البلطجة على الندوات تعبير عن أجندة الفلول

 


 

رشا عوض
24 October, 2022

 

فضت عناصر تنتمي لجماعة “غاضبون بلا حدود”، اعتصام اليوم الواحد في ميدان الرابطة بحي شمبات الذي نظمه “تحالف لجان شمبات”، ضمن فعاليات مواكب الحادي والعشرين من أكتوبر.

وقال شهود عيان لـ “التغيير” إن أفراداً من “غاضبون”، قاموا بإلقاء عدد من عبوات الغاز المسيل للدموع على الجمهور الذي كان يتابع ندوة حول الراهن السياسي.

الجدير بالذكر أن هذه الحادثة هي الثانية من نوعها؛ فقد قامت جماعة “غاضبون” بفض أول ندوة جماهيرية للحرية والتغيير في ذات الميدان بعد انقلاب ٢٥ أكتوبر.

واتهم شهود عيان مجموعة من ما يعرف بـ “تيار الجذريين” المنتسبين للحزب الشيوعي بمحاولة تخريب الندوة السياسية عبر إثارة الشغب خلف المنصة تارة؛ ومحاولة اقتلاع المايكروفون تارة أخرى.

وقطع الشهود بأن كافة المحاولات التخريبية لم تنجح في إفشال الندوة التي استمرت حتى ختامها، وأضاف الشهود أن أحد عناصر “غاضبون” أرسل رسالة إلى مجموعة واتساب تخص حي الصافية، طالب فيها المعتصمين في ميدان الرابطة بمغادرة الميدان، وتساءل أحد حضور الاعتصام مستنكراً: “إذا كنا نرفض الاستماع للرأي الآخر، ونفرق ندواتنا بالبمبان، فلماذا نعارض الانقلاب العسكري؟!”.

أدار الندوة الصحفي شوقي عبد العظيم، فيما شارك فيها كل من: رئيس تحرير صحيفة التغيير الإلكترونية رشا عوض، وأستاذ التخطيط الاستراتيجي بالجامعات السودانية د. محمد إبراهيم (كباشي)، إلى جانب أنس عبد الغفار عضو لجان المقاومة.

وأكدت رشا عوض أن محاولة تخريب الندوة باءت بالفشل لأن غالبية الحضور كانوا حريصين على الاستماع، والسبب الآخر أن العناصر التي أطلقت البمبان تأخرت ولم تصل مع بداية الندوة لتفريقها أسوة بندوة الحرية والتغيير.

وأضافت: “هذه سلوكيات تتناقض تماماً مع قيم الثورة، وتعبر بشكل صارخ عن أجندة الانقلابيين والفلول الذين يعملون جاهدين على تقسيم قوى الثورة، وإعدام فرص العمل المشترك بينها، وإرباك المشهد السياسي بصراعات ثانوية لإلهاء الجماهير عن معركتها الاستراتيجية مع الانقلاب العسكري الماثل وانقلاب الإسلاميين الزاحف.

ما يحدث من بلطجة في بعض الندوات والمواكب ليست ردود فعل تلقائية لثوار ضد خط التسوية أو الهبوط الناعم، بل عمل منهجي لهزيمة الثورة من داخلها. إذ من المستحيل أن يسمح أنصار الديمقراطية باستخدام البمبان لفض الفعاليات المدنية، وعلامة الاستفهام الكبرى هنا: كيف يحصل مواطنون مدنيون على البمبان، ومن دربهم على استخدامه؟!”.

تابعت رشا: “أستغرب كثيراً غضبة الجذريين من حديثي في الندوة، فقد كان حديثي منصباً على أن وحدة قوى الثورة وتكوين جبهة منظمة وقوية وفاعلة للتحول الديمقراطي هو الأولوية القصوى لنجاح التغيير. وقلت إن ميزان القوى الراهن لن يسمح بتسوية محترمة أو تفاوض محترم. فيما تساءلت عن معضلة الذراع العسكري الذي سينتزع السلطة من العسكر لو تبنينا خيار التغيير الجذري، فمن المعلوم -بالضرورة- أن عملية تسليم السلطة السياسية عملية فنية معقدة لا يمكن أن تتم مع ملايين المتظاهرين، بل تحتاج إلى جهة منظمة وذراع عسكري للتنفيذ.

بعبارة واحدة، حاولت طرح الأسئلة الموضوعية بدلاً من خطاب التبسيط والتهريج والمزايدات، ولكن يبدو أن من يسمون أنفسهم جذريين -للمفارقة- لا يرغبون في نقاشات جذرية، بل يحرصون عن التسطيح والتهريج”.

ونظمت لجان مقاومة بحري عدداً من الفعاليات في اعتصام اليوم الواحد بميدان الرابطة، شملت: ركن أكتوبر الوردي، وأركان نقاش للجان المقاومة حول البناء القاعدي، إلى جانب فعاليات فنية وجداريات وندوات سياسية.

وشارك الآلاف أمس الأول الجمعة في مواكب الـ ٢١ من أكتوبر المطالبة بإسقاط الانقلاب واستعادة الحكم المدني. وشهدت مدن الخرطوم وأمدرمان والخرطوم بحري مواكب احتجاجية واعتصامات في شارع المطار، ومبنى البرلمان، وميدان الرابطة شمبات والمحرك الذهبي في شرق النيل.

كما خرجت جماهير غفيرة في عدد من المدن بالولايات؛ رصدت منها “التغيير” مواكب: مدني، والمناقل، ورفاعة، وعطبرة، وزالنجي، والفاشر، وسنجة، ونيالا، وكوستي، والأبيض، والقضارف.

واجهت القوات النظامية المواكب السلمية بإلقاء عبوات كثيفة من الغاز المسيل للدموع، وإطلاق كثيف للرصاص الحي والقنابل الصوتية. ووفق مصادر من لجان المقاومة، لم تسجل أي حالة وفاة.

وشملت الفعاليات والاعتصامات دعوات للخروج في مليونية هادرة في الـ ٢٥ من أكتوبر الجاري، والذي يوافق تاريخ انقلاب العسكر على الشرعية الدستورية العام الماضي.

*نقلاً عن صحيفة التغيير الإلكترونية

 

آراء