مناظير الاثنين 21 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- ينعقد غداً الثلاثاء ( 22 سبتمبر، 2026 ) في نيويورك الاجتماع الوزاري الخاص بالسودان، بدعوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية في افريقيا «إيغاد»، لبحث تطورات الحرب والدفع نحو هدنة إنسانية وفتح الطريق أمام عملية سياسية.
- يأتي الاجتماع في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية والإقليمية لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع وألحقت بالسودان دماراً واسعاً وقتلت وشردت أعداداً كبيرة من المدنيين، ولقد سبقه إجتماع وزراء خارجية إيغاد الاستثنائي في جيبوتي يوم 15 سبتمبر الذي دعا إلى وقف فوري وغير مشروط للأعمال العدائية، وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن الحوار والعملية السياسية السودانية الشاملة هما الطريق إلى إنهاء الأزمة، وداعياً إلى تنسيق الجهود الدولية والإقليمية بدلاً من تعدد المبادرات والمسارات.
- يتزامن ذلك مع تحرك أمريكي جديد يقوده مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، الذي اعلن أن الولايات المتحدة تعمل مع الإمارات والسعودية ومصر وقطر وتركيا ودول أوروبية من أجل التوصل إلى اتفاق دائم لوقف اطلاق النار في السودان، عبر خطة من خمسة محاور: هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، تتيح إيصال المساعدات وحماية المدنيين وتهيئة الظروف للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار، ثم الانتقال إلى عملية سياسية بقيادة مدنية، وإعادة الإعمار. كما تدفع واشنطن في نفس الوقت باتجاه وقف تدفق السلاح إلى طرفي الحرب وتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل السودان كله.
- ويتواجد في امريكا الآن رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك ورئيس تنسيقية «صمود»، على رأس وفد من القوى المدنية السودانية، لاجراء لقاءات مع مسؤولين في الخارجية الأمريكية وأعضاء في الكونغرس ودبلوماسيين دوليين، بهدف حث واشنطن على ممارسة ضغط أكبر على طرفي الحرب للوصول إلى وقف فوري للقتال، كما يشارك في هذه الاتصالات مسؤولون أمريكيون ودبلوماسيون من الاتحاد الأفريقي.
- في المقابل، وصل الانقلابي عبد الفتاح البرهان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة وإلقاء خطاب السودان يوم الخميس (24 سبتمبر)، ومن المرجح أن يأتي خطابه في إطار المواقف التي ظل يعلنها، وفي مقدمتها الحديث عن استمرار القتال إلى حين هزيمة الدعم السريع، وقد أكد البرهان أخيراً مواقف مشابهة، في وقت تدعو فيه الولايات المتحدة ودول إقليمية ودولية إلى وقف الحرب والتفاوض، ولقد مُنح البرهان والوفد المرافق له تأشيرة دخول للولايات المتحدة مع تقييد حركتهم داخل نطاق 25 ميلاً من مقر الأمم المتحدة أثناء الجمعية العامة، وتنتهي التأشيرة بانتهاء اعمال الجمعية، ما يعني انها لا تسمح لهم بالسفر الى واشنطن أو أى مدينة أخرى للقاء اى مسؤول امريكي، ولا تعني إعترافا امريكيا بسلطة الانقلابي البرهان، كما يردد بعض الببغاوات!
- لقد تعذب السودانيون من الحرب وسئموا منها وليس لاحد مصلحة في استمرارها ما عدا الكيزان وتجار الحروب، ولا يمكن تبرير رفض التفاوض أمام القتل والتشريد والدمار والجوع وانهيار الاقتصاد والخدمات، ولقد حان الوقت ليكثف المجتمع الدولي الضغوط على الطرف الرافض للحوار، أياً كان، ولو كان باستخدام القوة، بدلاً من الاكتفاء بإصدار الادانات.
