رسائل من أميركا
اسماعيل ادم محمد زين
التعليم العالي والتعليم المهني !
لا ينبغي أن يتعارض مسار التعليم العالي مع مسار التعليم المهني والذي يعرف أكثر بالتدريب المهني أو الصناعي!
يجئ هذا الخلط بين المسارين للتاريخ الملتبث للتعليم في البلاد! بين التعليم العالي الذي رسخته كلية غردون التذكارية التي تطورت الي جامعة الخرطوم الحالية والتي نأمل في صعودها قدما في مراقي التطور.
أما التعليم المهني علي المسار الثاني كان يمثله معهد الخرطوم الفني (KTI ) وهو للأسف لم يتطور في مجاله المعرفي ليرتقي في التكنولوجيا ،بل طفق ينافس في ذات المجالات التي أفلحت فيها جامعة الخرطوم ،إذ نراه ينشئ كليات للإدارة وللتربية وبذلك أضحي لا أقول كغراب أسحم ولكن كجسم هلامي يجمع بين النقائض! و تنافسه جامعة جديدة، اطلق عليها إسم جامعة السودان التقانية.متغولة علي كليات تنمية المجتمع التي أنشئت لترقية المجتمعات في كثير من أنحاء البلاد.وكان من الواجب أن نظل ترعي هذا الهدف و تخدمه ،بدلا من محاولات التصعيد التي نراها لتقذف بها الي مصاف الجامعات التقليدية، فلم تسعي لترقية مجتمعاتها و لم تطال الجامعات التقليدية.
تجئ هذه الخاطرة عقب مشاهدتي لخبر إفتتاح وزير الخارجية الأميركي لمبني السفارة الامريكية الجديد بالعاصمة الهندية نيودلهي،في حي السفارات (سأخصص له رسالة تتناول ،الشؤون الخارجية للبلاد كما نحلم بها).
فقد ركز وزير الخارجية في كلمته القصيرة علي المهارات العالية للعمالة الهندية و التي نري علماء الهند و خبرائها و هم يديرون أهم شركات التكنولوجيا في ولايات أميركا المتحدات.
كما أشار إلي إتفاقية تعرف بالسيليكون باكت،Silicon pact وهي تتعلق بتعاون البلدين في مجالات تكونولوجيا الالكترونيات! وهي أيضا لها دلالاتها علي رسوخ الهند في الدفع بعلماء و خبراء من جامعاتها في تكونولوجيا الالكترونيات.
ومع ذلك علينا أن نولي عناية أيضا بالتعليم المهني أو التدريب المهني،لاكساب الشباب من الجنسين مهارات عالية في كل المهن التي تحتاجها المجتمعات الحديثة،مثل:السباكة،ميكانيكا السيارات وقيادتها،أعمال النظافة ،فنيي الزراعة والبساتين، المطافئ ومكافحة الحرائق،
..الخ.
علينا أيضا أن نتعلم من أميركا في مجال التعليم المهني،فهي قد سلكت مسارا مختلفا فيما يعرف بكليات تنمية المجتمع لترقية المجتمعات المحلية.لذلك يجب أن تخدم هذه الكليات هذا الهدف الكبير،فهي إن ادركته فقد أحسنت! وألا تسعي الي أن تصبح جامعات في مواقعها تلك،لتحديات هائلة ،لا يمكن التغلب عليها خلال العقود القريبة! مثل :توفر البيئة السليمة للنمو و التطور،قلة الكوادر المؤهلة التي تتجاذبها جامعات العالم!
لذلك أدعو لدراسة مستقبل جامعة السودان التقانية،فهي تتقاسم ميزانية محدودة مع كليات تنمية المجتمع ولا تستطيع أن تخدمها بشكل جيد و تحد من تطورها،لذلك يبقي الخيار الامثل أن تدار هذه الكليات بواسطة الجامعات الاقليمية ،حيثما وجدت هذه الكليات،في مختلف الولايات.وأن يتم إلغاء هذه الجامعة بأعجل ما يكون! و بذات السرعة التي قفذت بها!و نري تخبطها في تغيير إسمها! تقنية،تقانية،..الخ.
وفي ذات الوقت نجد جامعة السودان للعلوم والتكنولوحيا وقد رسخت أقدامها وهي تحتاج إلي تخفيف حمولتها من الكليات والاقسام التي تتوفر في الجامعات الاخري.و لتبقي في خدمة المجال الذي إختارته.
و دعوة الي دعم تمويل الجامعات بأوقاف الاراضي لها،أراضي سكنية،واخري زراعية و للاستثمار في الصناعة و غير ذلك من أغراض.
وأن تتوفر لها كامل الحرية لتنطلق في منافسة مع الجامعات الاخري في رفد البلاد بالكوادر الدربة ،حتي تتمكن من المنافسة في سوق العمل العالمي.
ismailadamzain@gmail.com
