الثورة الظافرة … بقلم: ابوبكر خيري
6 مارس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
61 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
اسميها الثورة الظافرة اولا ، لأنها ستكون نهاية حكم العسكر وبداية حكم المؤسسات ، ومجالس الديوان ، لأنها بإذن الله ستكون الخاتمة للرئاسات الدائمة ، واللجان المحددة بالوساطة والمحسوبية ، سوف توقف الإرتكاز علي القبلية والجهوية والواسطة والمحسوبية … إلخ .
لنبدأ خطوة أولي في المسار الصحيح ؟؟؟
نبدأ الخطوة الاولي : عندما نقف جميعا ضد كل من تسول له نفسه بأنه فوق القانون ، عندما يقيف الشارع ورجل الشارع في وجه من يخترق الصفوف ، ويحاول المرور من فوق الجميع ، عندما نرجع أي خلاف لحكم القانون ، ونلغي ثقافة باركوها ، والاجاويد والبينا عامرة .
عندما يقف كل مواطن عند نقطة بداية حرية الاخر ، وعندما يتساوي الجميع امام القانون ، فالمساواة امام القانون هي اس البلاء ، وبالالتفاف علي القانون تتسلط السلطة علي رقاب المواطنين ، عندما تشرع قانون للمواطن غير ملزم لها ’’السلطة‘‘ عندما ترفض السلطة الإنصياع لحكم القانون الذي اقرته هي كسلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وسلطة سياسية ، هنا يحدث الخلل في النظام الإجتماعي ، فيجد حرامي السلطة التقديس والتبجيل ، ويجد حرامي الشارع الإزدراء والتحقير ، رغم أن حرامي السلطة قد أضر بمكتسبات الامة ، إلا إنه بحكم الثقافة السلطوية يجد كل دعم وسند من معاونيه ، علي عكس حرامي الشارع ’’الشعب‘‘ الذي يعاقب قبل ما تثبت عليه جريمة السرقة في ظل الانظمة الاستبدادية .
في ظل الانظمة الديمقراطية التي تدعو الي خير شعوبها نجد أنها تدرس حالة السارق قبل الإقبال علي أي إجراءات جنائية تجاهه ، كما حدث في أمريكا عندما سأل الشرطي المرأة التي سرقت بيضتين وبعض من خبز ، فردت : بأنها سرقت بيضتين وبعض من الخبز لأنها وأبنتها جائعتين .
فما كان من الشرطي إلا أن أخرج من جيبه المال وإشتري لها ما يقيم أودها وابنتها لمدة اسبوع . فبكت المرأة بأن هذا اكثر مما تستحق . فيرد عليها الشرطي ’’ليس علينا أن نطبق القانون في كل شئ ، بل علينا أن نطبق الإنسانية في كل شئ‘‘ .
مشكلتنا في العالم الثالث قانونية بحتة : بمعني أن من في السلطة لا يعترفون بالقانون الذي أقترحوهـ ، حتي المؤسسات الديمقراطية ’’الاحزاب والنقابات والإتحادات واللجان … إلخ‘‘ لا تحتكم الي دساتيرها ولا إلي لوائحها إلا علي الأعضاء الصغار ، ولكن الذين في هرم السلطة والقيادة يعتبرون انفسهم فوق القانون . ولذا صح علينا حديث الرسول صل الله عليه وسلم (إنما أهلك الذين من قبلكم إنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوهـ وإذا سرق الضعيف اقاموا عليه الحد) .
* أول شعارنا في الثورة (نحن مرقنا مرقنا مرقنا ضد الناس السرقوا عرقنا ….)
وهذا الشعار لم يأتي من فراغ وإنما جاء نتاج طبيعي لتقارير النائب العام منذ العام 2003م وهو يعلن أن هناك فسادا وأموال مجنبة من وزارات وإدارات ومؤسسات حكومية ومشبوهة .. إذن هذا الشعار واقعي يحكي عن بؤس سلطة القانون امام قوة سلطة الفرد ’’الرئيس وزمرته‘‘ ، وإلا إن كانوا محقين في أقوالهم وأفعالهم ، فلماذا لا يقفون أمام قضاء حر ونزيه ، ليثبتوا أنهم فوق الشبهات ؟؟؟
ولكن لأنهم مدركون مدي الجرم الذي أرتكبوهـ ويرتكبونه كل يوم ، فإنهم يلوون عنق الحقيقة إلي عكس إتجاهـ القبلة ’’كيف يصلون ويسلمون؟‘‘ . لأنهم يدركون إن جرائمهم كشمس النهار لا يحتاج الي دليل فهم يرفضون حتي فكرة الإحتكام للقانون ، فإذا طبقنا قانون ’’من أين لك هذا ؟‘‘ فإن كل من في السلطة يدخل السجن في عقوبة أقلاها ’’عشرين سنة‘‘ ، لأنه بحساب بسيط لايمكن لوزير مالية مرتبه خمسة الف دولار في الشهر أن يشتري فيلا بإثنين مليون دولار في ظرف عشرين سنة …
قول مهم :
إذا مسكنا الفساد من ’’يدينو وكرعينو وسلمناهو‘‘ لناس الإنقاذ ما بيقدروا يهزوا شعرة منو … ليه ؟ لأنهم هم الفساد ذاتو ….
وإلا ماذا تسمي ………………………………………
الف صفحة فساد !!!!
(لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة)
فأين هؤلاء من رسول الله صل الله عليه وسلم
(عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَتَقَاضَاهُ دَيْناً كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِلاَّ قَضَيْتَنِى . فَانْتَهَرَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا وَيْحَكَ تَدْرِى مَنْ تُكَلِّمُ قَالَ إِنِّى أَطْلُبُ حَقِّى . فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم « هَلاَّ مَعَ صَاحِبِ الْحَقِّ كُنْتُمْ » . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهَا « إِنْ كَانَ عِنْدَكِ تَمْرٌ فَأَقْرِضِينَا حَتَّى يَأْتِيَنَا تَمْرٌ فَنَقْضِيَكِ » . فَقَالَتْ نَعَمْ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ فَأَقْرَضَتْهُ فَقَضَى الأَعْرَابِىَّ وَأَطْعَمَهُ فَقَالَ أَوْفَيْتَ أَوْفَى اللَّهُ لَكَ . فَقَالَ « أُولَئِكَ خِيَارُ النَّاسِ إِنَّهُ لاَ قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لاَ يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ » . رواه ابن ماجة وصححه الألباني . وغير متعتع بفتح التاء أي مِن غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه.
يظنون أنهم يجمعون وفي الحقيقة يفرق الله جمعهم ويظنون أنهم يعمِّرون وفي الحقيقة يخِّرب الله بيوتهم يظنون أنهم يزيدون أموالهم وينزع الله منها البركة .) ’’مقتبس‘‘
* نقطة أخيرة :
هذه الثورة أخرجت اللبن من بين الفرث والدم ، كما الحال أبناء المسئولين ’’المسعوريين‘‘ بين شباب التغيير ’’تسقط بس‘‘ ولكن أباءهم أبوا إلا أن يفرضوا عليهم ثقافتهم البالية والإنتقائية في الحساب ، فكان أن يحاسب متظاهر بالسجن والغرامة ، ويخرج أخر بالبراءة دون أن يتم عرضه علي القاضي …
الشاعر :
إِذا خَـــانَ الأميرُ وكاتباهُـ *** وقاضِي الأَرْضِ داهَنَ في القَضاءِ
فَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ ثُمَّ وَيْلُ *** لِقاضِي الأَرْضِ منْ قَاضِي السَّــمــاءِ
وإِنْ كانَ الوِدادُ لِذِي وِدادٍ *** يُزْحْــــزِحُـهُ عَنِ الحَقِّ الْجَلاءِ
فَلاَ أَبْقــاهُـ رَبُّ العَرْشِ يَوْماً *** كَــحَـــلَـــهُ بِمِيلٍ مِنْ عَماءِ
bakrykhairy@gmail.com