“التغيير” يبدأ من هنا

بحصافة

إمام محمد إمام
*لما كان من الضروري أن تحمل صحيفة “التغيير” في طياتها معاني ومفاهيم التغيير، لكي تبشر ببزوغ فجر جديد صادق لصحافة مهنية، تكتسب مصداقيتها من تقديم خدمة صحافية مميزة، تتحرى فيها الصدقية، وتلتزم من خلالها المهنية، وتستشعر في ثناياها الاحترافية والمسؤولية، وتسعى جاهدة إلى استهداف بسط الحقائق بعد جُهدٍ في الحصول على المعلومة الموثقة والحقيقة الدامغة، تفاعلاً مع قضايا الناس ومشكلات المجتمع، لكي تكون ذلكم الصوت المعبر للمواطن، بعد أن تنال بمهنيتها وصدقيتها ثقته والاطمئنان إليها والاتكاء عليها في البحث عن الحقيقة.
*نحن على يقين أن ما أظهرته بعض استطلاعات الرأي حول عزوف القارئ والقارئة عن الصحافة، لم يحدث هذا العزوف إلاّ بعد أن قنط من إصلاحها أو تغييرها. وذهب بعضها إلى مذاهب في نشرها للأخبار وتصديها بالرأي، أقرب إلى أحاديث مجالس المؤانسة التي يكون الحديث فيها على السجية وغير موثق، بل في بعض الأحيان تكون تلكم الأحاديث، شائعات يرددها البعض دون وعي أو معرفة كنهها وأهدافها، وفي أحايين أخرى يكون القصد من ترديدها إحداث قدر من البلبلة والتشويش في مراحل تكوين الرأي العام أو تشكيله.
*من هنا أردنا أن يكون شعارنا هو “التغيير” يبدأ من هنا، من خلال تقديم خدمة صحافية لا تكتفي في تحقيقاتها الاستقصائية، على كشف المشكلات وطرح القضايا، بل نسعى جاهدين إلى البحث عن معالجتها.
* ومن الضروري أن تكون صحيفتنا، وهي ترفع راية التغيير أن تتفاعل مع شرائح المجتمع السوداني المختلفة، تناصر قضاياها، وتعبر عن أطروحاتها. فـ”التغيير” آلت على نفسها أن تتبنى منهجاً عصرياً لأداء رسالتها الإعلامية بكل حصافة ورشد. وألزمنا أنفسنا بأن تقوم سياستنا التحريرية على الصدقية والمهنية والاحترافية والمسؤولية، بعيداً عن التدليس والادعاءات الكاذبة والبطولات الجوفاء.
*ومن الضروري أن أبسط القول عن أن سياستنا التحريرية تعتمد على مراعاة الثوابت الوظيفية والتقيد بالقانون، وتجنب الانزلاق إلى أية ممارسة أو سلوك أو أجندة تهدد ثوابت المجتمع السوداني وقيمه، ونعمل على اعتماد مبدأ التواصل بين المجتمع والدولة، وتعزيز الثقة بينهما لمصلحة الوطن والمواطن.
*ولا يمكن في ختام هذه العُجالة إلاّ أن نؤكد أننا في الصحيفة سنعمل جاهدين على نقل الحقائق وبسط الوقائع دون تزييف أو محاباة، سوى الوقوف مع الحق وتحمل تبعاته.
*ولما كانت الأحداث الأخيرة التي أعقبت قرارات رفع الدعم عن المحروقات، ونحن نترقب ميلاد “الصحيفة” بين القلق والخوف والرجاء، سائلين الله تعالى أن يكون ميلادها سهلاً ميسوراً، كنا نتابع تلكم الأحداث ونتعجل الميلاد لنقل الحقائق والوقائع. ومن الضروري إدانة التخريب الذي لحق بالمنشآت العامة والخاصة من خلال المظاهرات الاحتجاجية الرافضة للقرارات الاقتصادية، ولكن في الوقت نفسه نناشد الشرطة بضبط النفس في تعاملها مع المخربين، كما أننا نحزن أيما حزن على إراقة الدماء سواء أكانت من المتظاهرين أو الشرطة، لأنها في النهاية دماء زكية لسودانيين. والحرص على تأمين الوقفات الاحتجاجات السلمية التي تستمد مشروعيتها من الدستور والقانون. وندعو الحكومة إلى العمل من أجل تقليل المضاغطات الاقتصادية والتداعيات السالبة والآثار الضاغطة لهذه القرارات على الشرائح الضعيفة من المجتمع السوداني.

imam imam [i.imam@hotmail.co.uk]

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً