“البُتّابْ ما بِيَبقىَ عيش”..! .. بقلم: عبد الله الشيخ


خط الاستواء  
يقول المثل: “العِرِس بي بَشّتو، والخريف بي رَشّتو”..وهذا حوار لن يؤدي إلا لمزيد من الشِّقاق داخل المؤتمر الوطني، الذي تهافت بعضويته القديمة والحالية نحو قاعة الصداقة، من أجل تجاوُز المؤتمر التحضيري، الذي دعا إليه الاتحاد الافريقي..سيخرج حوار الحكومة بتوصيات عامة،  لن تضعِف القبضة الأمنية، ولن تنزع فتيل الازمة ، ما قد يضطرهم للعودة الى زيادة وتيرة القمع.
كان من الممكن أن يصبح  هذا الحوار حقيقياً، لو إستطاعت المعارضة، أن توجد لنفسها مكاناً في الشارع السوداني..هذا إذا قُدِّر لهذا الحوار أن يخرُج بهكذا مسمي: “مخرجات”.. أيُّ مُخرجات..؟ لقد أُعدّ كل شيئ سلفاً بالتعاون بين الجناحين تحت رعاية الشيخ الذي يبحث عن التعادُل في الزمن الضائع.
هذاحوار لكسب الوقت وهدفه الرئيس هو توحيد المتورطين من جماعة الاسلام السياسى، ومن أجل الظهور أمام المجتمع الاقليمي والدولي بمظهر الباحث عن حلول.
النجاح اليتيم لهذا اللقاء، هو إحساس النظام، بأنه في ورطة..النظام يبحث عن ملاذ آمن.. يريد أن يستبق سنواته “الدستورية” الباقية.. من أجل ذلك، سيقدمون أقصي التنازلات لإرضاء المعارضة.. سيقدّمون إغراءات وتنازلات ..أو كما قال الرئيس :” كل ما يتمخّض عن الحوار، هو أمرٌ مَقضِي بإذن الله” .. وقالوا في المثل:”الواقِع من رأس التمراية، ما بِيقُشْ الوّاطا تِحتو”..! هذا نظام يريد شراء الوقت، وأمامك في هذا المُنحنى ألف دليل ودليل..منها مثلاً ،هذا الهدوء الغريب، لجيوب النظام السلفية ذات الصوت العالي التي يحتفظ بها لتخويف المعارضة..ما هو التفسير لصمتها المُربب على مشاركة السيدة ندى القلعة في فعاليات الحوار..!؟
وبمناسبة السيدة ندى: بأي صفة يُشارك “الأخ” عبد الله حسن أحمد البشير في حوار الوثبة،،و الذي يُمكن أن يُستتبع بوثبات تالية، وبلجانٍ منبثقة ، يتم تفويضها للذهاب إلى أديس، لرفع الحرج، والتمهيد لعودة عرمان وعقار..؟ يمكن لهذا الحوار أن يُحدِث انفراج ديمقراطي نسبي، في انتظار استقطاب المهدي لتوسيع جبهة المصالحة بين من يسمون أنفسهم أهل القبلة..فالمصالحة مع الكيزان، أبداً ، لن تحل الازمة، بل ستُفاقمها..هذا ما أثبتته مصالحة ١٩٧٧ مع نميري.. وقد كانت مع من..؟ مع ذات الرِّفاق..!
 من لا يصنع لك حاضرا ، وليس له ماضٍ ، لن يكون له مستقبل..لا ظلّ تحت خيمة وهمٍ  ينسجها لص.. لقد إستولد النِّظام، من الحركات المُتمرِّدة حركات وحركات، فأصبحت الحركات مشرورة مثل شجرة المسكيت..من أجلها ، سوف يزيحون  بعض الوجوه القديمة، ومِن ثَمّ ، تُعَد العُدّة، لـ “كوزنة” كافة الملتحقين..!
النظام يحاول المناورة لاطالة عمره، وسبتبنى من أجل ذلك ، مضمون مبادرة الميرغني في أقصي الحالات..ستلجأ اللجنة الجديدة الخاصة بمفاوضة رافضي الحوار، إلى إصحاح البيئة، باختطاف جوهر و مضمون خطة أمبيكي  الأمر الذي قد يؤدي إلى إنقسام وسط مؤيدي الحوار…ستطول الحكاية ، لجان في لجان، في لجان، وناس قرّبتْ ليس بوسعهم شيئ ، غير  مُحصِّلة الصِّفر الكبير..!
سيحتفي الأخوان بهذه الوثبة كما لو أنهم حققوا انتصاراً، وما هي إلا صفقة داخلية ، يستوعبون فيها بعض الأرزقية والمنبوذين من قواعدهم،، وأيُّ قواعِد ..؟! سيدعي الوطني أن وثبته هذه ،ووثباته التّاليات، قد جاوزت حدّ جني الثِّمار، لكنّه سيخرج  عليكم ، بما خرجت به ساقية جحا..سيخرج عليكم بحكومة من المتوالين والمتواليات، من الأحزاب ومن الحركات، وبوظائف ووزارات، وبزيادة الإنفاق الحكومي علي شراء الذِّمم..!
سأل رجل مسكين..سأل شيخ الإسلام ومفسِّر الأحلام: “يا شيخنا ..مرات كتيرة، أصحي من النوم، أشوف ليك المدام، مُتغطّية بالملاية، ووجهها  يشع بالنّور..! فهل تُراها أضحت من أهل التُّقي و الصّلاح”..!؟  قال الشيخ: صلاح شُنو  يا زول..ألْحَقْ روحك..المَرَا شغّالة “واتساب”..!! إذن ، تدبروا أمركم يا بني السودان، فـ “البُتّابْ ما بِيَبقىَ عيش”..!

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً