الحركات المسلحة وعداء الثورة “الفاشر نموذجا” .. بقلم: خالد أحمد
3 سبتمبر, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
61 زيارة
kh_ahmmed@hotmail.com
ان قوى الحرية والتغيير مهما اتفقنا أو اختلفنا معها لازالت تمثل الواجهة التي يرتضيها الشعب السوداني ومن ضمن تلك القوى هي الحركات المسلحة وتحديدا الممثلة في الجبهة الثورية من اجل قيادة الثورة ومرحلتها القادمة من اجل بناء السودان، وكذلك كل الثوار يدركوا القصور الذي يعترى قوى الحرية والتغيير والأغلب يدرك مسببات ذلك القصور المتمثل في القصور في التجربة وكذلك بعض محاولات المحاصصات وتتم محاولة إصلاحه من خلال الحوار باعتبار ان الهدف لكل الثوار هو واحد متمثل في شعاراته الثورية من حرية وعدالة وسلام وكرامة إنسانية، فذلك الجسم إلى الآن يمثل قيادة الثورة ولم تبدأ مرحلة تنفيذ تلك الخطط حتى نحكم على ذلك الجسم بالفشل وبالتالي يصبح النصح مطلوب اما معاداته تعني معاداة للثورة، فما حدث في الفاشر من تهجم للحركات المسلحة على منصة الحرية والتغيير وإفشال قيام الندوة بالقوة قد اخرج حالة العداء التي كنا نراها طوال الفترة السابقة من الحركات المسلحة من حالة العداء اللفظي إلى استخدام القوة.
ومسببات ذلك العداء ترجع إلى عدم وجود قيادات تلك الحركات في السلطة، فإذا راجعنا كل تصريحات أولئك القادة وتحديدا ياسر عرمان وعبد الواحد ومناوي وجبريل نجدها تصب في ذلك الإطار، وبصورة أكثر تحديدا فان ياسر ومناوي وجبريل يسعون إلى السلطة بصورة واضحة، اما عبد الواحد فيسعي إلى دولة سودانية علمانية بمواصفات فرنسية. وتريد الحركات المسلحة من ذلك الفعل ان ترسل رسالتين واحدة إلى الداخل بان قوى الحرية والتغيير لا تمثل إنسان مناطق الحروب والنزاعات ولا حق لهم في مخاطبة ذلك الإنسان أو التقرب منه، ورسالة إلى الخارج وتحديدا إلى الاتحاد الأفريقي بان ذلك الاتفاق لم يصطحب مسببات ونتائج الحروب التاريخية.
وتحديدا بايراد القول ان ذلك الاتفاق لا يوجد به ادني رؤية للحل لمشاكل الحروب هنا يفارق أولئك القادة المنطق، فقد اصطحبت الوثيقة الدستورية اغلب مطالبهم وركزت على أولوية السلام حتى على العدالة للشهداء الذين قادوا الثورة وأوصلوا السودان إلى هذه المرحلة، فما لم تصطحبه الوثيقة هي المحاصصات فقط وتلك جزئية بسيطة يمكن معالجتها من خلال المفاوضات وإذا لم تجد الحركات كل مطالبها كان يمكن ان تدخل في حالة العداء تلك والتي ستكون في تلك الحالة مبررة، فلم تستفد الحركات المسلحة إلى الآن من حالة العداء، بل نرى انها قد فقدت حليف تاريخي كان يمكن ان تستفيد منه في المفاوضات وذلك بطرح نفسها كحركات تطالب بكل حقوق الإنسان السوداني وليس إنسان مناطق الحروب فقط مما جعلها حركات مناطقية وعرقية فقط.
ويجب ان يأتي سؤال منطقي وهو ماذا استفادت شعوب مناطق الحروب من وجود تلك الحركات في السلطة في الفترة السابقة، وياتي ذلك السؤال نتيجة لمزاوجة قادة تلك الحركات بين أزمات تلك المناطق وبين ذاتهم ووجودهم في السلطة، فماعدا عبد الواحد فان ياسر عرمان ومناوي وعقار والحلو والمرحوم خليل ابراهيم قائد حركة العدل السابقة قبل جبريل ابراهيم كانوا في السلطة لعدة سنين، فما هي نتائجهم وفائدتهم لشعوب تلك المناطق أو للسودان ككل، ويكون السؤال منطقيا نتيجة لحالة الأستاذية التي تطرحها الحركات المسلحة على هذه الثورة ومحاولة المزايدة عليها، فوجودهم في السلطة مع مواصلة الحديث عن التهميش أو عدم التنمية يوضح ان تلك الثنائية ليست هي الحل للمشكلة، فحل الثورة الداعي إلى البحث عن الكفاءات العلمية والإدارية في المكان المناسب هي التي يمكنها ان تخرج السودان من هذا النفق.
فعلى الثورة التركيز على مخاطبة جذور الأزمة التاريخية وعدم تسليم مناطق الحروب إلى الحركات المسلحة فقط التي يمكن ان تضيع حقوقهم في ظل المحاصصات التي مارستها من قبل، وكذلك عدم السعي خلف قادة الحركات المسلحة كما يفعل عمر الدقير، فهو يضيع مجهود كان يجب ان يبذل فيما يفيد الثورة، فكان الأولي ان تكون زيارته إلى جبال النوبة أو النيل الأزرق ومخاطبة إنسان تلك المناطق وشرح الثورة له بدل زيارته السابقة إلى القاهرة التي لم تأت بجديد أو زيارته الحالية إلى جوبا التي أيضا لن تأتي بجديد بل هي مزيد من ضياع الزمن والموارد فقط، فأولئك القادة قد وضحت مطالبهم ويرفضون كل ما بزل من جهد من اجل استيعاب اختلاف المرحلة الحالية التي يمر بها السودان عن المراحل السابقة ولا يرغبون في أي علاقة لهم مع قوى الحرية والتغيير، ولكن نتمنى من أولئك القادة معرفة ان السودان وتحديدا مناطق الحروب ليست ملك لهم فمن حق أي إنسان سوداني مخاطبة تلك الجهات، كذلك نتمنى من قوى الحرية والتغيير الاستمرار في ندواتها وعدم الالتفات لمحاولات فصل مناطق الحروب ومشاكلها عن كل السودان.