الحلقة الأولي 1 – 2
Tharwat20042004@yahoo.com
تصريح عينة ؟
صرح الجنرال سكوت غريشن ( الخرطوم – الاحد الموافق 18 يوليو 2010م ) بإن الاستفتاء هو مفتاح التقدم في السودان ؟
وأرجوك لا تسألني كيف جمع الجنرال بين النقيضين :
تفتيت السودان من جانب , وتقدمه من الجانب الاخر ؟
فهذه غلوطية يانكية , تحاكي غلوطية البقرة في الأبريق ! نسلم بها كرهأ , ولا نستطيع تفنيدها , والا رفع اليانكي أمر قبض الرئيس البشير في وجهنا !
ولكن يمكرون , ويمكر الله , والله خير الماكرين .
مقدمة
في الخرطوم يوم الاحد الموافق 18 يوليو 2010م ، خرج معالي الدكتور نافع مساعد رئيس الجمهورية , ومعلم سلخانة الانقاذ , من اجتماع له مع الجنرال غرايشون , وهو يحمل كتابه بشماله و( وشو يلعن قفاه ؟ ) .
وشو يلعن قفاه بس ؟ والله … وشو عامل زي الطين الخمجنوا بقر ؟ أو كما قالت عنقالية أسفيرية ؟ …
يا تري ماذا قال الجنرال غرايشون ( الذي انسخت وصار الغير
الانقاذي ) للمعلم الانقاذي السلخاناتي نافع ؟
قال الجنرال انه جد سعيد بان ( كل ) مشاكل السودان السياسية , قد انتهت بعقد انتخابات ابريل التشريعية والتنفيذية الغير مزورة , التي استولدت المؤسسات التشريعية والتنفيذية الشرعية , التي أعترفت بها أدارة أوباما , بمشاركتها في حفل تنصيب الرئيس البشير ؟ وفي هذا السياق , أستهجن الجنرال تعيين الدبابين علي احمد كرتي , وحاج ماجد سوار , وكمال حسن علي , في مواقع وزارية مفصلية في حكومة شمال السودان المركزية , مما يشئ بعودة الي سياسات وممارسات نظام الأنقاذ الجهادية الرسالية خلال عقد التسعينات الأسود .
حذر الجنرال صديقه السابق المعلم من عودة نظام الأنقاذ الي لعبة الثلاثة ورقات ملوص , وأسمها :
أذهب الى القصر رئيسا ، و سأذهب الى السجن حبيسا ) )
ولكن الجنرال أستدرك أن حتي تلك الألعاب القردية الأنقاذية , أمر مقدور عليه , ويمكن معالجته بعد يوم الأحد 9 يناير 2011 !
أبدي الجنرال ثقته بأن حكومة شمال السودان المركزية الجديدة , سوف تقود البلاد الي الاستفتاء , قي سلاسة ويسر , في يوم الاحد 9 يناير 2011م . وأبدي الجنرال ثقته بان كل الدلائل تشير الي أن أستقلال الجنوب ال
De facto
حاليأ سوف يتم تحويله , بعد الأستفتاء , الي استقلال
De jure
بقطع الحبل السري الذي يربط اقليم جنوب السودان بشماله ! وتكوين دولة جنوب السودان الجديدة , التي سوف يعترف بها المجتمع الدولي قاطبة , وبالاخص مصر وليبيا في الجوار العربي المباشر , وكينيا ويوغندا في الجوار الافريقي المباشر . وتقود أدارة أوباما , ومعها دول الأتحاد الأوروبي , كورس وجوقة المعترفين .
وكنا لها ضامنين !
قاطع المعلم الحديث المتفائل للجنرال مستدركاً , بان هناك بعض المشاكل السياسية العالقة فيما يخص الاستفتاء ، خصوصاً البترول وترسيم الحدود وترتيبات ما بعد الاستفتاء .
رد الجنرال بان هذه كلها وغيرها , ومثلها معها , امور لوجستية غير سياسية , مقدور عليها !
وردد الجنرال بأن هناك مسألة سياسية واحدة وحصرية متبقية للمتابعة اللصيقة والتنفيذ !
أحترام عملية وتوقيت ونتيجة الاستفتاء هي المسالة السياسية الحصرية المتبقية للتنفيذ الحرفي !
ألم يقل السيد الامام ، بأن توقيت الاستفتاء قد اكتسب قدسية سياسية ؟
أكد الجترال وجود الاستفتاء في الصحف الاولي , صحف والواح أسمرة المصيرية !
في كلمتين كما في مائة : الاستفتاء قدس الاقداس .
ابتسم الجنرال وهو يردد بدعة الرئيس سلفاكير في ابتداع سورة الاستفتاء …. السورة 115 وهو جوباوية ؟
ردد الجنرال , للمرة العشرين , ان عملية الاستفتاء امر مقضي , لا مجال فيه لمسائل الأجتهاد , بل اصبح امراً من عينة امسك لي واقطع ليك !
عملية الاستفتاء , بحسب الجنرال , اصبحت خارج الرادار السياسي في السودان ! وصارت الي تحصيل الحاصل !
قضي تماماً ، امر الاستفتاء , الذي كنتم فيه تستفتيان .
قاطرة الاستفتاء علي القضبان , والانوار في طريقها كلها خضراء تسر الناظرين .
والله قال ب قولة من يقف في طريق هذه القاطرة , التي ترمي بشرر كالقصر , كانه جمالات صفر ؟
كرر الجنرال :
اننا اعتدنا لمثل هؤلاء الواقفين في طريق قاطرة الاستفتاء سلاسلاً واغلالاً وسعيراً , ويوماً عبوساً قمطريراً ! ان جهنم كانت لهم مرصادا ! لابثين فيها احقاباً ! لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً , الا حميماً وغساقاً ! جزاء وفاقاً ! انهم كانوا لا يرجون حساباً !
وكذبوا بالاستفتاء كذاباً ! فذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا ً.
رفع الجنرال اياديه , وقال مخاطباً المعلم :
هذه اليد اليمني بها الاستفتاء وحرمته القدسية , التي أمن عليها السيد الأمام ! وهذه اليد اليسري بها ذات الابواب التسعة عشر , واسمها سقر !
ماسلككم في سقر ؟
قالوا كنا لا نؤمن بالاستفتاء ! حتي اتانا اليقين .
تجمعت حبات من العرق البارد علي وجه المعلم السلخاناتي , وتساقطت علي قميصه , ثم تساءل :
حسناً …. دعنا نعقد صفقة , كما عقدنا صفقات من قبل , كانت كلها ناجحة ! والتزمنا من جانبنا بتفعيل ما يلينا منها !
نقترح مقابل موافقتنا علي بدعة سورة الاستفتاء , ان تسحبوا ملف دارفور من محكمة الجنايات الدولية , وتعيدوه الي مجلس الامن , لكي يصبح قضية سياسية , بدلاً من قضية جنائية ؟ ويتم تمزيق امر قبض الرئيس البشير , خصوصا بعد اضافة تهمة الابادة الجماعية عليه !
ولا يخفي عليك , أيها الجنرال , ما سوف تسببه لنا تلك الأضافة ( الابادة الجماعية ) من متاعب مع اللوبيات الصهيونية , وكلابها الشرسة , التي لا قبل لنا بها , ونحن نعرف ما فعلت بصدام حسين , وملك الملوك , وملوك وامراء الخليج .
نعطيكم ايها الجنرال , في هذه الصفقة , الجنوب ، كل الجنوب علي صحن من فضة , مقابل سحب ملف دارفور من محكمة الجنايات الدولية , واعادته الي مجلس الامن , حتي يتم تمزيق امر قبض الرئيس البشير !
امر القبض الذي يمثل المشكلة الوحيدة والحصرية لبلاد السودان , واهل بلاد السودان .
حدج الجنرال ( الذي لم يعد انقاذياً ) المعلم الانقاذي الذي يجلس قبالته , بتحميرات يتطاير منها الشرر , قبل ان يقول له :
بعد اضافة تهمة الابادة الجماعية لملف امر قبض الرئيس البشير ، يكون الكلام قد دخل الحوش الكبير ! والحوش ، كما تعلمون ، ليس هو حوش بانقا فقط !
وانت لا تدري , ايها المعلم , اننا بذلنا ونبذل جهداً خارقاً , خصوصاً الرئيس اوباما , لتهدئة كلاب اللوبيات الصهيونية , التي بدأت تهر هريراً خافتاً , قبل أن تطلق عواءها الطويل , ثم تبدأ في النباح , والخربشة , والعض !
نحاول ونجاهد في تهدئتها , علي الاقل لفترة ال 24 اسبوعاً المتبقية علي ميعاد الاستفتاء .
لا … والف لا … لن نستطيع مهما اوتينا من قوة , سحب ملف دارفور الان من محكمة الجنايات الدولية , واعادته لمجلس الامن .
ملف دارفور اصبح قضية جنائية امام المحاكم ! ودستورنا وقيمنا واخلاقنا ومثلنا لا تسمح لنا بالتدخل في قضية تنظر فيها المحاكم ، خصوصاً محكمة دولية .
للاسف ليس امام الرئيس البشير الا ان يمتثل لامر القبض , ويدافع عن نفسه امام المحكمة , كما يفعل حالياً غيره من الدارفوريين !
حسب قيمنا فأن الجميع والكل سواسية امام القانون !
الرئيس البشير وابوقردة في مرتبة واحدة امام القانون . والحشاش يملأ شبكته!
آسف ، يا معلم ، كما أسلفت ، هذا موضوع جنائي وغير سياسي , خارج صلاحياتنا , ولن نستطيع عقد صفقة معكم فيه .
تحسر الجنرال ان استمرار بقاء الرئيس البشير حرأ طليقأ , سوف يخصم من مصداقية المحكمة , وسوف يؤثر سلبأ علي مجري وتطبيق العدالة الدولية .
ولكنه أستدرك قائلأ :
يمكنك أن تطمئن الرئيس البشير بأنه أمن كما في دار ابي سفيان , وحتي يوم الأحد 9 يناير 2011. لن نسمح لاي كان بأن يمس شعرة من جلده , حتي ذلك التاريخ .
سوف نؤمن ذهابه ورجوعه الي ومن أنجمينا , للمشاركة في قمة سين صاد , يوم الأربعاء 21 يوليو 2010 . وسوف نضمن عدم القبض عليه في انجمينا , وتسليمه مخفورأ , لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي .
هذا وعد علينا . وأنا لفاعلين !
شعر المعلم بالمهانة , وهو يسمع هذا الكلام المبطن , الذي ينضح بالوعيد والتهديد ، أكثر مما يحمل من الوعود ؟
ولكنه غمتها في نفسه ؟
كاد المعلم الانقاذي ان ينفجر وهو يسمع في تهديدات الجنرال الغير انقاذي .
لملم المعلم اوراقه وانتصب واقفاً ! وقبل ان يغادر غرفة الاجتماع بادر بسؤال الجنرال :
اذا كان الاستفتاء أمر مقضي , لا مجال فيه لخد وهات ؟ واذا كان ملف امر قبض الرئيس البشير ليس مشكلة سياسية , بل مسألة جنائية أمام المحاكم , لا تقبل المراجعة ؟
فماهي المشكلة في السودان حسب المنظور الامريكي ؟
رد الجنرال في عبارات كلها ثقة ويقين :
حسب منظور المجتمع الدولي فان المشكلة الحصرية في السودان الان , وحتي نهاية الفترة المتبقية علي الاستفتاء , هي :
مكافحة التصحر خصوصاً في دارفور.
رش الجنرال بعض الماء البارد من قارورة امامه علي وجه المعلم الانقاذي المسجي علي الارض , والذي فقد وعيه , وانهار علي الارض , عند سماع كلمات الجنرال الاخيرة .
أفاق المعلم من غيبوبته , وخرج يجر أذيال الخيبة من ورائه ، ليجد الصحفيين في استقباله , والتصحر من خلفه , ولسان حاله ( المُشَقـَق ) يقول :
البحر خلفي والعدو إزائي ضاع الطريق إلى السفين ورائي
وبقية القصة منشورة في الجرائد الورقية والاسفيرية , ولا داعي لتكرارها .
ولكن ربما كان من المفيد مقارنة مؤهلات وخبرة الجنرال الغير انقاذي ( الصابئ ) , والمعلم الانقاذي في عالم ساس يسوس , عذب يعذب , وحرق يحرق .
ذلك في الحلقة الثانية القادمة
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم