سأستعرض مشاهدات واخبار من دولة اثيوبيا الشقيقة ( المارد الافريقي) لتوضيح ملامح البنية التحتية المطلوبة لوضع السودان في منصة التأسيس التنموي التي ستمكن المواطن السوداني من المنافسة في السوق العالمي، ثم ساتطرق لبعض التغييرات المطلوبة لمواكبة هذا الطريق التنموي.
في البدء يجب علينا جميعا ان ننطلق من قاعدة متفق عليها وهي ان تاسيس دولة ديمقراطية تنموية سيعم نفعها جميع ربوع السودان وجميع السودانيين حتي اولئك الذين يضعون المتاريس من منتفعي النظام البائد.
المشهد الاول:
ان في غضون عقدين من الزمان قدم الصينيون إلى أديس طريقًا دائريًا بقيمة 86 مليون دولار ، وتقاطع جوتيرا (12.7 مليون دولار) ، وأول طريق سريع من ستة حارات في إثيوبيا (800 مليون دولار) ، وخط سكة حديد إثيوبيا جيبوتي (4 مليارات دولار) ، الذي يربط الدولة الحبيسة غير الساحلية بالبحر عبر جيبوتي . يقول ثورر إن السرعة التي نمت بها أديس كانت تعكس وتيرة الانفجار الحضري في القرن الحادي والعشرين في الصين.
الخبر الثاني:
استعدادات في اثيوبيا للملئ الثاني للسد العظيم الذي يهدف في المقام الأول إلى توليد الطاقة بطاقة متوقعة تبلغ 6000 ميجاوات بسعة 74 مليار متر مكعب.
الخبر الثالث:
فاز كونسورتيوم ( شراكة بين شركات ومؤسسات مالية) من الولايات المتحدة على كونسورتيوم من الصين بعقد بمليارات الدولارات لبناء شبكة إثيوبيا
5G شبكة الجيل الخامس للهاتف المحمول. … تهدف التكنولوجيا اللاسلكية
5G
إلى توفير بيانات بسرعات عالية متعددة الجيجابت في الثانية ، وزمن انتقال منخفض للغاية ، وموثوقية أكبر ، وسعة شبكة هائلة ، وزيادة الوفرة ، وتجربة للمستخدم منتظمة واكثر اتساقًا
الخبر الرابع
عقد مجلس جامعة الخدمة المدنية الإثيوبية تقييمًا لأداء خطة العمل لمدة تسعة أشهر في الفترة من 26 إلى 27 أبريل 2021 في أباي هول. شارك جميع أعضاء المجلس في برنامج التقييم الذي نظمته إدارة التخطيط والمراقبة والتقييم.
الجدير بالذكر ان جامعة الخدمة المدنية الإثيوبية (ECSU) هي جامعة عامة في إثيوبيا انشئت بغرض بناء القدرات في القطاع العام وتقع في العاصمة أديس أبابا وتأسست عام 1993.
الخبر الخامس
وزارة التعليم الإثيوبية ومعهد جمهورية كوريا الجنوبية يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون في تطوير رأس المال البشري في العلوم والتكنولوجيا
هذه الاخبار الخمسة لمشاريع بنية تحتية تعطينا فكرة عن تخلفنا في السودان اليوم وعن ملامح الطريق للامام وماهية المشاريع التي يجب ان نسعي ونجتمع حولها من اجل توفير الفرص لمواطني شعبنا كي ينتجوا وينافسوا في عالمنا اليوم ( كهرباء بسعر رخيص و وسائل نقل بضائع وبشر متوفرة ورخيصة وشبكة معلوماتية سريعة ومتطورة ومؤسسات خدمة عامة تعي دورها وتمارس عملها بمهنية ومواكبة للمستجدات الدولية وتعليم اساسي وفني وجامعي يواكب التغييرات).
الحقيقة ان اي شعب لا ينتج مواطنوه بصورة تنافسية سيقع في مستنقع العوز والفقر وقلة الحيلة وطمع الدول المجاورة.
ايضا هنالك جانب اخر من التنمية نحتاجه في السودان بشكل خاص وضروري. فبالإضافة لما ذكرت يجب لاحداث التغيير وتعبيد الطريق للدولة التنموية ان يحدث تغيير ايجابي في مؤسسات الاعلام والصحافة والمؤسسات العسكرية والشرطية والامنية والقضائية.
