناة كبيرة فشققن الطريق حتى ثبتت أقدامهن على طريق الفن فوجدن الدعم والمساندة من الوالد (عبد المجيد طلسم ) ثم من الملحنين والشعراء , المسيقار الكبير بشير عباس ، وفي الاشعاركان جعفر فضل المولي ثم اسحق الحلنقي وهناك الكثير منهم , فكان ابداعاً منقطع النظير. وتمر السنون ، فوجدن شعبية داخل السودان وحتى تجاوزت شهرتهن الحدود وإلى دول الجوار ، ثم فجأة انفرط العقد الجميل في أواخر ثماننيات القرن الماضي ، فتزوجن وصارت لهن أُسر وأبناء ، فانشغلن بتربية الأبناء وابتعدن عن الغناء لفترة امتدت زهاء عشرين عاما . لكن عقد البلابل المتفرد ظل في بعض الاحيان يأخذ شكلاً ثنائياً عندما تبتعد واحدة عن الأخريات بسبب ظروف أُسرية أو ظروف خاصة ، وهذا ما حصل عندما اجتمعت الاخت الكبرى (هادية) مع الاخت الوسطى (أمال) عندما هاجرتا إلى أمريكا وبدأتا تغنيان في شكلٍ ثنائي في بلاد العم سام ، بينما ظلت الاخت الصغرى( حياة) في السودان ، تواصل العمل الدرامي والتمثيل ، وفي فترة وجودهن في أمريكا ، كادت المذيعة المتألقة ( اوبرا وينفري ) أن تستضيفهن في برنامجها الشهير(اوبرا ) إلا أن ظروف الأخت الصغرى ووجودها في السودان حال دون ذلك ، كما أن الاذاعة السودانية تمكنت من أن تجمع بينهن عبر الهاتف في لقاء فني متميز، وكل واحدة في دولة بعيدة عن الاخرى وكان ذلك في اوخر تسعينيات القرن الماضي .
لا توجد تعليقات
