Hashimh640@gmail.com
السودان في ظل أوضاعه الحالية من تفاقم للأزمات، وإنهيار اقتصادي وازمة سياسية، واحتجاجات ومظاهرات..يحتاج أهم ما يحتاجه في هذه الظروف العصيبة- توفر(العنصرالرقيب)،القيادة المراقبة للاوضاع وهي جماعة “الرقباء الوطنيون” الذين ينظرون للاشياء وعيا، وتنبأ ، ووضع بدائل..
لا ادري هل خلت اوساط الانقاذيين من رقباء وطنيين يعملون للمصلحة القومية وينعطفون للوطن مواطنا ومستقبلا..أم ما زال ادعاء الدين والتمسح بشعاراته سلوكا خادعا لهم وقد اصبح الدين بعيدا كل البعد،سواء معنى أوممارسة في ظل الحاصل من تردى وانهيار وفساد وجوع وموت وقتل.
الوطن الآن في مفترق طرق أما الانحياز للصالح القومي وهنا يستلهم الناس معان وحلول وروئ وقيادة سياسية جديدة،واما الاستمرار في الاوضاع المطبقة وهي اوضاع لا توصف الا كونها خيانة شعب وضياع وطن.
نظام الانقاذ بانحرافاته لا يزال يتواهم ان يخدع الناس باسم الدين، ويغيب عن القائمين عليه كم الظلم الذي اغترفوه، وكم االانحراف والفساد الذي يحيط ويحتمي بهم. وكم الازمات الاقتصادية والفقر والضيق الذي يعيشه الناس وسببه النظام و الحكومة ويسأل عن ذلك الرئيس عمر البشير مباشرة..ماذا فعل حتى يفأجأ بخواء خزينة الدولة. الحديث عن القطط السمان ليس هو حل او اسلوب اقناع لقضية فساد يضرب باطنابه في عمق الدولة والمسؤلين فيها ،ومن هو قريب منهم او على صلة دم بهم..وشلليات ودوائر صداقات،ومنتجعات ومزارع،وصوالين، وكناتين ماذا فعلت الحكومة بالفاسدين الذين تعرفهم عن قرب .
لم نسمع بمحاسبة سارق لاموال الدولة، ولم ينفذ القانون في تاجر عملة بالمصادرة او السجن لفترات تأديبية،ولم تصادر بضاعة محتكر، ولم يجلد مروج شيكات ربوية..ولم تصل عصا النظام لاولئك المنحرفون الذين هم على قرب بدوائر الدولة وأهل الدولة.
اذا قلنا ان الانقاذ تفقد ارادة عناصر الرقباء التي هي من الممكن ان تكون أداة تغيير فمن الممكن ايضا ان نقول ان البعض من بقاياها استكانوا الى ظل الراحة والعيشة المرفه والسكون والتبريرات.. “ويودون ان غير ذات الشوكة” في ظل رئيس فقد اي مبرر للاستمرار كرئيس.
*****
أن نعترف بأن هناك ازمة فهذا جزء من حل يتطلب القائمين على الامر التواضع وتغيير سلوكيات الاستعلاء على المطالبين بالتغييير سواء احزابا كانت او جماعات او وطنيين غير منتمين .
هناك الكثير من الدول التي توظف الكوارث لتخرج منها بالعبر وتحدث بسببها التغيير، ليس بعيدا عن ذلك دولة روندا التي واجهت حربا اهلية احرقت الاخضر واليابس نهاية القرن الماضي، وخرجت منها كدولة افريقية تحسب الآن في مقدمة الاقتصاديات الناهضة..كما قريب من ذلك واقعا وحدودا جمهورية اثيوبيا الفيدرالية، فألتغيير السياسي الاثيوبي الذي واكب الاحتجاجات التي ضربت اثيوبيا خلال العامين الماضيين،وما أدت اليه مظاهرات واحتجاجات اثيوبيا من استقالات لمسؤلين في مقدمتهم رئيس الوزراء الاثيوبي هايلي مريام ديسالين تعطي مؤشر في حقوق المواطن التي استجابت لها الحكومة الاثيوبية بعقلانية إحتفظت فيها باحترامها وإحترام شعبها واحزابه المختلفة، ولعل ما تسوقه تجربة التغييرالاخير في اثيوبيا من دروس تضاف كنجاحات جديدة للقيادة السياسية التي فضلت الاحتفاظ بالدولة على الاحتفاظ بالسلطة والحكم.
على اهل السودان ان يأخذوا تجارب الغير في حفظ بقاء الدولة وفرض القانون، نحن الآن في حاجة ملحة للعنصر المراقب الفاعل الذي يحدث التغيير للحفاظ على الدولة لا الحفاظ على القيادة الحالية التي اخذت حصتها وفاضت لثلاثين عاما.
ان تستقيل هذه القيادة،وان تهيأ وضعا سودانيا متسامحا تدعوا له مختلف التيارات لصنع حياة جديدة يتحمل فيها الكل مسؤلياته نحو سودان قومي متحد فهو مخرج حكمة يتطلبه الواقع ويكتبه التاريخ..!
///////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم