الجريدة هذا الصباح..
لماذا تُصرّ القوى الإقليمية على محاولة فرض سلطة البرهان، بالرغم من وجود هذه الدول في الرباعية التي تعلم أنها تستبعد الدعم السريع وتبدّد مخاوفها؟
وهل حدّد بيان التيار الثوري الديمقراطي وصفة العلاج!!
أطياف
صباح محمد الحسن
أطياف
الجبهة مانعة
طيف أول:
أحياناً يتبعك الليل بمحاولة فرض سواده عليك،
بالرغم من أنك في كل المعارج تضفر جدائله
وتربطها بنجمتين، وتهشّ عن عينيه تلك الغيوم الغارقة في العتمة.
لا يهم… كن دائماً أنت الصباح.
ولماذا تُصرّ بعض دول الإقليم وواجهاته الأفريقية على التمسك بالفريق عبد الفتاح البرهان، والعمل على تمهيد الطريق لعودته إلى الحكم مرة أخرى، بالرغم من أن هذه الدول وبحكم وجودها في دول الرباعية تعلم أن الحل لن يمنح شرعية للدعم السريع، ولن يقبل بعودة الإسلاميين!!
ومع ذلك، تعلم أكثر أنه لا توجد كتلة مدنية جاهزة للحكم.
فهل البرهان هو الخيار الوحيد ، حتى لو كان ضعيفاً ومرفوضاً من الداخل والعالم ؟!
وهل هذه الدول تريد فقط طرفاً يمكن “ضبطه”، أم أن هناك سبباً آخر أقوى من حجّة أمن البحر الأحمر، والتخوف من تمدد الدعم السريع، والحد من النفوذ الإماراتي؟
لكن طالما أن الحل يستبعد الدعم السريع تماماً عسكرياً وسياسياً مثلما يستبعد البرهان، فلماذا القلق والحرص على محاولة فرض الحلول البديلة دون المسار المطروح
فالسؤال هنا يصبح مباحاً:هل تورّط بعض الدول الإقليمية في حرب السودان يجعلها تعمل لحماية نفسها أكثر من حماية البرهان!!
فهناك مؤشرات واضحة على أنها تريد حماية نفسها أولاً، لأنها تدرك أنها أصبحت جزءاً من الحرب في السودان، لا مجرد وسيط، وتعمل على إعادة ترتيب المشهد لحماية نفسها من أي مساءلة مستقبلية.
لذلك فإن البرهان بالنسبة لها ليس مشروعاً… بل غطاءً مؤقتاً يمنع انكشاف دورها ويحمي مصالحها في البحر الأحمر والتوازن الإقليمي.
وعملية السعي والطواف بهدف الوصول إلى الشباك الذي يطلّ منه البرهان من جديد هي محاولة يائسة. كما لا تنفصل خطة عودة البرهان عن خطة عودة الإسلاميين، لأنهما مشروع واحد؛ فالإسلاميون هم القاعدة، والبرهان هو الواجهة.
وقد حذّرت قيادات سياسية من هذا الاتجاه.
فالاستاذ بابكر فيصل رئيس حزب التجمع الاتحادي كتب أنه، وفي الوقت الذي توافقت فيه غالبية القوى المدنية والسياسية على ضرورة عزل الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني وواجهاتهما المختلفة من العملية السياسية، برزت بعض الأصوات الداعية لعدم استثنائهم وضرورة إشراكهم في الحوار السوداني الشامل.
وقال بابكر إن التشخيص الصحيح والسؤال الذي يتطلب الرد هو:هل تقبل الحركة الإسلامية بتفكيك دولتها العميقة لصالح دولة الوطن، حتى تصبح جزءاً من سودان المستقبل بتخليها عن أي امتياز أو عصا عسكرية غليظة أو نفوذ في هياكل الحكم يمكنها من استعادة دولتها بالقوة أو التزوير في أي انتخابات عامة قادمة).
كما أن خطة العمل لشرعنة البرهان وجدت حظها من القراءة عند د. بكري الجاك الناطق الرسمي لـ”صمود”، الذي كتب على صفحته الشخصية أن تصوّرات بعض دول الإقليم التي تعتقد أن إعادة إنتاج الدولة المركزية في السودان ما زال أمراً ممكناً، وهي أيضاً من أسباب استمرار الحرب.وذكر أن محاولة شرعنة سلطة البرهان عبر حوار وطني متوهَّم أو انتخابات يُعدّ لها خلال أشهر، ليست أمراً يثير إلا الرثاء والشفقة على هذا العقل السياسي المختل).
والدواء الناجع لمناهضة هذه المخططات ودرئها بقوة وعدم السماح بها، لخّصه بيان المكتب القيادي للتيار الثوري، الذي رفض ما أسماه “الحلول الهشة” في بيان أعلن فيه رفض المشاركة في العملية السياسية بشكلها الحالي، وقطع برفضه القاطع إشراك الإسلاميين في أي حوار، وهو ما يصبّ في رفض شرعنة البرهان.
طالما أن البيان يرفض المسارات السياسية التي قد تعيد إنتاج سلطته، ويحذر من عودة الإسلاميين الذين يشكلون قاعدته، ويؤكد أن الحل يجب أن يكون مدنياً، ثورياً، ومناهضاً للحرب.
ويدعو لبناء “جبهة مانعة” تمنع أي مسار دولي أو إقليمي من إعادة إنتاج سلطة طرفي الحرب.
وهو رفض تلقائي لمسار شرعنة البرهان عبر أي واجهة:(نرفض المسار الذي يساوي بين قوى الاستبداد وقوى التحول المدني، وقوى الحرب وقوى مناهضة الحرب).
والبيان الذي جدّد ثقته في “صمود” دعاها إلى تشكيل جبهة مدنية عريضة لهزيمة هذه المخططات:(الجبهة المناهضة للحرب قادرة على فرض إرادة شعبنا ورفض الحلول الهشة).
ووضع البيان رؤية الحل في وحدة القوى المدنية:
(ندعو صمود لاجتماع موسع يراجع الموقف من العملية السياسية، وندعو لتطوير إعلان المبادئ لجبهة مدنية وازنة لمناهضة الحرب).
إذن، ومن هذه القراءة العامة، فإن الحل كما تحدثنا من قبل هو أن تتحد كل القوى المدنية الرافضة للحرب، من “صمود” باعتبارها أوسع كتلة مدنية مناهضة للحرب، وجميع القوى المدنية الأخرى، على إعلان كلمة واحدة ترفض فيها عودة الإسلاميين، وعدم السماح بشرعنة البرهان، والعمل بجدية لسحب هذا الغطاء الإقليمي.
طيف أخير:
لا_للحرب
التحديث الذي قدمته بعثة تقصي الحقائق إلى مجلس حقوق الإنسان أمس، المتعلق بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، يشير بوضوح إلى أن المجتمع الدولي بدأ يفتح باب المحاسبة، أو على الأقل يهيئ الأرضية القانونية لها.
ولهذا ذكرنا في أيام سابقة أن الفترة القادمة ستشهد حراك المنصات العدلية أكثر من المنصات السياسية الدولية.
