الترتيبات الأمنية وترتيب الجنجاويد .. بقلم: دكتور محمد علي حسين شرف الدين

ألا ليت شعري فإننا لسنا في حاجة لأن نؤكد للملأ أن عصابات الجانجويد الإرهابية المتطرفة قد تمكنت من إحكام قبضتها على دارفور وطوقتها من كل جوانبها الأربعة ومنعت الناس من ممارسة حرفة الزراعة في موسم الخريف المطير ومنعتهم كذلك من ممارسة التجارة ونقل السلع من مكان لآخر . كما لا يجوز لغير العربان البدو ممارسة حرفة الرعي .. والناس ساكتون واجمون لا يعرفون ما يصنعون .. سبحان الله لا نعرف كيف يعيش العباد في بلاد يسودها الظالمون الطغاة مثل عصابات الجانجاويد ؟ . فقد استغلت تلك العصابات المارقة فرصة الفراغ الأمني في دارفور فأطلقت يدها الباطشة على المواطنين الأبرياء العزل تقتلهم وتغتصب نساءهم وتنهب أموالهم .
والأدهى والأمر أن الحكومة قد أصدرت قرارا تمنع المواطنين من حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم بحجة أن حمل السلاح من غير القوات المسلحة تعد جريمة بينما فلول الجانجاويد يحملون السلاح علنا ويقطعون الطرق ويجوبون ويصولون على دراجات نارية ومركبات مسلحة والحكومة تنظر إليهم ولا تسألهم بزعم إن مكافحة هذه العصابات المتفلتة من آختصاص قوات أمنية مشتركة يتم تشكيلها لاحقا من قوات قوامها من الحركات المسلحة والجيش والدعم السريع تحت بند
الترتيبات الأمنية. فبخصوص هذه القوة الأمنبة المزعومة كما أوضحنا في
مقال سابق تحت عنوان معوقات في طريق الترتيبات الأمنية فآن آمكانية تنفيذ هذا البند على أرض الواقع مسألة معقدة تعتريها معوقات كثيرة تجعل تنفيذها أصعب بكثير من كل بنود إتفاقية جوبا للسلام ولا إعتقد أن الفترة الإنتقالية تكفي لإنشاء تلك القوات في الوقت الذي نرى أن الظرف الأمني الراهن ظرف حرج لا يسع للمواطنين لمويد من الإنتظار بخاصة المواطنون في حاجة ماسة لتأمين موسم الزراعة في فصل الخريف الذي كاد ان ينتهي ..
فإذا لم يتم تأمين الزراعة في وقت مبكر فمن المؤكد أن دارفور ستشهد في هذا العام مجاعة لم يسبق لها مثيل . ولا يستبعد أن تقوم عصابة الجانجاويد المتطرفة بمنع المنظمات الإنسانية من تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لإنقاذ حياة المواطنين في ظل تلك الكوارث المرتقبة .
فالناس مستغربون من موقف الحكومة السلبي في هذا الظرف العصيب . إذ كيف تسمح لنفسها أن تقف متفرجة مكتوفة الأيدي وهي تشاهد هذه الكارثة الإنسانية أمامها تحصد أرواح الأبرياء وتهين المرامة الإنسانية . .
فإذا سكتت الحكومة المثلثة المتألفة من الجيش والحركات المسلحة والدعم السريع وصمتت ولم تقم بصد هذه الجريمة الماثلة أمامها فإنها أيضا مجرمة وشريكة في تلك الجريمة المنكرة .. إذ ليس هناك مبرر لوجودها إذا لم تتدخل لإيقاف مثل تلك الجرائم الكاريثية ..
لا اظن أحدا من الناس ينكر حق الدفاع عن النفس فالدفاع عن النفس والمال والعرض واجب شرعي وفرض عين على كل إنسان قادر على حمل السلاح .. فخير للمرء وأشرف أن يموت شهيدا في ساحة القتال من أن يموت جوعا كما تموت العير . . ولهذا فإن محاربة الحانجاويد وظاهرة النهب المسلح فرض عين على كل مسلم ومسلمة .. فلا يمكن إنتظارها او تسويفها أو تأجيلها مهما كانت الأسباب فقد أصبح لزاما على كل مقتدر أن يحارب تلك الظاهرة على قدر آستطاعته حتى ولو لم يكن بإمكانه إلا ان يرميها بحجر على أضعف الايمان باريس

تحديات في طريق الترتيبات الأمنية
دكتور محمد علي حسين شرف الدين بحكم مقتضيات ظرفية وعوامل معروفة لسنا بصدد ذكرها في هذا المجال أصبح في السودان ثلاث أنماط من الجيوش وهي جيش القوات المسلحة السودانية وجيش قوات الدعم السريع وجيوش الحركات المسلحة . هذه الجيوش مختلفة في في المنشأ والمشرب وكل فرقة منها تحمل السلاح الناري وتلوح به في وجه الآخر بجانب ذلك فإن عرب البادية أصبحوا يطالبون بإنشاء قوات للعرب الرحل بإعتبار ان قوات الدعم السريع لا تمثلهم إنما هي قوات لعامة الشعب السوداني . لا يمكن لبلد يعيش بثلاث او أربع أنماط من جيوش لا تربط بينها أهداف مشتركة أن تنعم بسلام فلا بد من الدمج بين تلك القوات لتأسيس جيش وطني واحد لشعب واحد فهذا ما ذهبت إليه آتفاقبة جوبا للسلام .. إلا ان هذه العملية ليست سهلة فهناك عدة معوقات من بينها كانت مسألة الرتب القيادية ، فكل فصيل من تلك الفصائل لديها قادة عسكريين برتب مختلفة وهذه الرتب في تقدير الجيش السوداني درجات يتدرج إليها الضباط وفق شروط وأسس قانونية معترف بها دوليا وإقليميا ةليست مجرد علامتن يضعها كل شخص كما يشاء فمن شروط إستحقاق الرتبة العسكرية العليا أن يكون الضابط خريجا من الكلية الحربية حتى تتم ترقيته إلى بعض المستويات العسكرية وأن يخضع الضابط لعدة كورسات دولية في مختلف الأكاديميات العسكرية المتخصصة..
إلا أن الفصائل الأخرى لا تعترف بهذه الشروط بحجة أن الكلية الحربية السودانية مؤسسة محتكرة من حيث الأساس ولا يقبل فيها إلا أبناء إثنيات معينة من الشعب السوداني . فهذه المعضلة يصعب حلها إذ لا يمكن أن يتساوى ضابط برتبة فريق تدرح إلى رتبته العسكرية عبر القنوات الرسمية مع ضابط آخر جاء مباشرة من الغابة من دون أن يمر بأي رتبة أخرى غير أن وجد نفسه في رتبة الفريق على خسب مؤهلاته القتالية فقط فهذا الشرط لا تقلله قوات السريع واا قوات الحركات المسلحة .. ومعضلة أخرى كان في الاعتقاد ان قوات الدعم السريع تمثل المجموعات العربية البدوية بينما قوات الحركات المسلحة
تمثل بقية المجموعات القبلية السودانية الأخرى. وفي نهاية المطاف زعمت
الدعم السريع أنها قوات لعامة الشعب ولا تمثل مجموعة إثنية معينة وهذا الإدعاء لا يقنع الشعب السوداني من حيث الواقع فقوات الدعم السريع قوات تمثل الفلول العربية التي وفدت إلى السودان من دول الجوار وكان من أهدافها إزاحة بعض المجموعات القللية من مواقعها لتسكين عرب البادية الذين نزحوا من مختلف دول الجوار وهذا أمر لا يحتاج لدليل فهو واضح وضوح الشمس في كبد السماء يعرفه الصغير والكبير .. وبجانب ذلك فإن القيادات العربية التي أسست ميليشيا قوات الدعم السريع حتى بلغت ما بلغت إليه أصبحوا الآن يطالبون الحكومو بالسماح لهم لإنشاء قوات قبلية مسلحة لحماية البادية والمسارات العربية .
فهذه المعضلات تعيق إمكانية تحقيق مسألة الترتيبات الأمنية على أرض الواقع . وهذا ما ينذر فعلا إلى إحتمال لنشوب صراعات قبلية ضارية في السودان .

sabkigafer@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً