التمثيل بالسودان: دبلوماسية (سيبك منّو)! .. بقلم: مرتضى الغالي
16 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
29 زيارة
كنا نظن أن مندوب السودان في الأمم المتحدة هو مندوب (دولة السودان بكل مكوناتها) وأنه (يقبض مرتبه) بهذا الاعتبار؛ ولكن الفجيعة جاءت من حديثه عن الأحداث الأخيرة في اجتماع مجلس الأمن فكشفت الأقنعة التي يعمل خلفها بعض الأشخاص في مثل هذه المواقع العليا التي تتطلب قدراً من النزاهة المهنية لا التخفي والمداراة .. ولكن هكذا أصبحت الوظائف العامة منذ مجئ الإنقاذ شيئاً آخر.. فلله الأمر من قبل ومن بعد!
خلاصة حديث الرجل في اجتماع مجلس الأمن هو “أن حكومته تتصرف لحماية الناس والممتلكات العامة ضد التخريب وإشعال الحرائق وضد جميع أشكال العنف التي يرتكبها بعض المتظاهرين” .. وإذا سلمنا جدلاً بكلامه وهو من خيالات الخيال فما هي عقوبة عنف المتظاهرين؟ .. نأمل ألا يكون رده أنها الضرب في السجن حتى الموت .. بل وما هو أنكأ من مجرد الضرب!
المؤمل في من يشغل هذا الموقع أن يكون سفيراً لكل السودان وليس ناطقاً باسم حزب أو فئة.. بعض من يعرفون هذا السفير كتبوا مستنكرين وعاتبين موقفه الذي يقولون أنه لا يشبه ما عرفوه منه.. ولكن المواقف المحتدمة هي التي تكتشف المعادن فيستبين إن كان أصحابها يعبّرون عن المواقف الجارية في بلادهم بصدق ومهنية أم أنهم ينساقون لترديد ما تردده الأبواق السياسية فيتبنّوه ويخاطبون به الدوائر العالمية.. وقد نقل هذا السفير لاجتماع مجلس الأمن نقيض ما يدور في السودان.. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم..!
ما أزعج السفير أن بعض مندوبي الدول الغربية طرحوا على الاجتماع – وكان حول دارفور- مسألة الاحتجاجات في السودان واستخدام القوة المفرطة تجاهها.. فلم يعجب السفير هذا الكلام فقال (إن المظاهرات ليس لها علاقة مطلقاً بالمسالة التي يناقشها المجلس)! .. ولك أن تعجب أن ما أضنى الأجانب حول ما يدور في بلاده ومصائر أبنائها لم يعجبه .. ولذلك استهجن مطالبتهم بحماية حقوق التظاهر السلمي!
لقد اتخذ الرجل موقفاً رافضاً لحديث مندوبي الدول حول التعامل مع الاحتجاجات في السودان والناس يسمعون عن موت أكثر من خمسين نفساً وهو يتحدث عن التصدي للتخريب! وهو يعلم أن الاحتجاج كان سلمياً إلى درجة لم يتم فيها التعدي على يافطة أو إشارة مرور أو حتى (برميل قمامة) ملقى في الطريق! وأظنه لا يعلم أن من يخاطبهم من عرب وعجم يعلمون ما يدور في السودان (ربما أكثر منه) عبر الرصد الحي والهيئات العالمية التي ترى وتتحدث وعبر التوثيق ووقائع الصوت والصورة لتي لا تكذب ولا تتجمل..؟! فهل يسعد هذا الرجل بعد أن يقول مثل هذا الكلام أ، يذهب إلى بيته أو مقره الفخيم هانئاً قرير العين؟!
هل كان مأمولاً أن يجلس في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع من يمكن أن يؤدي مهام وظيفته بالصورة التي يكون فيها ممثلاً للسودان الوطن حكومة ومعارضة ومُحتجين وقنّاصين بدلاً من أن يكون صوتاً لحزب أو فئة؟ وهل يمكن حالياً أن يكون أصحاب المناصب الكبيرة في الخدمة العامة خارج طوع المؤتمر الوطني؟!
murtadamore@yahoo.com