التضخم مرض خبيث الاسباب والحلول .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم

الشعب السوداني المغلوب على امره يعاني ويتحمل افرازات ظاهرة التضخم متلازم الثورات والانقلابات المتعاقبة منذ عهد ثورة مايو مرورا بكل الثورات والانقلابات حتى ثورة ديسمبر. ٢٠١٨ فهي نالت نصيب الأسد من التضخم ووفقا للبيان الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء وصل معدل التضخم في السودان بنهاية يوليو نسبة ٤٢٣ ٠/٠ واصبح السودان الدولة الثانية بعد دولة فنزويلا في قائمة الدول على مستوى العالم يرجى الشعب السوداني على يد السيد دكتور جِبْرِيل ان يختفي الكلمة البغيضة والتي سئمت من ويلات نيرانها الفقير والغني والمنتج والمصدر والمورد لما له من اثر بالغ على الأنشطة الاقتصادية والسياسية وحياة الناس حتى الحيوان . فقط المرتاح جيوب البشر حيث ان ما تحمله الجيوب لا تكفي لشراء المستلزمات وفتح بابا لأسواق شنط اليد للرجال تنشط سوقها لحمل اكبر قدر من السيولة وتحوطا من اعطال التحويل الالكتروني نسبة لتكرار تعطل الشبكة لدى منافذ الجهاز المصرفي( نقاط البيع ).

من خلال هذه المقدمة البسيطة فالتضخم يعني استمرار ارتفاع أسعار كل السلع والخدمات وليس سلعة محددة بعينها فهذا لا يعتبر تضخما وبعضها ترجع لاسباب موسمية مثل أسعار الطماطم والبصل ولعدم توفر القدرة التخزينيه وارتفاع تكلفتها ان وجدت ويعرف التضخم بشكل عام هو الارتفاع العام والمستمر في الأسعار لجميع السلع والخدمات ويعد التضخم احد المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها اغلب الاقتصادات سواء كانت المتقدمة او النامية وهي اخذه بالتزايد ونتيجة التبعات التي يتركها التضخم على سير الحياة بشكل عام والاقتصادية بشكل خاص هذا ما دفع بالاقتصاديين الي التعامل مع التضخم كاحد الاهداف الاقتصادية الرئيسيّة التي يسعى الاقتصآد الكليMacro Economics لمعالجته او الحد منه على اقل التقدير باتباع سياسات نقدية او مالية اما ارتفاع سلعة واحدة او اثنتان فلها طرق استثنائية متعددة لمعالجتهما بتوفير الظروف الملائمة حسب طبيعة السلعة او الخدمة

وكما يصاب البشر بامراض خبيثة بسبب تلوث البيئة جراء التعدين العشوائي وانبعاثات المصانع وتلوث مياه الشرب والأغذية الفاسدة المهربة والمنتهية الصلاحية وكذلك التضخم مرض خبيث تنخر مفاصل الاقتصاد وتزيد من شدة هشاشة مقوماتها ونذكر على سبيل المثال بعض الاسباب اولها هي الزيادة في الطلب على السلع والخدمات نتيجة زيادة عدد السكان دون ان يقابلها توسع في انتاج السلع والخدمات وكذلك زيادة المعروض النقدي بمعدلات تفوق زيادة السلع والخدمات مما يؤدي الي ارتفاع السلعة وانخفاض القوة الشرائية للعملة ويترتب على ذلك اثار سالبة على المجتمع بكل قطاعاته المنتج والمستهلك والمستورد والمصدر ويزداد المواطن البسيط اكثر فقرا وتنتشر صنوف الجرائم المتمثلة في النهب والسلب وتنهار مفاصل اقتصاد الدولة وتنتعش جرائم التزوير وغسل الاموال مما يجعل الاوضاع اكثر سؤا وهذا ما يحدث حاليا في السودان وأفرزت كثير من الاحداث والتفلتات الأمنية في العاصمة والأقاليم لعل اجتهادات الحكومة الحالية تكون كافية للحد منها .

فالمعالجات الممكنة لحل هذه الظاهرة او بالاحرى السيطرة والحد منها تبنى على فرضيات كثيرة تتمثل في معدلها وهيكل اقتصاد الدولة الا ان حلول مشكلة التضخم بشكل عام يمكن من خلال اهم سياستين هما السياسة المالية وهي تتم من خلال أدواتها التي ترتكز على زيادة حجم الضرائب واللجوء الي تخفيض الإنفاق الحكومي الاستهلاكي وزيادة الإنفاق الاستثماري للحد من الطلب الزائد على السلع الاستهلاكية حتما سيؤدي الي انخفاض الأسعار ومعدل التضخم اما السياسة النقدية تتم معالجة التضخم من خلال استخدام أدواتها المتمثّلة في رفع سعر الفائدة وزيادة نسبة الاحتياطي النقدي وعمليات السوق المفتوحة وكل هذه الأدوات الغرض منها سحب السيولة النقدية المتضخمة خارج النظام المصرفي بغرض تخفيض الطلب والتضخم وبقراءة الحالة السودانية الان جاري تفعيل عملية بيع النقد الأجنبي مباشرة في مزادات من قبل البنك المركزي لامتصاص النقد خارج النظام المصرفي والحد من حركة السوق الموازي الا ان نجاح الاجراء يعتمد على وفرة العملة الصعبة في خزينة الدولة مقابل صادرات وطنية مع ضرورة خفض الانفاق الحكومي والتوقف عن فاتورة استيراد الكماليات وتشجيع المنتجين وقياسا على نتائجها ومدى استقرار أسعار الصرف وابتكار البنوك منتجات استثمارية جديدة محفزة وقادرة على جذب إيداعات العملاء يمكن بعدها التفكير في تطبيق كامل وصفة حلول السياسات المالية والنقدية للنهوض بالعملة الوطنية وعكس اتجاه مؤشر التضخم المرض الخبيث …..

دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
Tahir-67@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً