الثورة والتفآؤل .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

(المُلكُ يبقىَٰ مع الكفر و لا يبقى مع الظلم)
و كانت تلك الإجابة مستعارة من أقوال الوزير نظام الملك رداً على أحدهم حين تسآءل:
إلى متى يظل الظلم و القمع و التسلط جاثماً على صدور الشعوب السودانية؟…
و الذي بعد ذلك تنهد قآئلاً:
أجدني أجتهد كثيراً حتى أَظَلُّ متفآءلاً…
ثم أضاف:
و كيف يكون تفآؤلٌ و قادة العمل السياسي في بلاد السودان قد إضمحل فكرهم و ضلت حكمتهم و قصر نظرهم…
و الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) تعود إلى السلطة و مفاصل الدولة عبر الأبواب و بضمان اللجنة الأمنية لنظامهم…
و هل غادرت الجماعة مقاعد الحكم و مفاصل الدولة حتى تعود؟…
فما زالت الجماعة تعتقد أنها عآئدة/باقية (باغية) في سدة الحكم بحكم تغلغلها و تمكنها في أجهزة الدولة…
و ذلك على الرغم من أن التجربة قد أثبتت أن الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و من نحا نحوهم من جماعات الهوس الديني تنادي بحكم شرع الله و هي في قرارة أنفسها تعلم يقيناً ضلال دعوتها و كذبها و إفترآءتها و نفاقها السياسي ، فقد دانت البلاد للهيمنة الكاملة و المطلقة للجماعة لمدة ثلاثة عقود من الزمان لم ترى فيها الشعوب السودانية شرع الله أو العدل أو الأمن أو الإستقرار ، بل عوضاً عن ذلك رأت و لمست و عايشت مشروع فاشل و شعارات دينية جوفآء خالية من المضمون و فساد غير مسبوق و تدهور و غلآء و فاحشة بينة و فسوق طاغي و عنف و قتل و دمار و خراب عظيم و تشريد و نزوح جماعي كبير…
و ما زالت الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و جماعات الهوس الديني تعتقد أن ليس هنالك بعبعٌ و فزاعةٌ أكثر شعبيةً من الهوس الديني…
الهوس الديني الذي يمكن إستغلاله جماهيرياً في المطالبة بتطبيق شرع الله و التخويف من شيطان العلمانية و الإلحاد الذي سوف تجلبه جماعات الفسوق و الكفر التقدمية المزعومة!!!…
و الملاحظ أن جماعات الكفر و الملاحدة الشيطانية الشديدة الفعالية و الداعية إلى الإنحلال و الإنحراف!!! و التي تهدد أمن بلاد السودان و العباد!!! ليس لها وجود فعلي إلا ذلك الوجود الإفتراضي في خيالات و عقول الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و حلفآءهم من جماعات الهوس الديني…
ثم استطرد المتحدث:
الوضع السياسي الراهن في بلاد السودان تتجاذبه و تقوده تحالفات من قوى الشر و الظلام و هي تحديداً تحالفات:
– الهوس الديني/العسكر/الفساد
– العنصرية/الجهوية/القبلية
– الأرزقية/الطفيلية/الفاقد السياسي
و داخل جميع هذه التحالفات تسكن و تعشعش المطامع الشخصية…
و عن طريق المطامع الشخصية تتسلل كل نقيصة من سوء الإدارة و الفساد إلى الإرتزاق و العمالة للأجنبي…
ثم استرسل:
الشعارات المرفوعة في الساحة السياسية السودانية الراهنة هي خليط فريد من الأجناس تتصدرها: الفوضى و العبث و اللامعقول أو ما يسمى الهَردَبِيس السياسي…
فالثورة بدأت و هي تنادي بالحرية و السلام و العدالة ، و لكن من غير برامج معلومة لإحقاق تلك الشعارات ، و من غير قوة تنفيذية فاعلة تنزل تلك الشعارات إلى أرض الواقع…
و قوى الثورة الشبابية لا تملك غير زخم الثورة و قوة الشارع اللاتنفيذية ، فالدولة و السلطة التنفيذية و كل أدوات الحكم في أيدي اللجنة الأمنية لنظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان)…
و معلومٌ أن جميع أجهزة الدولة و القوات النظامية و بمختلف مسمياتها و كذلك المليشيات تأتمر بأمر اللجنة الأمنية…
و معلومٌ أن اللجنة الأمنية تعمل في تناغم مع حميدتي و تستغل جماعات الهوس الديني و جماعات الأرزقية و الطفيلية و الفاقد/الساقط السياسي في تنفيذ مخططاتها و أهدافها…
جماعات الأرزقية و الطفيلية السياسية لا ترى في ممارسة السياسة غير مصالحها الشخصية…
جماعات الأرزقية و الطفيلية السياسية تتنازعها هواجس و خليط من الطموحات الشخصية و التعصب العنصري و القبلي و الجهوي و الهوس الديني…
و قد أفلحت اللجنة الأمنية و حميدتي في أن يضموا و يضعوا تحت أجنحتهم جماعات و حركات متمردة مسلحة متنافرة من ذات التوجهات العنصرية/الجهوية عن طريق تغذية الأطماع الشخصية للقيادات و إستغلالها…
و لقد تكاثر العنصريون الجدد و تناسلوا و تعددت حركاتهم و المسميات حتى ضاعت المعالم و المعاني ، لكنهم جميعهم يجيدون إحداث الكثير من الجلبة و الضوضآء السياسية/الإعلامية ، و يبرعون في أدآء أدوار المناضلين بإسم التقدم و التحرير ، و في الإدعآء بأنهم هم الوكلآء الحصريون الذين يملكون حق التحدث نيابةً عن كل الغلابة و المهمشين من الشعوب السودانية…
و لقد أصبحت المناداة بحقوق المهمشين و إنصافهم و الحديث عن الإقتسام العادل للثروة و السلطة هي السلعة الرآئجة/البآئرة بين قادة حركات التحرير…
و الملفت للنظر أن كل حركات تحرير الشعوب السودانية و بكل تنظيماتها و مسمياتها و دعواتها قد أسست على قاعدة هي خليط هجين من: الإثنية و العنصرية و القبلية و الجهوية و العمالة للأجنبي و الإرتزاق و الطموحات الشخصية ، و كل ذلك داخل لافتات خادعة تدعي الشعوبية و تنادي تقيةً بالعدل و المساواة…
و يبدوا أن كل هذه الجماعات و الحركات في حيرة من أمرها ، و لا تدري ما هي أقصر الطرق إلى السلطة و نهب ثروات البلاد و التكسب و تحقيق المصالح الشخصية…
و خلص المتشآءم إلى أن:
الخطاب الإثني الجهوي قد تَسَيَّدَ تماماً الساحة السياسية…
التنازع حول السلطة و الثروة في بلاد السودان لا تقوده مصالح: الوطن و الأقاليم و الجهات و المناطق و الشعوب السودانية المهمشة و غير المهمشة…
ليس هنالك قاسم أو رابط مشترك بين القوى التي تتصارع حول الثروة و السلطة سوى الأطماع و المصالح الشخصية…
القرآءة الموضوعية للوضع الراهن السوداني تشير إلى حتمية الصدام و الإحتراب و التشظي…
و جآء الرد الفوري من قوى الثورة المتفآءلة دوماً:
نعم سوف يحدث الصدام و الإحتراب ، و سوف يكون التشظي و لكن بين تحالف قوى الشر و الظلام فيما بينها…
و لا تغرنك سطوة تحالف قوى الشر و الظلام ، فإنها رغم قوتها الظاهرة (السطحية) إلا أنها ضعيفة ، فمصالحها و أهدافها مختلفة و أطماعها متضاربة و قلوبها شتى و لن تتوافق أبداً ، و لا تقوى على الصمود أمام الثورة مطلقاً ، و لن تنتصر أبداً ، و سوف تهزم جميعها ، و سوف يحدث صراعها و إحترابها فيما بينها و هزيمتها أضراراً جانبية…
و سوف تنتصر الثورة و لو بعد حين و ذلك لأنها ثورة وعي و تغيير…
تغيير يرسخ مباديء الحرية و المساواة و الحكم العادل الذي يستوعب التنوع الإثني و الثقافي لبلاد السودان…
و طريق التغيير طويل و شآق و لكن الصمود شيمة الثوار…
و التغيير صعب و مطيته الزمن و الصبر…
و الصبر فيه المكاره…
ثم واصل المتفآءل حديثه مبتسماً:
و مما يثلج الصدر و يفرح القلوب و يسعد الأنفس هو أن الثوار قد إنخرطوا فعلياً في تنظيم أنفسهم و في صياغة برامجهم العملية و خطط تنفيذها…
و العبرةُ في النهايات…
و ذلك قبل أن يختتم المتفآءل حديثه بإستعارة أقوال الوزير نظام الملك مرة أخرى:
(المُلكُ يبقىَٰ مع الكفر و لا يبقى مع الظلم)
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.

فيصل بسمة

FAISAL M S BASAMA

fbasama@gmail.com
/////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً