التجمع الوطني سلم مستقبل السودان لأمريكا يوم طمع فى دعمها لاسقاط النظام وتجاهل انها الاحرص عليه
تراجع التجمع عن ميثاق دولة المواطنة يوم بصم على حق تقرير المصيرفحكم على البلد بالتقسيم
قيادات التجمع بعد ان كتبت نهايته تسابقت للبحث عن موقع فى النظام حتى دخلت القصر الجمهورى
راهن التجمع على قرنق فى شخصه فارتكب اخطاء تاريخية فى حق البلد
امريكا استغلت الفوارق لتمزيق السودان واليوم تقف عاجزة عن توحيد الجنوب الذى تتهدده نفس الفوارق بالتقسيم
الحلقة الثالثة
النعمان حسن
فى هذه الحلقة حول ما يشهده الجنوب من احداث تتهدده بالتجزئة والتقسيم ولنفس الاسباب التى ادت لانفصاله عن الشمال كنت قد اشرت فى الحلقات السابقة الى ان السودان شماله وجنوبه يشربان الان من ذات الكاس التى كانت السبب فى تقسيم السودان لدولتين حيث ان الفوارق الجهوية والعنصرية والدينية والتى كانت السبب فى تمذق السودان هى نفسها الاسباب التى تتهدد الان كلا السودانين السودان الشمالى والسودان الجنوبى بالتمذق ولنفس الاسباب مما يؤكد كما اوضحت خطورة الجريمة التى ارتكبتها الاطراف المعنية بمحنة الوطن والتى اجملتها فى ثلاثة مكونات هى الانقاذ المسئول الاول لاصرار القائمين على الحكم بقوة الانقلاب العسكرى على فرض الحكم الاسلامى وهم يعلمون ان هذا سيؤدى تلقائيا لان يقترع الجنوبيون لصالح الانفصال لانهم لن يرضوا ان يفرض الشمال العربى عليهم نظاما اسلاميا لا يدينون له
ثم التجمع الوطنى الديمقراطى (المعارض ) والذى يتحمل المسئولية فى الدرجة الثانية لتقسيم السودان و هو الذى حقق للمتامرين على وحدة السودان تامرهم بالرغم من رفضه للتقسيم لانه راهن على قرنق فى شخصه فارتكب العديد من الاخطاء التاريخية فى حق البلد.
واخيرا الحركة الشعبية لتحرير السودان والتى تاتى فى الدرجة الثالثة بالرغم من انها لم يترك لها الخيار بعد فرض النظام الحكم الاسلامى فلم يكن امامها غير الاقتراع على الانفصال
وكنت قد توقفت فى الحلقة الماضية عند المحطة الاولى وهى محطة النظام ومسئوليته الاكبر ووعدت ان اتناول فى هذه الحلقة قبل الاخيرة محطة التجمع الوطنى الديمقراطى حسب التدرج فى المسئولية
لهذا وقفتى الان مع التجمع الوطنى الديمقراطى الذى تاتى مسئوليته فى الدرجة الثانية شريكا اول للانقاذ فيما أل اليه حال السودان بعد الانفصال سواء احداث الشمال وما يشهده من تصاعد الحروب فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق او احداث الجنوب كما يحدث اليوم فى ولاية الوحدة والتى تعتبر اهم مناطق الجنوب سواء للجنوب او الشمال لان التجمع وان جاءت مسئوليته فى الدرجة الثانية فلولاه لما تمذق السودان لانه هو الذى اخلى المسرح وهيأ الاوضاع لتحقق امريكا تامرها على تقسيم السودان تحقيقا لرغبة الانفصاليين من ابناء الجنوب ولرغبة الانقاذ التى لا تمانع فى فصله لحرصها على فرض الحكم الاسلامى.
لهذا وللغرابة فان التجمع بجانب تسهيل مهمة المتامرين على وحدة السودان فانه سهل للانقاذ انفاذ رغبتها فى فصل الجنوب عندما كفاها بمواقفه شر معارضته للانفصال حتى لا تحول الوحدة دون الحكم الاسلامى الذى تهدف لفرضه على السودان ليبقى التجمع (المغفل النافع) الذى ساعد الطرفين على تحقيق الانفصال مع انه رافض له وبهذا هزم نفسه بتحقيقه لمخالفية الراى ما يريدونه وما لايريده هو.
فلقد اعد التجمع المسرح لتقسيم السودان يوم تراجع عن ميثاق دولة المواطنة وبصم على رغبة امريكا فى فرض حق تقرير المصير للجنوب وللمناطق المهمشة ليخرس بموقفه هذا صوته الذى كان معارضا لمنح الجنوب حق تقرير المصير لهذا لم يرتفع من يومها صوتا رافضا لحق تقرير المصير لاى من القيادات السياسية الحزبية غير الشريف زين العابدين الهندى الذى شجب موافقة التجمع على هذاالحق ببيان رسمى اصدره فى القاهرة مباشرة عقب مؤتمر القضايا المصيرية باسمرا عام95 وهو العام الذى مهد للكارثة التى حلت بالسودان تحت مسئولية التجمع الا ان بيان الشريف لم يكن له اثر على الواقع السياسى .
وكان التجمع قد قدم هذا التنازل الخطير ظنا منه بل فى حقيقته اما جهلا منه وهذا ما استبعده او لانه لايمانع فى العودة للسلطة حتى لو كان المقابل فصل الجنوب تحت وهم ان امريكا ستكافئه على موقفه بدعمها له لاسقاط النظام بالقوة متجاهلا بذلك ان امريكا احرص على النظام منه لان تبنى النظام لفرض الحكم الاسلامى هو الذى يحقق لها تامرها على وحدة السودان فكيف لها ان تدعم عودة. من يفشل تامرها ويطرح برنامجا سياسيا يهدف تحقيق وحدة السودان.
ولعل المفارقة هنا والتى سبق ان اشرت اليها ان التجمع غض الطرف عن مواقف امريكا التامرية ضد وحدة السودان يوم كشفت عن نواياها علانية عندما صدر اولا عن لجنة الشئون الافريقية بالكونجرس الامريكى قرار يقضى بان تعمل الحكومة الامريكية على تحرير السودان من الاستعمار العربى فى عام 92 وهى دعوة مباشرة لتمذيق البلد وليت الموقف الامريكى توقف عندهذا الحد.
فلقد تبع قرار لجنة الشئون الافريقية التى اصدرت قرار تحرير السودان من الاستعمار العربى بقرار اصدرته بعد سنوات قليلة اكدت فيه على خطورة النوايا الامريكية على وحدة السودان وكان ذلك عندما اصدرت هذه اللجنة بيانا اكدت فيه انها انها وفقت فى توحيد طرفى الحركة الشعبية على المطالبة بحق تقرير مصير للجنوب ولم يقف الاعلان عن كفالة هذا الحق للجنوب وحده وانما اشار القرار لحق تقرير المصير لما اسماها البيان المناطق المهمشة وكم كان غريبا يومها ان يصدر بيان الاعلان عن حق تقرير المصير من لجنة الشئون الافريقية ولم يصدر من طرفى الحركة المعنيين بالامر واكثر غربة فى هذا البيان الذى اعلن باسم طرفى الحركة انه كفل نفس الحق لغير الجنوب مما يؤكد ان مصدره امريكا وليس طرفى الحركة بالرغم من انه صدر باسمهما وكانت هذه الاشارة دعوة لمناطق غير الجنوب لان تتمرد على الشمال العربى باعتباره مستعمر وان امريكا سوف تدعم هذا التمرد وهذاما اثبتته الاحداث على الصعيد االعملى.
اذن وبالرغم مما كشفت عنه امريكا عن نواياها تجاه تمذيق السودان فلقد سلم التجمع مستقبل السودان لامريكا يوم بصم على القرار الذى فرضته على كل الاطراف وعلى راسهم الدكتور قرنق الذى كان رافضا لمنح الجنوب حق تقرير المصير كما عبر عن موقفه ضد اتفاق بون بجانب كفالته نفس الحق للمناطق المهمشة والتى لم يكن اى منها يشهد اى تمرد فى ذلك الوقت لولا ان امريكاهى التى حثتها على ذلك موعودة بدعمها لكل من يتمرد على ما اسموه الاستعمار العربى للسودان.
