الجرذان .. بقلم: عوض محمد صالح
21 أبريل, 2021
المزيد من المقالات
36 زيارة
يحكي انة كان يعمل في احد قرى صعيد مصر مهندس زراعي ركب ذات يوم القطار من مكان عمله إلى القاهرة وجلس بجواره فلاح من أهل الصعيد كبير في السن وبعد مرور وقت قصير من رحلة السفر لاحظ المهندس الزراعي أن بين قدمي الفلاح (كيس) ظل يقلبة ويخلط محتوياته كل ربع ساعة ثم يعيد تثبت الكيس بعناية بين قدمية واستمر على هذا العمل طيلة الطريق دون ملل
اندهش المهندس من تصرفات الفلاح الغريبة والمريبة في النهاية أضطر أن يسالة عن قصة هذه التصرفات ذكر الفلاح بأنه يقوم باصطياد الفئران والجرذان ويبيعها إلى المركز القومي للبحوث في القاهرة للاستخدام في التجارب العلمية وقال المهندس: ولماذا (تقلب) الكيس وتهزة كل فترة من الزمن قال: الفلاح هذا الكيس فية فئران وجرزان ولو تركت الكيس دون تقليب وهز لأكثر من ربع ساعة سوف تشعر الفئران والجرذان بالراحة التامة والاستكانة وسيتوقفون عن التوتر والقلق الغريزي ولن يطول الوقت حتى يبدأ كل واحد منهم من قضم الكيس ومن ثم ثقبة والهروب من داخلة إلى الخارج ولذلك اهزه كل ربع ساعة كي أثير (الخوف) و(القلق) و (التوتر) فيهم كي تشغل بالعراك والصراع فيما بينهم وتنسى أمر الكيس (ريثما) اصل الى مركز البحوث ونظرية الكيس والجرزان هى نظرية مطبقة بحذافيرها على البشر أيضا وليست هي نظرية حصرية للفئران والجرذان
وكم شهدنا حكومات ومؤسسات تهتم غاية الاهتمام وتنفذ نظرية الكيس تطبيقا عمليا في حياتنا من أجل استمرارهم في السلطة والحكم لأطول فترة ممكنة من أجل مصالحهم الشخصية وليست مصلحة الوطن
وكم مرة تم هز الشعب وشعور الجماهير وكانت النتيجة أن نتعارك فيما بيننا دون سبب حتى تسيل الدماء وكم مضى من الوقت والعمر ونحن نحرك ونهز من حكومات وأنظمة دكتاتورية تدعي الديمقراطية والحرية ورغم ذلك ينتظر الشعب ويأمل في الانتصار والعبور إلى مستقبل أفضل
وكم مرة شعرنا وحلمنا ببعض الاستقرار والامان حتى يقوم البعض من أهل السلطة والسلطان بهز الكيس لتستمر سيطرتهم وحكمهم إلى الابد كما يامالؤن مطلقين كل انواع المؤمرات والفتن بيننا وينشغل الناس بالعراك والخلافات وبشكل طبيعي ومستمر وننساق جميعاً خلف (المتلاعبين) بغرائزنا وننسى (قضم) الكيس والهروب من الواقع إلى رحاب الحرية والعدالة والمساواة