التفكير في الانتخابات.. مخرج الأزمة السودانية..!! بقلم: الدكتور/محمد تورشين

الدكتور/محمد تورشين
باحث ومهتم بقضايا الشأن الإفريقي

كان يحدوني الأمل مثلى مثل شباب بلادي؛ بأن تكون الفترة الانتقال هذه فترة فريدة، ومتميزة؛ تعالج الإشكاليات والتشوهات التاريخية التي تعانى منها هياكل دولتنا السودانية، وذلك في كافة الأصعدة، دستوريا و سياسياً واقتصاديا وأمنياً، وثقافياً؛ لكن..!! كل الآمال العراض تبددت عندما رفضت بعض القوى “التوقيع” على إعلان قوى الحرية والتغيير في السادس من يناير من العام 2019 بدار حزب الأمة، وما هو وأدهي وأمر؛ تهميش بعض القوى الموقعة على الإعلان، الأمر الذى فرض حتمية تلاشيها وتفكها وإنشطارها إلى ثلاثة كتل رئيسية، مما جعل رئيس الوزراء في حيرة من أمره، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية، فضلاً عن غياب العديد من حركات الكفاح المسلح التي لم تكن حاضرة في اتفاقية جوبا للسلام التي وقعت في أكتوبر من العام 2020م لاعتبارات متعددة، منها رفض الحركات “الأم” انضمام الحركات المنشقة عطفاً على تباين المواقف والتصورات السياسية بين الحكومة وحركتي تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبد الواحد نور والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال التي يقودها، الفريق عبدالعزيز الحلو، عامين ويزيد على انحياز اللجنة الأمنية لنظام المؤتمر الوطني للتغيير بالسودان مكرهه في ١١ أبريل 2019م في ظل غياب بعض هياكل الفترة الانتقالية ذات الأهمية القصوى المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتحول الديمقراطى،وتتمثل تلك الهياكل في” المجلس التشريعي، المحكمة الدستورية”، ولعل المحكمة الدستورية هي جهاز مناط به الفصل في الإشكاليات الدستورية بين شركاء الفترة الانتقالية، وكما أن مفوضية صناعة الدستور، أيضاً تعتبر واحدة من هياكل السلطة المهمة، غير أنها تواجه عقبات وأعباء عديدة؛ تتمثل في صياغة كل الاختلافات والتباينات فيما يختص بالمبادئ الدستورية والتي تناقش قضايا الحقوق والمواطنة والحرية، فضلاً عن شكل الدولة وما تكون عليه “مركزية أو فدرالية، ونظام الحكم يكون برلماني أو رئاسى،بجانب علاقة الدين بالدولة وغيرها من القضايا الخلافية المعقدة كما أن لمفوضيتي التعداد السكاني والانتخابات دور مهم في هياكل السلطة الانتقالية هذه، لما لها من دور في التعاطي مع القضايا المتعلقة بتهيئة البيئة الحزبية للانتقال من سيطرة الشخصيات التاريخية على قيادة القوى السياسية عبر انتخابات حزبية وتداول مدنى للسلطة؛ ليمتد داخل أروقة القوى السياسية باعتبار أن الكثير منها لم يهتم بمنهج التداول السلمى للسلطة، حيث نجد أن الكثير من تلك المؤسسات الحزبية لم تعقد مؤتمرات قاعدة بجانب المؤتمرات العامة، وبالنظر إلى اتفاقية “سلام جوبا” وعلى الرغم مضى عام، الكثير من الملفات لم تبارح الورق الذى خطة به، وأبرزها برتوكول ملف الترتيبات الأمنية، فضلاً عن حالة التردي السياسي التي تعايشه وتعيشه الحكومة الانتقالية، ولعل من الصعب أن تجد فكرة من شأنها تأسيس جيش قومي ذو عقيدة قتالية موحدة في ظل عدم وجود رؤية حكومية لانفاذ ملفات السلام المتعددة ، وذلك انعكس حتى الوثيقة الدستورية والتي لم تكن واضحة وشفافة، فضلاً عن غياب رؤية حكومية موحدة بين شركاء الفترة الانتقالية والتعاطي مع قضايا الريف السوداني (الهامش ) واختصار مشروع النخب الحاكمة في محيط الخرطوم وتقزيم مشروع حركات الكفاح المسلح في نطاق إقليمي محدود (المسارات)، كل هذا أتاح مساحات لبعض القوى الرافضة لتلك الفكرة والتي تشعر بالمظالم التاريخية بالتحرك ضد الحكومة، بالضغط عليها في مراحل واتجاهات مختلفة، اولها اقالة والى كسلا “صالح عمار”، وكذلك والى القضارف، على من أن لا أحد يستطيع أن يشكك في عدالة قضايا شرق السودان المرتبطة بالتنمية العادلة والمشاركة في السلطة والثروة وينبغي ان نؤكد بأن أنصار وموالى والداعمين لعدم استكمال الانتقال الديمقراطي؛ وجدو ضالتهم في قضية شرق السودان العادلة وذلك يعود لانعدام رؤية حكومية، وتصور شامل لإدارة الأزمة التي تطورت وتمرحلت خلال عام بأكمله ما جعلها تزداد وتستمر في التصعيد، تحت قيادة المجلس الأعلى لنظارات البجا الذى يقوده الناظر محمد أحمد الأمين ترك، كل هذا جعل نطاق التأييد يتسع، ويخرج عن إطار شرق السودان إلى الأقاليم الأخرى، بالتركيز على مطالب ترك المتمثلة في تمسكه بمشروعه القائم على إلغاء مسار شرق السودان وحل الحكومة وتعيين حكومة كفاءات وطنية؛ كما نصت الوثيقة الدستورية عليه، هذا الطرح أضحى محل قبول وتأييد من “العسكر” وآخرون وفي ذات الوقت محل رفض من قبل قوى الحرية والتغيير وآخرون ولعل بذلك التصعيد على مدار شهر غير الموقف، أدخل البلاد في أزمة حقيقية مرتبطة بمعاش الناس وظهور صفوف في كل السلع والخدمات الأساسية، وللأمانة أن هذا التصعيد يجعلنا أمام خيار واحد، وإذا استجاب رئيس الوزراء لطرح المجلس الأعلى لنظارات البجا؛ وفي الاتجاه الاخر ستصعد الحرية والتغيير وتستمر الأزمة، وحينها سيكون المواطن المغلوب على أمره الضحية، والانفلات الأمني يتصاعد ودخول البلاد في نفق التجارب الفاشلة لتجارب الانتقال الديمقراطي، كماحدث في اليمن وليبيا وسوريا سيكون في السودان واقعاً معاشاً، لذا نرى أن الحل الوحيد هو تعفيل مفوضيتي التعداد السكاني والانتخابات فضلاً عن إجراء انتخابات تشريعية غضون( ٦) أشهر لينتخب برلمان شامل وجامع يناقش كل القضايا الخلافية ويتوصل إلى حلول ملزمة ، وحينها تكون وسلطته نفاذ على الجميع.

mohamedtorshin@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً