الجبهة الثورية – امتحان الديمقراطية والوطنية .. بقلم: سعد محمد عبدالله


tonamalaz@hotmail.com

 

    ‎الديمقراطية نهج عقلاني يشكل سلوك الحياة المتحضرة ويعكس الصورة الحقيقية لقيادة الغد، وينظم تعاملات المجتمعات، سياسيا واقتصاديا؛ بحيث ينال الجميع فرص متساوية وعادلة في ادارة الشأن العام وصنع القرار، والالتزام بكل ما يساق من دستور ولوائح تنظيمية يتواثق عليها الجميع، وبالتالي تكون حتمية وواجبة التنفيذ. والجبهة الثورية امام امتحانات الديمقراطية والوطنيّة، والاقلام الناجحة هي التي تكتب المستقبل بوعي من وضعت بايديهم.‎ ماذا يحدث عندما يتجاوز البعض بنود الدستور من اجل الصعود السلبي الي سلالم القيادة؟ وماذا يحدث إن اختل ميزان الديمقراطية بالخروج عليها، او الانفراد بالرأي خارج حدود المسؤليات الوطنية؟ وماذا يحدث إن اشاع المرء للعامة اسرار بيته؟ وماذا نقول لأناس دحسوا المؤسسة التي من اجل اهدافها قاتل الرفاق لسنوات بصدق ودفعوا حياتهم رخيصة دونها؟. حتما هذه الاسئلة تحتاج لمن يجيب عليها بشفافية وشجاعة وتجرد. لقد تطايرت البيانات والمقالات في فضاء السودان الشاسع؛ لتحليل ونقد ما جرى داخل الجبهة الثورية السودانية. تباينت الاراء، وانقسم الناس بين مؤيد ورافض و شامت وشاتم. وجاء بيان رئيس الجبهة الثورية الفريق مالك عقار ليفصل فيما اختلف الناس فيه ويوضح اسباب الصراع ويطرح الحلول٠ ونستطيع ان نقرأ الديمقراطية في مفهوم التوم هجو ومن سلك مسلكه؛ في تجاوزهم للمؤسسية واصدار بيان لم يوصي به المجلس القيادي للجبهة الثورية، وكذلك بإمكاننا ان نستخلص الرؤية المستقبلية لتحالف الجبهة الثورية، بالنظر الي كشف البيان عن طبيعة الصراع الدائر هناك؛ والذي ارتكز بشكل اساسي علي القفز فوق الدستور و مبادئ الديمقراطية واجهاض قرارات المجلس القيادي بشأن تمديد الرئاسة للفريق مالك عقار لفترة عام بالتواقف حسب ما نص عليه الدستور، وما قرره اجتماع سابق لقيادة الجبهة الثورية٠ ونقرأ ايضا تأكيدات الرئيس عقار إير علي ضرورة الإلتفات للقضايا الوطنية كأولويات تنتظر عمل الجميع لحلها تلبية لأشواق وتطلعات الجماهير، فالاشكالات التي انفجرت في الايام السالفة؛ كان من الافضل تداركها وفقا لمخرجات اجتماع المجلس القيادي في العاصمة الفرنسية باريس؛ لأن اللوائح والقوانين التي لم يلتزم بها منصبي الرئيس الجديد، هم من شارك في سنها سابقا وهم الذين أيدوا التمديد لعقار طبقا للبيان الذي تلاه الدكتور جبريل امامهم في اجتماع رسمي، وعندما يصبح القانون غير مرضي، يجب التأسيس لقانون اخر بوسائل منظمة لا تؤدي الي فجوة تنسف التجربة كلها.

    كان من الاصلح والانفع عدم تصدير الخلافات الداخلية الي خارج الجبهة الثورية، ليستهلكها الناقل والمنقول إليه، ويستفيد النظام الانقاذوي منها، لتدوير القضايا السودانية في فلك (تقسيم المعارضة واعادة ترسيم السياسة)، لتتقلص فرص التوافق والامساك بقضايا الوطن سياسيا واقتصاديا وعسكريا، ويتجمد تنفيذ خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها، خاصة والبلاد تشهد تحولات جذرية بمثابة امتحانات وطنية تحتاج لرؤية؛ محورها الاساسي بناء الدولة الديمقراطية ذات المؤسسات الحرة، التي تتساوى فيها الحقوق والواجبات عند الجميع دون تمييز، لتنطلق المجتمعات السودانية ومكوناتها السياسية الي مرحلة جديدة بثبات وقوة.

    في خضم الديمقراطية؛ يقف المتحالفون علي النقاط المشتركة الجامعة للجميع، ويبنون من خلالها برنامج موحد، يعمل القائمون عليه لتحقيقه بالطرق التي يتفقون عليها، ويكون اقصاء الاخر محطة فاصلة تقلل من سرعة السير الي غايات ذلك البرنامج٠ فالحكمة تكمن في التعاطي الانسيابي مع المتغيرات واعطاء الاشياء حجمها الحقيقي، وعدم استعجال القرارات المصيرية، وإدارة الازمات تحتاج لمجهود فكري جبار ينتج الحلول المتكاملة، استجابة لفرضيات المعادلات الحسابية للواقع، لا التقهقر الي دهاليز المواقف الظلامية المهلكة، وتجاهل سماع اجراس المستقبل.

    يجب البدء في حوار شامل وسريع بين كل الحركات الثورية، لإعادة التحالف الي مساره الصحيح والاستمرار في إحداث التغيير المنشود، وإلا سوف تكون العواقب انهيار تام بكل المقاييس لكل الذي تم بناءه وتحقيقه عبر سنين مضنية وطويلة.

     simsimp666@gmil.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً