الحب .. في زمن الدفاع الشعبي (٢) .. بقلم: د. محمد المصطفي موسي
ana_omdurman@hotmail.com
وقبل ان تخمد ثرثرة الكثيرين من اهل الحلة وهم يتناقلون مآساة عباس القرشي .. لاكت الأفواه مجددا خبر ضحية جديدة من ضحايا سيف الصالح العام الذي سلُط علي رقاب الناس بأوائل التسعينات بلا رحمة .. فلم يسلم منه هذه المرة حتي الاستاذ صديق الجيلي والد نوال “عشقه القديم” .. ولكن استاذ صديق بصرامته واعتداده بنفسه كَبُرَ عليه ان يري من هم في عمر ابنائه من اهل الحظوة يديرون مؤسسات تعليمية افني هو زهرة شبابه في التدرج بمراقيها بينما انتهي به هو الحال وحيدا ببيته يسامر الجدران الأربعة وقد ارتحلن عنه بناته الثلاث – بعد وفاة أمهن – لبيوت أزواجهن وانشغلن عنه بدوامة حيواتهن الجديدة وما فيها من تفاصيل قاسية .. حتي زياراتهن التي تتالت بصورة شبه يومية لم تخفف عنه كثيرا .. فتوالت عليه النكبات واصيب بجلطة دماغية ثم صار قعيدا لكرسيه المتحرك قبل ان تتدهور صحته بسرعة ويرحل عن الدنيا في نفس العام . كان ذلك عام شؤمٍ اخر بالثورة الحارة ١٢ .. خلفت تلك السنة في الصدور من الاهوال ما تنوء عن حمله الجبال .
هكذا قطع عليه العريف اسحق ادم حبل أفكاره التي اشتبكت مع بعضها بعضاً كما يشتبك اولاد الحلة في دافوري العصرية دون ان ينتصر اي فريق منهم فلا يفض اشتباكهم الا اذان المغرب . اصدر العريف اوامره للسرية بالتوقف امام الكرانك… قبل ان يقوم باختبار مبكّر حول أول درس عسكري تلقوه قبل لحظات بأرض التمام ..فصاح بحزم :
حمل احمد حقيبة الحديد خاصته من امام الميدان الخلفي الذي جُمعت فيه كل حقائب المجندين بعد ان خضعت للفحص الدقيق ثم ولج بقدمه اليمني الي الكوخ الخشبي و افترش نمرته بمقابل المدخل من الناحية الأخري وتبعه الهادي بانقا كظله فجلس بجانبه ثم طرح نمرته علي الارض و وقذف بحقيبته المنتفخة بالطيبات تماما كصندوق الدنيا الي اليمين قليلا .. مستخدما ذات أسلوبه الفوضوي القديم ثم طالع احمد بوجهه البرئ الذي لا تخلو ملامحه من سذاجة تكاد تصل به الي مشارف ” العوارة” .. قبل ان يبدأ بالغناء بصوته النشاز ذي الطبقات الصوتية المتنافرة .. وقد تمايل بجسمه “بشتارة ” في محاولة فاشلة منه لمحاكاة رقصة العرضة الحماسية المعروفة..فبدا وكأنه عسكري يقوم بحركة خطوات تنظيم اكثر من كونه شخصاً “يعرض ” علي أنغام أغنية ما ..
لا توجد تعليقات
