الترياق: قصة: إلى الفنان: حسـين شـريف .. بقلم: عباس علي عبود
– إنَّه تاريخٌ مريرٌ من المطاردة، والقهر، والاستعباد.
الأعرج استطاع الفوز بها. كانت زوجته جميلةً، سخية اليد. زرعت في صدره أمل الانتصار بينما سخرية أترابه أيام الطفولة لا تفتأ تعكِّر حياته الهادئة. ورغم قناعته، وتوفيقه في العمل، والزواج من فتاة طيبة، إلا أنَّه اشتاق دوماً لبطولةٍ ما، تمحو مرارات الماضي، وتحوِّل عرجه إلى مأثرة يتحدث بها الناس، جيلاً بعد جيل.
– أحسستُ عميقاً بقدومك لكنَّ قلبي يحدِّثني.
وافقت الزوجة وبصدرها الوساوس. مع حلول الظلام حمل الأعرج وزوجته السعن وبداخله الجوهرة يغلفها طينٌ لين، وتسللا بين الدروب. قريباً من مكان اللقاء اختبأ الزوجان خلف صخرة.. عند شروق الشمس ترك الأعرج زوجته كي تراقب الموقف من بعيد وأسرع الخطى ليتم الصفقة وحده. كانوا بانتظاره كما وعدهم، أخبرهم عن ضرورة تغليف الجوهرة بالطين كلَّ صباحٍ حتى لا يتسلل ضياؤها، وينكشف أمرها. وتمت الصفقة.. ودعهم مبتسماً متمنِّياً لهم التوفيق.
? تدب الصيرورة في القيعان السحيقة، تمور الأعماق المجهولة بالإيقاع، ويحمل الموج الأملاح البلورية، والأصداف، إلى رمال السواحل. المراكب تمخر العباب، والميناء المزدهر يربط قلب القارة البكر بالحجاز والبحر الوسيط، بحضرموت والمحيط الهندي. توافد إليه التجار من الشام ومالطة، أتراك وإغريق. يقصده الحجيج من كانو وتمبكتو، يعبرون مفازة الشوق، يلفحهم صهد الشقاء، ثم تحملهم المراكب تلبيةً لنداءٍ انبعث من شعاب مكة، إلى الناس أجمعين..
يا زهرةً
– وحدكِ، ترحلين إلى المجهول!
– وإذا حملتني المراكب إلى شيخ الصحراء، فهل سنلتقي مرةً ثانية!؟
أنا سوداءٌ وجميلةٌ يا بنات أورشليم
– السلام عليكم.
لا أحد
لا توجد تعليقات