ولعل المفارقة الاكبر هنا وحتى لا ينكر اى من قادة التجمع هذه الوقائع ويدعى عدم العلم بها فلقد كان قادة التجمع لحظة اعلان ذلك البيان انفسهم حضورا فى واشنطون التى شهدت وجود قيادات فصيلى الحركة الشعبية (0قرنق ومشار ولام اكول) فى نفس الوقت كان وجودهم انفسهم بدعوة رسمية من الحكومة الامريكية تحت غطاء مزعوم للمشاركة فى ندوة لم تنعقد اختاروا لها عنوان (السودان المأساة المنسية) و كان قادة التجمع انفسهم ضيوفا على حساب الحكومة الامريكية والتى اتخذت من دعوتهم غطاء لما خططت له من اجل توحيد فصيلى الحركة الشعبية على هذا المطب وكانها ارادت بوجودهم ان يكونوا شهودا على الحدث لهذا كانوا هم حضورا فى المدينة لحظة اعلان بيان حق الجنوب فى تقرير المصير ويومها وللتاريخ اقول اننى شخصيا كتبت مقالة يومها بصحيفة الخرطوم التى كانت تصدر من القاهرة عندما كان قادة التجمع يحزمون حقائبهم للسفر لامريكا تحت عنوان (ايها الذاهبون لامريكا انتبهوا ماذا تريد امريكا من السودان) وفى هذا المقال اشرت لدعوة امريكا لتحرير السودان من الاستعمارالعربى مما يؤكد ان الامر كان معلوما مستنكرا فى مقالتى قبولهم دعوة من يصف العرب بالمستعمرين للجنوب ويحث الجنوب لان يحرر نفسه من استعمار العرب
.لهذا كانوا حضورا لحظة اصدار البيان لانهم استجابوا للدعوة
ولعل اكبر دليل على هذه الواقعة ان قيادات التجمع لم تتمالك انفعالها وغضبها عندما تلقت صدمة البيان المفاجئ لهم فتسابقوا جميعهم على اصدار بيانات الادانة للدكتور قرنق باعتبار موقفه خيانة وطنية وخروج عن ميثاق التجمع وتامر على الوحدة قبل ان يتساقطوا بعد هذه الإدانات الواحد تلو الاخر تقدمهم يومها السيد الصادق المهدى حتى انتهى تساقطهم بتعديل الميثاق فى مؤتمر القضايا المصيرية وقبول التجمع بالقرار الامريكى بقبول حق الجنوب والمناطق المهمشة فى تقرير المصير.
فهل من دليل بعد ذلك عن هذه الجريمة التى ارتكبها التجمع فى حق السودان وهل هناك شاهد عليها غير قادة التجمع
لهذا اعتبر التجمع شريكا اساسيا فى فصل الجنوب وما صحبه من تداعيات فى الشمال والجنوب ولولا الدور الذى لعبه لما كان الطريق معبدا للانقاذ لان تبصم على فصل الجنوب.
والتجمع بتكوينه وعلى راسه اكبر حزبين هيمنت عليها الطائفية والتى فشلت طوال فترات الحكم الديمقراطى ان تحسم امر الجنوب يوم كان سقف مطلبه لا يتعدى المطالبة بالحكم الفدرالى وقبل ان يرتفع السقف للانفصال و هى القترة التى اتسمت باطلاق الوعود الزائفة والتنصل منها حتى دخل البلد فى ماذق الانفصال.
التقت هذه القوى وتجمعت فى هذه الجبهة العريضة المسمى بالتجمع الوطنى الديمقراطى على اثرطردها من السلطة بانقلاب الحركة الاسلامية بزعامة الدكتور الترابى حيث ابرمت هذه الاحزاب ومن داخل سجن كوبر ميثاق لمعارضة النظام لاسترجاع الديمقراطية تحت مسمى التجمع الوطنى الديمقراطى ثم تمركز عمل التجمع المعارض خارج السودان بين القاهرة ولندن قبل ان يستقر اخيرا فى فترة التخاذل والتفريط فى الوطن فى اسمرا م عام 95 يوم تراجع عن دولة المواطنة وبصم على رغبة امريكا فى الاعتراف بحق الجنوب فى تقرير مصيره وحكم بهذا الموقف على السودان بالتجزئة والتقسيم بالرغم من انه نفسه كان قد سبق ان رفع سلاح المواجهة ورفع شعار المقاومة للاتفاق الذى ابرمته الانقاذ والذى عرف باتفاق بون والذى كان صناعة مميزة للمخابرات البريطانية والذى قبلت فيه للجنوب حق تقرير المصير حيث نجح التجمع يومها بمساعدة قوى اخرى بعضها اسلامية من خارج السودان رافضة تهديد النظام للسودان بالتجزئة بقبوله حق تقرير المصير للجنوب. لانها تطمع فى بقائه موحدا كمحور لنشر الاسلام فى افريقيا.
الان تناقض التجمع فى موقفيه الرافض لحق تقرير المصير ثم تراجعه وقبوله للجنوب بهذا الحق وهذا هو الذى عبد الطريق للكارثة التى حلت بوحدة السودان يوم اخلى التجمع الطريق لتصبح الانقاذ صاحبة الكلمة فى تحديد مصير السودان وتحت قبضة امريكا المتامرة على وحدته حيث توافقت رغبات اطراف الانفصال الثلاثة من امريكا مصمم الطريق والانقاذ الراغبة فيه حتى لا يقف فى طريق فرضه للحكم الاسلامى ثم اخيار الانفصاليين من الحركة بعد رحيل الدكتور قرنق الذى كان رافضا للانفصال والذين سهل مهمتهم تمسك الانقاذ بالحكم الاسلامى
.لهذا اخذ السيناريو طريقه للتنفيذ دون معارضة او مقوامة بعد ان تم تجميد التجمع الذى بصم لامريكا ثم انزوى فى ركن لا حول له او سلطان حيث لعب دور المتفرج على تمذق الوطن بعد ان شل يده بنفسه.
تطورات مدهشة فى التجمع لا يصدقها عقل تمركزت
فى محاور عديدة اهما:
1- ان التجمع فى خطوة تعتبر ايجابية فى العمل الوطنى المعارض عندما ضم فى تكوينه الحركة الشعبية بقيادة الدكتور قرنق ليصبح عضوا فى التجمع وفق رؤية سياسية متقدمة تؤمن على وحدة السودان فى دولة المواطنة التى تحترم حرمة الفوارق العتصرية والجهوية والقبلية والدينية وليضع التجمع بهذه الخطوة نقلة نوعية فى وضع اساس لحل مشكلة الجنوب بما يرضى طموحات الطرفين.
2- ولكن تحت تاثير عضوية الحركة الشعبية فى التجمع والمعروفة باسلوبها النضالى الوحيد من اجل الجنوب هو العمل المسلح الذى كانت الحركة ترفع رايته حتى فى مواجهة قوى التجمع عندما كانت حاكمة ديمقراطيا لهذا سارع التجمع و اعتمد العمل المسلح وسيلة له لاسقاط النظام وهو لايملك مقومات هذاالعمل ويحتاج فيه لدعم خارجى مع مراعاة فشل تجارب سابقة فى ذات الاتجاه راهنا بهذا ارادته للجهات الخارجية وعلى راسها امريكا التى يعلم حقيقة نواياها تجاه السودان كما اوضحت اعلاه الا انه غض الطرف عنها فى سبيل عودته للسلطة وفى ذات الوقت مضعفا باعتماده العمل المسلح العمل الجماهيرى من الداخل الذى تثبت الاحداث التاريخية انه الاجدى فى مقاومة الانقلابات العسكرية وللسودان رصيد زاخر فى هذاالمجال لهذا تجاهل النضال الجماهيرى من الداخل كما ان خطوته هذه باعتماد العمل المسلح جعلت منه الشريك الاضعف فى التجمع لانه مكن الحركة الشعبية ان تصبح هى وحدها محور العمل المسلح وان تحقق منه مكاسب عديدة قوت من عودها مقابل اضعاف التجمع
3- لهذا ارتضى التجمع ان يلعب دورالكمبارس والتقوقع فى الصف الثانى بعدان بصم على القرار الامريكى حيث قبل للحركة الشعبية وهى عضو من اعضائه الموقعين على ميثاقه فى ان تتحرك باستقلالية عنه و وفق اجندة تختلف عن اجندته بعيدا عن التجمع كمؤسسة جامعة لكل الكيانات الموقعة على الميثاق لهذاكانت الحركة الشعبية وهى عضو ملتزم بالميثاق الذى امن على وحدة السودان فى دولة المواطنة تتحرك فى مساحات مختلفة منفردة بمواقفها فى اطارالمظمات الدولية والاقليمية الرافضة والمتامرة على دولة المواطنة الموحدة فكانت الحركة تحاور حول الجنوب بحرية مطلقة بعيدا عن التجمع وميثاقه منفردة باعتباره قضية مستغلة عن قضية السودان التى عبر عنها ميثاق الوحدة الذى تراجع عنه التجمع اخيرا مما جعل للحركة جلبابين مستقلين عن بعضها البعض احدهما فاعل تقوده الحركة بعيدا عن التجمع يهدف حل مشكلة الجنوب واخر مجمد ومحنط بلا فاعلية تحت عباءة التجمع والذى كان يفرض الا يكون هناك اى تحرك لاى عضو فى التجمع. خارج هذا الاطار
4- ثم كان اخطر محاور التجمع عندما انقلب التجمع على نفسه ونقض مواقفه الوطنية السابقة التى انحاز فيها للوطن رافضا اى تهديد لوحدته يوم رفض اتفاق الانقاذ مع الانفصاليين من الحركة الشعبية الدكتور ريك مشارولام اكول والذى عرف باتفاق بون الذى اعترفت فيه الانقاذ بحق الجتوب فى تقرير المصير ثم اذا بالتجمع نفسه يتراجع عن موقفه هذا ويقبل تعديل ميثاقه الوحدوى الذى ضم بموجبه الحركة الشعبية فى عضويته وليستجيب لضغوط امريكا ويقبل بحق تقرير المصير بحجة ان هذاحق اصيل فى ميثاق حقوق الانسان مع انه يعلم ان الجنوب هو جزءاصيل من دولة السودان كما ان السؤال الذى طرح نفسه يومها ليفضح فرية التجمع لتغطية تخازله فلماذا اذن وقف ضد اتفاق بون مادام هذا حق ددولى تكفله المواثيق الدولية ولكنهاكانت رغبة التجمع فى دعم امريكا له لتفعيل العمل المسلح حتى يعود للسلطة وهو ما مكن امريكا ان تحقق تامرها على وحدة السودان وبهذا جرد االتجمع نفسه من اى موقف يحمى وحدة الوطن بعد ان كتب بيد قادته نهاية وجوده كقوى مؤثرة فى الساحة السياسية وليصبح اسما بلا مسمى وبلا دور بعد ان انتقل ملف السودان لقوى لم يعد للتجمع اى وجود فيها وليقف موقف المتفرج والسودان يتمذق بسبب فعلته التى لم يعد يملك التراجع عنها وقد قبل بها طواعية من اجل مطامع لم ولن تتحقق له بان تعيده امريكا للسلطة بالقوة وهى الحريصة على الانقاذ حتى تحقق تامرها على وحدة السودان و التجمع يعلم ذلك الا انه_ اغمض عينيه حتى لا يواجه حقيقة-_ ان امريكا هى المتامرة على وحدة الوطن مع انها كشفت عن نواياها علانية
5- ثم كان محور التجمع الاخير بعد ان عادللوطن مكسور الخاطر لاحول له او سلطان عاد للسودان الذى تمذق جنوبه بسبب مواقفه وتخازله وبعد ان اصبح السودان ملفا تحت قبضة قوى دولية متأمرة على وحدته وكانت عودته بلا اى فاعلية بعد ان فقد كل شئ حتى الموقف السياسى ويالها من مفارقة عندئذفقط راح التجمع يزايد ويتحدث عن التامر الامريكى على وحدة السودان ويدعو لمناهضته وهو الذى لم يتخذ هذا الموقف وكان على علم بتامر امريكا على وحجة السودان وعاد ليناهض امريكا بعد ان لم تعدله كلمة (ولسانه مقطوع بعدان امن على حق تقرير المصير)و لم يعد له صوت او وجود مما دفعه لان يبحث له عن مواقع وصيغة مشاركة فى النظام ولتتشتت اوصاله ولتتدخل اطرافه فى سباق لكسب رضاء الانقاذ وليس هناك ادل على هذا الواقع مواقف اكبر عناصر التجمع زعيمى الطائفتين وبينهما م كان رئيسا للتجمع وهما يستسلمان بكل قواهما للنظام بحثا عن المكاسب الذاتية ويدخلان حتى القصر الجمهورى ليصبحا جزءا منطبقة الحكام كما ان بقية عناصر التجمع نفسها لم تختلف فى مواقفها حيث تضاربت مواقفها عندما التحقت بمؤسسات النظام البرلمانية والوزارية لتكتب بهذا السطر الاخير لما سمى بالتجمع الوطنى الديمقراطى المعارض للنظام ولتتشتت اوصال مكوناته وليذهب دون ان ياسف لرحيله احد لانه لم يترك اثرا يثير يجعل المواطن يتحسر عليه.
وحتى اكون منصفا ففى رايى الشخصى ان مواقف التجمع والتى ادخلت السودان فى هذا النفق المظلم والذى ترتب عليه ان بكون التجمع شريكا ثانيا ومسئولا عن مالحق بالسودان ان قادته بنوا مواقفهم على الدكتور قرنق فى شخصه وهذا خطا استراتيجى مهما كانت المبررات خاصة ان القضية اكبر من ان ترهن فى شخص بعينه وهذا بالطبع لا يبرر للتجمع ان يرتضى تهميش دورة فى المفاوضاتا لتى تحدد مصير
السودان ولا يكون له وجودا مؤثرا فيه فكيف للتجمع ان يرتضى اقصائه عن ساحة التفاوض فى كل مراحلها بيينما تشارك فيها قوى تضمر كل الشر للسودان سواءمن دول الجوار او من امريكا التى قبضت على كل خيوط اللعبة بمساعدة التجمع ولو ان التجمع بعد ان تورط فى هذا الموقف عمل باى جهد لتصحيح ما ارتكبه فى حق السودان لوجدنا له العذر ولكنه لم يفعل.
لهذا فاننى لا افهم لماذا ارتضى ان يكون مغيبا مع ان الضرورة كانت تحتم عليه ان يفرض وجوده كطرف يمثل الراى الاخر فى هذه القضية حيث ان الاعتمادعلى الدكتور قرنق فى شخصه لايبرر هذه السلبية من التجمع حتى فقد دوره تماما وفشل فى ان يتدارك ما ارتكبه فى حق البلد لهذا فان وجدنا له العذر فيما ارتكبه من خطا استراتيجى نتيجه ضعفه تجاه امريكا ايا كانت اسبابه فكيف له ان يبقى ضعيفا مهمشا والاحداث تتداعى من حوله مهددة وحدة الوطن بعد ان اصبح السودان ممثلا فى طرف واحد هو النظام الحاكم فى مواجهة اطراف كلها متامرة على وحدة السودان ولماذا لم يتخذالتجمع اى خطوات تصحيحية مع عضو التجمع الدكتور قرنق خاصة وانه نفسه تعرض لضغوط عنيفة وهم يعلمون ذلك. حتى النتهى وجود التجمع من الساحة السياسية غير ماسوف عليه
حقا ان القوى السياسية السودانية يشهد تاريخها القديم والحديث انها تخطىفى اتخاذ المواقف التى تصب لصالح الوطن لان عيون قادتها دائما تصب تجاه السلطة ومكاسبها .
واذا كان لابد من كلمة اختتم بها ملف التجمع فلعلنى اسال قادته هل كانوهم مفوضون من قبل الشعب السودانى ليتخذوا هذا الموقف ويقبلوا حق تقرير الجنوب لتقرير المصير والذى لا تقف مخاطره على الجنوب وحده والذى انفصل بالفعل والذى تمتد اثاره وقد امتدت بالغعل لاكثر من منطقة بالسودان وبالجنوب مما يجعل البلد مههد بالتقسيم والتمذق.
حقيقة لا ادرى لماذا تعيد القوى السياسية السودانية ارتكاب الكثير من الاخطاء بسبب التشيث بالسلطة باى ثمن
ولكنى ارجع واقول لان الشعب نفسه مغيب عن حقه فى ان يكون صاحب الكلمة والذى لم يحدث ان تمتع بها سواء فى عهود الحكم الديمقراطى اوالعسكرى لان السودان لايعرف المؤسسات الحزبية الديمقراطية لهذا فهو اسير الدكتاتورية المدنية والعسكرية الا انه هو الذى يدفع ثمن الاخطاء التى ترتكب فى حق الوطن,
والى الحلقة الاخيرة مع محطة الحركة الشعبية الضلع الثالث مما لحق بالسودان شماله وجنوبه قبل وبعد الانفصال.
siram97503211@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم