الثورة: عَمرَة ، نَفضَة ، مَكَنَة أم سيارة جديدة .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

عندما يختلط حابل الثورة السودانية بنابل أعدآءها ، و عندما يمتزج النقد الإيجابي البنآء للثورة بالهجوم السلبي الهدام عليها كان لزاماً على الحادبين على الثورة إيجاد أسلوب (ديناميكي) مبتكر جديد يتناول (آليات) الوضع السياسي الراهن بطريقة فيها الحيوية و (الحركة) بحيث يقرب المعاني لرجل الشارع البسيط الذي يفهم في هندسة ميكانيكا السيارات…
يعتقد بعضٌ من الحادبين على أمر الثورة و التغيير في بلاد السودان أن ماكينة الثورة السياسية ما زالت تعمل لكن بدرجة أقل كفآءةً بدليل ظهور دَخنَة جلية في عَادِمِهَا بسبب الإشتعال غير المكتمل الذي من مظاهره:
إنقسامات قوى الحرية و التغيير إلى مركزي و ميثاق و ربما أجسام مهنية و سياسية أخرى ، في تلازم مع ظهور ممتطي قطار الثورة من جماعة شارع القصر و تحالف الموز:
(الليلة ما بنرجع… إلا البيان يطلع…)
و مع تعالي أصوات الأرزقية و الطفيلية السياسية المنادين بتوسيع قاعدة المشاركة السياسية و التغيير الغير إقصآئي و الإنتخابات المبكرة ، و مع بروز ظاهرة النفخ الممنهج في أبواق الإنقلابيين: البرهان و حميدتي من الخبرآء (يمكن حذف حرف البآء) الإستراتيجيين من مدعي الحرص على الثورة و (تصحيح) مسارها و المناصرين للدور الوصآئي للقوات المسلحة السودانية و المبشرين برؤسآء المستقبل!!!…
و قد ذكر خبرآء متخصصون في هندسة ميكانيكا السياسية السودانية أن الدَّخنَة كانت نتيجة إستخدام الوقود و الزيوت السياسية (الضاربة) المصنعة محلياً و في تجاهل تام لأسس معايير الجودة السياسية أو الزيوت المستوردة في براميل سياسية صدئة من شبه الجزيرة الأعرابية و الخليج الفارسي و الصحرآء الليبية و تشاد عن طريق وكلآء محليين هم خليط من:
الجنجويد (الدعم سريع) و المرتزقة و الحركات المتمردة المسلحة و فاقد أحزاب طآئفية و عقآئدية و راجع أرزقية و طفيلية سياسية بالإضافة إلى ساقط الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان)…
و يرى بعضٌ من مهندسي الماكينات السياسية السودانية أن لا بد من عَمرَة ، بينما ترى أغلبية محترمة أن النَّفضَة الكاملة أولى ، و هنالك رأي رآئج و سآئد يرى أن لا بد من تغيير الماكينة السياسية الحالية بأخرى جديدة لَنج ، كما أن هنالك أرآء عديدة تتبنى طرق ميكانيكية أخرى بديلة…
و يبرر مؤيدو العَمرَة بأن الإمكانيات السياسية السودانية المحدودة لا تسمح بالنَّفضَة الكاملة أو الماكينة الجديدة ، و أن المهندسين و الفنيين المتخصصين في العمرات السياسية السودانية متوفرون و بأسعار زهيدة ، و قد ذُكِرَت أمثلة تضم:
جماعات الوساطات و الوفاق و الإجماع الوطني من الأجاويد و حكمآء السياسة الراتبين المعهودين من: قيادات الأحزاب و أصحاب الأقلام و مراكز الرأي و الدراسات المدعومة دولياً و أرباب البيوتات التجارية و رجالات الإدارة الأهلية و أقطاب الطرق الصوفية و طبعاً جماعة شارع القصر و تحالف الموز…
كما أن الإسبير التايواني على قفا من يشيل:
فهنالك المهنيون من أصحاب الشهادات و السير الذاتية (المضروبة) التي تمت صياغتها و تعديلها في السفارات و الفنادق و الشقق المفروشة و بيوتات الضمان الإجتماعي في الغربين الأوروبي و الأمريكي و البراري الكندية و بعضٍ من دول شبه الجزيرة الأعرابية و الخليج الفارسي و بما يناسب الحالة السودانية ، و هنالك مجموعات المحاربين و المناضلين (تقدميين و رجعيين) السابقين ، هذا عدا الفاقد الإستراتيجي من القوات النظامية المختلفة خصوصاً جهاز الأمن و قوات الشعب المسلحة…
أما مؤيدو النَّفضَة السياسية الكاملة فيرون أن المهندسين الميكانيكيين (ضاربين) و لا يثق في مهنيتهم و حرفيتهم فكثيراً ما عَمَّرُوا ماكينات سياسية في أزمان سابقة و لم يمضي على عَمرَاتِهم شهور إلا و قد إِنقَدَت تلك الماكينات من جديد و أكلت زيت و دَخَّنَت ، و ضربوا أمثلة:
بالمصالحات السياسية الوطنية العديدة من عند الطاغية جعفر النميري إلى الحوارات و الوثبات الكيزانية مروراً بالمواثيق السياسية التي تحمل أسمآء العواصم و البلدات الأفريقية و الغربية و الأعرابية…
و يرى مهندسو النَّفضَة السياسية الكاملة أن عَمرَة ماكينة السياسة السودانية يجب أن تكون بإسبير أصلي ياباني أو ألماني أو أمريكي بحسب منشأ الماكينة ، و أن النَّفضَة الكاملة تتطلب تغيير اليَّايَات و الرُّكُب و الضَّفِيرَة و الفَرِش و العجلات (الإطارات) و بوهية جديدة (طلآء) و زينة (إكسسوارات) و راديو و مسجل من ماركة محترمة…
و قد أبدى الكثير من المراقبين قلقهم على النَّفضَة الكاملة بحسبان أنها مكلفة و أن الأسواق (مضروبة) بالحديد و الإسبير التايواني و لا ضمان للإسبير الأصلي ، و أن أغلب المهندسين و الفنيين البارعين المتخصصين في ماكينة السياسة السودانية إما قد قضوا أو إغتربوا أو إعتزلوا و أقلعوا عن تعاطي السياسة ، كما أن الحديد قد تغير و أصبح يعتمد إعتماداً عظيماً على التكنولوجيا الحديثة مثل النانوتكنولوجي و علوم الإلكترونيات و البرمجة بينما أغلب مهندسي ميكانيكا السياسة السودانية لم يبرحوا مرحلة الكَانَدَا و لوري السفنجة و وزن الأُتُومِيزر ، و الموريس ماينر و الهيلمان و البرلينا و وزن البُلُوفَة و البُولِتِين…
و يبدوا أن السيد رئيس مجلس الوزرآء المعزول/المعين من أنصار النَّفضَة الكاملة ، و على الرغم من إيمانه بجدوى النَّفضَة الكاملة إلا أنه قد شوهد يتردد كثيراً على الكِرِينَات و أسواق التَّشلِيح السياسي دون جدوى بحثاً عن الإسبيرات السياسية الأصلية التي تحتاجها سيارته من أجل (عبور) عقبات و تلال الإنتقال الشآقة ، و ذلك على الرغم من علمه بأن تلك الأماكن أسواق مواسير سياسية و (مضروبة) و مرتع لجماعات (الكسر) السياسي مثل:
جماعات الحرية و التغيير غير الأصل و حركات الكفاح المُصَلَّح المتعددة الأسمآء و الألقاب و المرتزقة السياسية و لجان المقاومة المضروبة و مناديب جهاز الأمن الكيزاني و أحزاب الفَكَة و تَمُومَات الجِرتِق و الأرزقية و الطفيلية السياسية و الفاقد الكيزاني في أزيآءهم الثورية الجديدة و المستقلة (المستغلة) إلى جانب أصحاب الطموحات و المطامع الشخصية…
أما مؤيدو تغيير الماكينة بأخرى جديدة لَنج فتبريراتهم هي أن بُودِين Body بلاد السودان ما زال بخير (عَضُم قوي) ، و يَايَاتو قوية ، و رُكَبُو و فرشو جديد و تمام ، و هم يرون أن لا جدوى من العَمرَة أو النَّفضَة الكاملة في غياب سوق إسبيرات سياسي أصلي منظم و في غياب ميكانيكيين محترفين يجيدون هندسة الميكانيكية السياسية و يعلمون ما يفعلون…
و يبدوا أن جماعة الماكينة السياسية الجديدة يراهنون على سوق الثورة المعتمد تجارياً و دولياً حيث الماكينات الجديدة الأصلية الغير مستخدمة من قبل ، و يمثلها:
ناشطون سياسيون و مفكرون و مهنيون مخضرمون و مشغولون بالشأن العام السوداني ، كما أنهم لم ينغمسوا قط في محاصصات أو منافع شخصية ، و هم مستقلون و لا ينتمون إلى أي من الجماعات السياسية ، و هذه فئة مهنية محترفة وهبت جهدها و وقتها طوعاً للعمل العام دون مقابل مادي أو معنوي أو أي إمتيازات (لا تريد جزآءً أو شكوراً) ، فهي تعمل حباً في خدمة بلاد السودان ، و طمعاً في رقيه و إنحيازاً لمصلحة و رفاهية كل الشعوب السودانية ، و هذه الفئات ترفض رفضاً باتاً التعامل مع الضاربين و جماعات الكسر و أسواق المواسير…
بينما يرى مراقبون حريصون و غير ضالعين في اللعبة السياسية أن متطلبات الماكينة السياسية الجديدة عسيرة المنال ، و الأجدر و الأنسب و في وجود كل المواد الأولية الضرورية و الإمكانيات و المعرفة و المقدرة أن تكون الأولية لصناعة سيارة سودانية خالصة ، و أن يكون مهندسوها هم شباب الثورة القادر و لجان المقاومة الأصلية المصادمة و الرافضة: لردة الثورة و التفاوض و مشاركات العسكر المتورطين في القتل و المجازر و الإبادات الجماعية و الفساد المالي و الإداري…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

fbasama@gmail.com
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً