التسرع في الانضمام الي منظمة التجارة الدولية – مخاطر ومحاذير .. بقلم: صلاح حمزة
22 يوليو, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
64 زيارة
الخبر :
أصدر السيد الرئيس قراراً بإعفاء المفوض الوطني لانضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية حسن أحمد طه وعين بدلاً عنه محمد خير الزبير بدرجة وزير دولة. المصدر : باج نيوز
تعليقي :
عندما قرأت القرار خَيل لي ان السيد الرئيس قرر عدم الدخول الي المنظمة ،، لكن للأسف القرار بموجبه تم تبديل الشخص المسئول عن ترتيبات الدخول الي المنظمة بشخص اخر بعد ان قضي فترة طويلة في “اللا شيء ” و سياتي خلفه و يبدأ من “اللاشيء ” و ينتهي لياتي اخر ،، و هذا امر يسرني لأَنِّي اعتبر نفسي و بحالتي المتواضعة من الرافضين لدخول السودان الي المنظمة ،،
و نحن نسمع الحديث عن انضمام السودان لمنظمة التجارة الدولية الا انه ليس من الحكمة و الفائدة ان نفكر في هكذا امر في التكامل مع الاقتصاد العالمي, و هذا ربما يفتح الباب إلى أخطار كثيرة يمكن أن تتلف اقتصادنا المحلي علي حاله التالف اصلا , لكن من الاحسن و الافيد للدولة أن تتاني و تتمهل حاليا حتي تتذوق طعم رفع الحصار و بعد ذلك تقوم بدراسة الوضع و تاثيرات رفع الحصار علي الدولة و القطاع الخاص و المواطن ثم النظر في كيفية الانضمام الي المنظمة .
بقراءة موضوع الانضمام الي منظمة التجارة الدولية و موضوع رفع الحصار الامريكي عن السودان لا بد لنا ان نبدا بتقويم سلوك وعادات مجتمعنا ثم نقوم بدراسة الاستفادة من تجارب الانظمة والدول الاخرى و بعد ذلك نقوم بتقويم انظمتنا الادارية والمالية ثم نتوجه نحو العمل والنماء والنهضة والتطور .
هل بلدنا جاهزة للانضمام للمنظمة ؟
ستأتي إلينا الشركات عابرة القارات .
ستأتي إلينا العمالة الارخص في العالم و الأمهر من عمالتنا ،
ستأتي إلينا الأموال بكافة أنواعها و غسيلها و تحويلاتها و قراصنتها و هكرها و عمولاتها ،،
ستأتي إلينا الأجهزة و المعدات و الالكترونيات و نفاياتها ،،
ستأتي إلينا شركات المقاولات بامكانياتها وفسادها و عمولاتها ,
هل نحن جاهزون ؟
هل هناك من القوانين و تطبيقاتها ما يحمي المواطن و ما يحمي الشركات و المصانع و المؤسسات الوطنية و ما يحمي الدولة ؟
هل حراس القانون من شرطة و امن و قضاء علي قدر المسئولية ؟
هل عاداتنا و تقاليدنا التي نراها في مجتمعاتنا تستطيع مجابهة التحديات ؟
هل سننافس ببيع “الدردقو ” و “العنكوليب” المعروض علي الأرض و” المخبازة و التركين” ؟
هل ستنافس منتوجاتنا المحلية ذات التكاليف الكبيرة من كهرباء و محليات و ضرائب و ذكاة و خلافه هل ستنافس المنتوجات زهيدة الثمن التي ستدخل البلاد من الشرق و الغرب .. ؟
هل مواصفاتنا و مقاييسنا علي قدر المسئولية ..؟
الانضمام الي المنظمة سيجلب سلبيات عديدة منها :
1. صعوبة صمود هوية الدولة و كذلك الامر بالنسبة للكيانات الصغيرة والفقيرة.
2. ازدياد معدلات الفقر و ذلك لصعوبة التنافس مع العمالة قليلة التكاليف التي ستدخل .
3. طغيان الشركات و المؤسسات و رؤوس الاموال العظمى .
4. انتشار الامراض والاوبئة الفتاكة مثل مرض الايدز لانفتاح الدولة و دخول كل من يريد بحجة العمل و الاستثمار و السياحة علاوة على الامراض النفسية والاجتماعية كالانانية وحب الذات التي ستصيب بعض الناس الذين لا يستطيعون الصمود و المنافسة و العمل .
5. انتشار الامراض الاقتصادية كغسيل الاموال و القرصنة و الاحتيالات و القمار .
6. انتشار معدلات الجريمة وتنوعها وعدم التمكن من السيطرة على المجرمين.
الانضمام يحتاج الي ترتيبات و تجهيزات و دراسات و استعدادات و لايمكن ان يحدث هذا ما لم تكن لدينا قيادة واعية يستطيع فهمها ان يواكب المستجدات العالمية . لذلك فان الحصول على ايجابيات الانضمام الي منظمة التجارة الدولية ورفع الحصار مشروطا اولاً بالتسلح بالعلم وبعد ذلك العمل وترك الكسل والخمول ثم البحث العلمى فى كيفية الاستفادة من هذا الواقع الجديد .
صلاح حمزة/باحث
salahhamza@gmail.com
///////////////