الاعلام والصحافة والمؤسسات العسكرية والشرطية والامنية والقضائية هي ادوات لتعزيز التنمية لانهم يسهموا بصورة مباشرة في توطيد الامن والاستقرار واقامة العدل وسيادة القانون.
الشاهد انه طيلة الثلاثون عاما الماضية هذه المؤسسات تم تدجينها و اختطافها وتشويه دورها ورسالتها من مؤسسات وطنية تعمل علي تهيئة المناخ للدولة التنموية كي تزدهر الي ادوات لحماية الرئيس والتغطية علي فساده وفساد اعوانه وعائلاتهم علي حساب المواطن السوداني.
وكانت المحصلة المعروفة صعود قيادات علي قمة هرم مؤسسات الدولة شاركت بفاعلية في اقعاد وانهيار وافلاس الدولة السودانية بالاضافة الي التفريط في تراب الوطن والضعف والتهاون الكبير في ردع المجرمين واستتباب الامن والعدالة.
من المعلوم ان اقدس مهام الموظف والمدير في الخدمة العامة تعظيم والحفاظ علي ممتلكات الدولة ومقدراتها مع الالتزام بالدستور والقانون والتشريعات المجازة.
لا احتاج لضرب امثلة عن كيف فرط واهمل منسوبي النظام البائد في ( الامانة) ممتلكات الدولة السودانية. ماعليك الا بمتابعة ملف اي مؤسسة لتعرف حجم الخراب والسرقات التي طالت ممتلكات اهل السودان ولا عجب ان خرج السودانيون رافعين شهادة عفوية ان ( لا اله الا الله الكوز عدو الله).
لناخذ علي سبيل المثال المؤسسة العسكرية الاصل فيها ان يكون لها جيشا موحدا محترفا يبتعد عن ممارسة النشاطات الاقتصادية خارج دائرة الامن والدفاع خاصة تلك التي تعيق تقدم الدولة التنموية ولكن نتيجة للتشوهات التي احدثها نظام البشير والحركة الاسلامية الان المؤسسة العسكرية بها جيشين مختلفين بقيادات مختلفة تنسق مع بعضها وتمارس نشاطات اقتصادية تتداخل وتتقاطع مع وزارات المالية والصناعة والزراعة والتجارة وغيرها مما يعيق سير الدولة التنموية الطبيعي ليس ذلك فحسب بل الجيشان بصورة غير مباشرة يعتمدان علي (السلاح) للحفاظ علي ما يعتبره كلاهما حقوق مشروعة موروثة من نظام البشير مثل حق التجارة في الذهب والمحاصيل الزراعية وغيرها . وهذا بالطبع وضع خطأ وغير سليم يستوجب الحوار الهادئ بين الاطراف والتصحيح.
الصحافة والاعلام كذلك تعاني من تشوهات انعكست علي الاداء الاعلامي الذي يمكن وصفه بالفوضوي والعبثي. فكثير من قادة الصحافة عطلوا ضميرهم وفرطوا في امانتهم المهنية وباعوا اقلامهم ولم يستردوا حرية اقلامهم حتي بعد سقوط نظام الفساد .
ملامح الاصلاح المطلوب في تقديري ذات ثلاثة ابعاد كالاتي :
(١) اصلاح هيكلي لهذه المؤسسات.
(٢) اصلاح للثقافة السائدة في هذه المؤسسات.
(٣) اصلاح وتأهيل مهني وحرفي لافراد هذه المؤسسات.
هذه الحزمة من الاصلاحات تفصيلها يستلزم دراسات وبحث علمي يهدف لازالة تشوهات ثلاثون عاما من الدكتاتورية والفساد واعادة هذه المؤسسات لمكانها الطبيعي من عمق الشعب ويعيد دورها الوطني المطلوب في دفع قاطرة التنمية بدلا من ان تكون كوابح وعقبات في طريق التقدم والتنمية.
المضي قدما في الدراسات للاصلاح المطلوب يمكن ان يقوده الجهاز التنفيذي او الجهاز التشريعي في الدولة او الحاضنة السياسية اذا امتلكت القدرة المالية لتمويل الدراسات.
م/ شريف محمد شريف علي
مركز السودان للقيادة والديمقراطية والسياسات العامة
رؤية سودان ٢٠٥٠
١٥/٧/٢٠٢١
sshereef2014@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم