الجزء الآخر من رواية ابو جيقة .. بقلم: بشرى أحمد علي

ظهر ابو جيقة في بداية الثورة السودانية عن طريق مقطع فيديو، كان يرتدي قميص كاروهات وشبشب و كان يطلق النار على الجميع بصورة جنونية، وقد لاحظت وقتها انه كان يصدر التعليمات لعدد من العسكريين وشرطة الكجر، وقتها لم يكن لابو جيقة اسم غير (الزول السمين)، لذلك اقول ان محاكمة ابو جيقة خلت من بعض الرموز الغامضة مثل من الذي استأجره او دفع له راتب المشاهرة، ومن الذي طلب منه الانتشار في شارع النيل ومواجهة المدنيين..
الإجابة على كل تلك الأسئلة يعرفه نائب الرئيس السابق علي عثمان محمد طه، فهو الذي هدد بنزول كتائب الظل الشوارع، ولذلك اقول ان القاضي في محكمة الشهيد حسن حاكم القاتل ابو جيقة بصفته الشخصية ولكنه لم يحاكم النظام الذي أعطى ابو جيقة البندقية والسيارة..
ولو انتهت الثورة بفوز البشير فربما تطوع الإسلاميون بالاعتراف وكرّموا ابو جيقة واعتبروه بطل قومي ومجاهد كسر شوكة الشيوعيين، ولكن المآل انتهى بخلاف ذلك فنفض الجميع اياديهم عن ابو جيقة فتركوه يمضي الي منصة عشماوي منفرداً وحيداً ليلقي مصيره وهو يتلقى لعنات الناس أجمعين..
ابو جيقة أعطانا درساً هو أن قتل الأبرياء لن يمر بلا حساب، وبأن المظلة السياسية لم تعد قادرة على حماية المجرمين، فابو جيقة عندما ذهب إلى شارع النيل كان يحمل تصورياً فكرياً، كان يعتقد انه يحارب من أجل حماية الدولة الإسلامية والدفاع عن خليفة المسلمين، لذلك اقول ان القاتل الحقيقي كان هو الفكرة والتصور قبل الرصاصة.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً