الجنوب .. والانفراج المرتقب .. بقلم: إمام محمد إمام

بحصافة

ما يزال الكثير من مراقبي الشأن الجنوبي داخل جنوب السودان وخارجه، في حَيرة من أمر اقتتال الجنوبيين، بعد أقل من ثلاث سنوات من الانفصال أو الاستقلال، حسب تعبير الجنوبيين أنفسهم. ولذلك تلقوا ما تناقلته الوسائط الصحافية والإعلامية، ومن بينهم صحيفة “التغيير”، أمس واليوم (الأربعاء والخميس)، خبر إصدار الرئيس الجنوبي سلفا كير ميارديت قراراً بالإفراج عن 7 معتقلين سياسيين، على خلفية الاشتباه في ضلوعهم في المحالولة الانقلابية الأخيرة، بينما لم يحسم سلفا كير أمر إطلاق سراح 4 منهم في القضية ذاتها، أبرزهم باقان أموم الأمين العام السابق للحركة الشعبية، والدكتور مجاك أقوت وزير الدولة في وزارة الدفاع السابق، وإياي دين أجاك وزير الأمن السابق، الذين من المتوقع تقديمهم إلى محاكمة، إذا استجاب الرئيس سلفا كير لتوصية وزير العدل، بكثيرٍ من الحذر؛ خشية ألا تجد هذه البادرة قبولاً واضحاً من الطرف الآخر، فتتعطّل المساعي الجادة التي كانت هذه الخطوة بريق أملٍ للوساطة الأفريقية في عودة الفرقاء إلى طاولة المفاوضات، للوصول إلى توافق وطني جنوبي.
ولكن عدم إطلاق سراح أربعة من هؤلاء المتهمين الذين سيواجهون حال تمت إدانتهم أحكاماً قد تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، مما يعيد الأمر إلى سابق عهده من الاقتتال والفتن والصراعات القبلية.
ويمكننا أن نؤكد أن صدور هذا القرار وجد صدىً طيباً وسط الجنوبيين وجيرانهم من الدول الأفريقية، وكذلك السودان بحكم أنه معنيٌّ تمام العناية بالمشكل الجنوبي. كما أن هذا القرار قد أحدث ارتياحاً لدى دول الإيقاد، خاصة التي تقود مبادرة الوساطة احتواء أزمة جنوب السودان.
ولا يمكن الحديث عن إفراج سياسي بقرار رئاسي دون الإشارة إلى أن هذا القرار سيكون الركيزة الأساسية في توجه الوسطاء إلى جوبا، وصولاً إلى معالجة القضايا كافة، والعمل على تضميد الجراح الناجمة عن الاقتتال بين الإخوة الأشقاء.
وأحسبُ أن هنالك جهوداً إضافيةً سواء أكانت علنية أو في الخفاء من لجنة الوساطة أو غيرها؛ لأن تنداح سياسة تسامح الرئيس سلفا كير مع خصومه لتشمل هؤلاء الأربعة الذين أخرجهم عن دائرة التسامح المُعلن بالأمس.
وأخلص إلى أن الأزمة الجنوبية كان من تداعياتها، أن واجه السودان جملة مشاكل، منها استمرار تدفق اللاجئين، مما يحدث قدراً بيناً من الاضطراب في مناطق التماس الحدودية.
وأكبر الظن عندي، أن هذه الأزمة شكلت مضاغطة إضافية في تعطيل بعض بنود المصفوفات التي تم الاتفاق عليها بين السودان وجنوب السودان في مفاوضات أديس أبابا منذ أمد بعيد، لا سيما المتعقلة بتبادل المنافع النفطية، وإنفاذ مقررات المصفوفات الأمنية.
ومن الضروري أن يغتنم الطرف الآخر سانحة إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين السياسيين، ويبدي خطوةً من خطوات إبداء حسن النيات للدفع بالعملية السلمية في اتجاه تحقيق السلام بين الإخوة الأعداء، وإرساء دعائم الاستقرار، ليس في دولة الجنوب فحسب، بل في المنطقة بأسرها.
وأحسبُ أن هنالك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق لجنة وساطة الإيقاد الثلاثية في البحث عن آلية لتحريك جمود المفاوضات وصولاً إلى معالجات توافقية، كما تتطلب الجهود أن يضيف عليها السودان جهوداً مقدرة، لتسريع مساعي احتواء الأزمة، وإعادة الحياة في جنوب السودان إلى طبيعتها حتى ينعم بالاستقرار، ويعجل خطوات تطوير هذا البلد، وإنفاذ المشروعات التنموية المستدامة في أجواء السلام والاستقرار.

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً