الحركة الشعبية الشمالية … وخيارات المستقبل ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 –  مقدمة !

دعنا نستعرض الوضع العام  بالنسبة للحركة الشعبية الشمالية ، وتحالف كاودا الثوري ، كما تعكسه  الأحداث  ،  وتصريحات المسئولين المتنفذين ، في يوم الثلاثاء 20   ديسمبر 2011 !

2-  الأبالسة !

+   قدم نظام البشير شكوى ثانية إلى مجلس  الأمن ( الجمعة 4 نوفمبر 2011 ) ، ضد حكومة جنوب السودان ( كانت  الشكوى الأولى في أغسطس 2011 ) ، متهمأ إياها بدعم الحركة الشعبية الشمالية !  اعتبر مجلس الأمن  هذه الشكوى ،  كذر للرماد في العيون ، ومن نوعية ضربني ، بكى ، سبقني ، اشتكى ! وأيضأ لصرف  نظر المجتمع الدولي  عن ما ارتكبه  ، ويرتكبه  حاليأ  ، نظام البشير  في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق  من إبادات جماعية ، وجرائم ضد الإنسانية ، وجرائم حرب ، وانتهاكات للمواثيق والأعراف الدولية !

+  تجاهل مجلس الأمن شكوتي نظام البشير ، ولم يتخذ أي اجراء بخصوصهما !

3-  أدارة اوباما !

+  أكد المبعوث الرئاسي برنستون ليمان ( واشنطون – الثلاثاء 13 ديسمبر 2011 ) ، بأنه ضغط على الرئيس سلفاكير ، وبشدة ، لكيلا يقدم أي دعم  ( عسكري أو خلافه ) للحركة الشعبية الشمالية ، وكذلك لتحالف كاودا !

كما أكد ليمان رفض إدارة أوباما  الإطاحة بنظام البشير ، أو حتى تغييره سلميأ ! ودعا إلى اصلاح نظام البشير من الداخل ،  بالحسنى ،  وبالطرق الدستورية ، كإجراء انتخابات صورية مخجوجة ، لإضفاء شرعية  جديدة على نظام البشير ، بعد انفصال دولة جنوب السودان ، وانتهاء  صلاحية اتفاقية السلام الشامل !

+  دعت الوزيرة سوزان رايس ، مندوبة إدارة أوباما في مجلس الأمن ، ومن واضعات سياسات إدارة اوباما ( نيويورك – الاربعاء 14 ديسمبر 2011 ) الرئيس سلفاكير ، للوصول إلى اتفاقات مع نظام البشير ، حول المشاكل العالقة بين دولتي السودان ، خصوصأ مشكلتي الحدود والنفط ، لتأمين الإستقرار والسلام ، في دولتي السودان ! لأن دولة جنوب السودان ، لا تستطيع الإستمرار في تخصيص أكثر من 40% من ميزانيتها ، للصرف على قوات الحركة الشعبية الجنوبية  المسلحة !
كما طالبت السيدة رايس الرئيس سلفاكير بوقف أي دعم للحركة الشعبية الشمالية ، ونفض يده  من تحالف كاودا !

واعتذرت السيدة رايس عن مقابلة وفد تحالف كاودا ، الذي طلب مقابلتها في نيويورك ، وكلفت نائبها بمقابلة الوفد ، والسماع لورجغتهم  ( الجمعة 18 نوفمبر 2011 ) !

+ صرح  السيناتور جون كيري (  واشنطون  –  السبت 17 ديسمير 2011 ) ،  أن  أدارة أوباما  لن تسمح لنظام البشير  بقصف المدنيين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق !

كلام والسلام ! هو الكلام بقروش ؟

+  إذن موقف إدارة اوباما ( المجتمع الدولي ) من الحركة الشعبية الشمالية ، وتحالف كاودا واضح ، وفاضح   … معارض لكليهما  ، ومؤيد لنظام البشير !

4 – تشاد !

+  أكد الرئيس التشادي ادريس دبي ( الخرطوم – الثلاثاء 6 ديسمبر 2011 )  ، استمرار التعاون الإستراتيجي بين تشاد ونظام البشير ، لسحق المعارضة الدارفورية الحاملة للسلاح ، وعدم السماح لأي تواجد لها في شرق تشاد ، والتنسيق بين نظامي البشير ودبي ،  للقبض  على الدكتور خليل ابراهيم ، رئيس حركة العدل والمساواة !

وينوي الرئيس دبي الزواج من سودانية ثانية ، بعد هندا عقيل التعايشية ، لتوكيد محبته لشقيقه البشير ! وللاسف ،   تتهم  منتديات أنجمينا  وشماراتها  ، أن  هندا عقيل  قد  عملت  عملأ  مكربأ  ، وقدر الضربة ،  للرئيس دبي ، قذف به  ، بين الموت والحياة  ،  الي  مستشفيات باريس ؟

5-    موقف أفريقيأ ؟

+ بضغط امريكي  ،  دمغ  المؤتمر الدولي لدول منطقة البحيرات العظمي ( كمبالا – الجمعة 16 ديسمبر 2011 ) حركات دارفور الحاملة للسلاح ، والتي لم توقع علي أتفاقية الدوحة ( يوليو 2011 ) ، بالقوي السلبية ، وطالب بمحاربتها ! وهذه الحركات هي حركة العدل والمساواة ، وحركة تحرير السودان ( جناحي عبدالواحد ومني اركو مناوي ) !
ويعتبر هذا القرار  الأفريقي ضربة قاصمة لتحالف كاودا الثوري !
+ شن الرئيس اليوغندي موسفيني  ( كمبالا – الجمعة 16 ديسمبر 2011 ) ، حملة شعواء ضد محكمة الجنايات الدولية ، وأتهمها بأنها تتصيد الأفارقة  حصريأ ، من دون بني البشر الأخرين ! مما يعتبر دعمأ مقدرأ للرئيس البشير ، وضد حركات دارفور الحاملة للسلاح ، وضد نازحي ولاجئ دارفور ، وضد تحالف كاودا الثوري !
توالت الضربات الأفريقية ، علي مستوي القمة ،  ضد تحالف كاودا الثوري !

6-  موقف الرئيس سلفاكير ؟
+  أكد الرئيس سلفاكير ( واشنطون – الجمعة 16 ديسمبر 2011 ) ، أن حكومته لا تقدم أي دعم ( لا عسكري ، ولا خلافه ) ، للحركة الشعبية الشمالية ! وأنه طلب من قادة الحركة الشعبية الشمالية ، تغيير اسم حركتهم ، بعد إستفتاء جنوب السودان ( الاحد 9 يناير 2011 ) !

7- الحركة الشعبية الشمالية !

+  عقدت الحركة الشعبية الشمالية اجتماعات (  المناطق المحررة في ولاية النيل الأزرق –  من يوم الجمعة 9 الي يوم الثلاثاء 13 ديسمبر 2011 ) ،  لتقييم الوضع العام ، والإتفاق على إستراتيجيات العمل العسكري ، والإنساني في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق !

أكدت الحركة  ، أنها  وللمرة الأولى منذ (  25 ) عامأ  ، قد  أحكمت   سيطرتها   على جبال الانقسنا  ،  وتقوم يوميا بعمليات مصغرة في كافة الجبهات في ولاية النيل الازرق  ،  وخلف خطوط مليشيات نظام البشير !

كما  أعلنت الحركة  (  الأحد 18 ديسمبر 2011 )  ، عن أطلاق جميع أسري الحرب ، المحبوسين في ولاية النيل الأزرق !

كما أشادت الحركة بالإنتصارات  التى حققتها  في جنوب كردفان والهزيمة الساحقة ،  التى انزلتها   بالهجوم الصيفي لقوات نظام البشير ! مما حدا بنظام البشير لإعادة برنامج ساحات الفداء في التلفزيون القومي ،  وإعادة التجنيد القسري للشباب ، وإعادة بناء مليشيات الدفاع الشعبي ، لدعم مليشيات القوات المسلحة الإنقاذية !

قدمت الحركة  عدة تصورات  لمعالجة فيروس   المسارات والدقيرات  ،  داخلها ، ( تابيتا بطرس ، ودانيل كودي ، وغيرهما ) ، وقتل هذا الفيروس في مهده !

لم  تستغرب الحركة الشعبية  الشمالية   ،  أن جماهير الشعب السوداني في العاصمة المثلثة لم تلبي نداءها   ( السبت 17 ديسمبر 2011 )  بالخروج للشارع ، في مظاهرات سلمية ، وعصيان مدني ، وأعتصامات ، حتي سقوط نظام الأبالسة الأستبدادي  … لا مبالاة الشعب السوداني صارت خرافية !

8 –  سقوط الكرمك ؟

بدأت الحركة الشعبية الشمالية في تقييم  الأسباب الأساسية التي أدت إلى سقوط الكرمك  ، في  يوم  الخميس  3  نوفمبر  2011   ،  بعد مرور 62 يوما على بداية الحملة  في  يوم   الجمعة 2 سبتمبر 2011 !

بحسابات الربح والخسارة الكمية ( وليست النوعية )  ، كان أمام  الحركة الشعبية الشمالية  ، وقتها ،  خياران :

+  أن   تصمد  الحركة  في الكرمك  ، وتقاوم  ، وربما انتصرت  ؟

أو

+  تنسحب الحركة من الكرمك ، انسحابأ تكتيكيأ  ، تحافظ  به الحركة  على القدر الأكبر من أرواح مقاتليها إلى اليوم الأسود ؟ خاصة وعددية مقاتليها محدودة ، وغير قابلة للإحلال ، بعكس الأبالسة  !

حسبت الحركة  أن الكرمك  لا تمثل  معركة ارمجدون  ، أو المعركة الفاصلة ،  أو سدرة المنتهى !

فضلت الحركة  الإنسحاب التكتيكي من الكرمك ، بدلأ عن المقاومة ، التي ربما كانت حصيلة الخسارة  الناتجة عنها ، حتى في احتمالية  الصمود والفوز ، أكثر من ربحيتها !

أو بمعنى آخر   فضلت الحركة عدم إعادة انتاج متلازمة انتصار المهزوم  … رغم الأهمية الإستراتيجية للكرمك !

متلازمة انتصار المهزوم تشير إلى الانتصار ، الذي تكون خسارة المنتصر فيه غير مقبولة  !

حسبت الحركة  أن الدعم  العسكري المعتبر الذي وجده  نظام البشير من قطر وايران ، خصوصأ في مجال الطيران الحربي ، قد أوقع خسائر غير مقبولة في الأرواح والجرحي من المدنيين في الكرمك ، ونواحيها  !  بالإضافة إلى أسلحة الدمار الشمال ( أسلحة كيماوية ) ،التي  جلبها نظام الإنقاذ من ليبيا !

وصلت الحركة إلى قناعة ، بأن صمودها  في الكرمك ،  لا يبرر الخسائر  المتعاظمة  ، وغير المحسوبة في أرواح المدنيين !

وعليه ، فقد انسحبت الحركة الشعبية الشمالية من الكرمك ،  التي لم يدخلها جيش وميليشيات البشير عنوة ، بل وجدوها خالية على عروشها ، بعد أن غادرتها قوات الحركة الشعبية الشمالية !

+   توصلت الحركة إلى أن الدرس المستفاد من الكرمك : عدم وجود  أبو قنفذ أملس ! ولا بد للعسل من إبر النحل ! وبلغة دارفور  ، الدواس فوقو موت ! مافي دواس بدون موت!

9 –  بيان للناس ؟

وجهت الحركة  الشعبية الشمالية  كلاما واضحا  ،  لكل قوى المقاومة ، والقوى السياسية ، ولجماهير الشعب السوداني قاطبة  ، مؤكدة أنها ضد الإثنية ،  والقبلية ، والمناطقية ! وأنها تؤمن ايمانأ قاطعأ ، لا يأتيه الباطل من خلفه ، أو من بين يديه ، بأن مشكلة دارفور ، ومشكلة ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق هي جزء من مشكلة بلاد السودان ، التي أوجدها  ، وكرسها  نظام  أبالسة الإنقاذ !  وعليه فإن حلها   يكون في  حل واسقاط والإطاحة بنظام الأبالسة ، من جذوره  !

لا تؤمن الحركة بتجزئة الحلول ، التي تحاكي وضع لزقة على كراع  مجبسة  !

قالت الحركة :

إذا  كنتم جادين  ، مثلنا ،  في اسقاط نظام البشير ،   فلابد أن يكون هناك عربون ،   وثمن كبير واجب الدفع !   وإذا  لم يكن هناك  إستعداد  وتضحية  ، لكسر حاجز الخوف ، ولدفع الثمن  مقدمأ  ، فسوف تتوالى الإنتصارات الوهمية للأبالسة !

ودونكم الثمن الذي دفعه الثوار في ليبيا  ( أكثر من 90 الف قتيل ) ، والثمن الذي يدفعه  ، حاليأ ،  الثوار في سوريا ( أكثر من 5 الف قتيل ) !

10 –  هم ونحن ؟ 

+ نجح نظام البشير بسياساته العنصرية الشوهاء ، وبآلاته الإعلامية الجبارة في تعميق الفجوة والكراهية الإثنية بين إثنيات السودان المختلفة ، عملأ بمبدأ فرق تسد وتستمر في السلطة ! 

طفق المواطن النيلي ينظر إلى الحركة الشعبية الشمالية ، وإلى تحالف كاودا الثوري  من خلال منظار إثني معتم  :

هم ونحن ؟ 

هم الزرقة  …   ونحن أولاد العرب !

وليس من منظار صافي  :

نحن مواطنو السودان … وهم أبالسة الإنقاذ !

نعم …  حتى داخل الجسم السوداني المعارض ، ظهرت المكروبات  والفيروسات الإثنية  الهالكة المهلكة !

وحذر الأنسان العظيم من تداعيات أثننة وقبللة ومنطقة الحركات الحاملة للسلاح  ، لتفادي تكرار تجربة روندا  الدموية بين الهوتو والتوتسي !

11 –  ماهو  الحل ؟

الحل هو الإنتفاضة  السلمية الذاتية  ، التي لا تنتظر دعما عبر الحدود  ، والمتصلة والمستدامة  حتى تحقيق الهدف !  يرفد هذه الإنتفاضة المباركة الإحتشاد الجماهيري في ميادين ابو جنزير  بمدن  وقري السودان ، وعلى أساس وطني جامع ، وليس على أساس إثني  أو ديني  أو  طائفي!  وبثقة هائلة  في النفس وبنصر الله !

إن ينصركم الله ، فلا غالب لكم !

الشعب السوداني قد سبق ، بحوالي نصف قرن ،  بإنتفاضاته السلمية المنتصرة ،  الشعب التونسي والشعب المصري، والشعب الليبي  !  وكذلك  الشعب اليمني والشعب السوري!

ثم أن  دواعي الثورة في بلاد السودان حاليأ ،  أعظم بكثير،  منها في البلاد العربية المنتفضة ! فالمعاناة الشعبية مفزعة ، وقد بلغت الروح الحلقوم !

وليس لدى السودانيين  ما يفقدونه غير قيودهم وذلهم وسجمهم ورمادهم !

وترك الأمور على حالها ضد طبيعة الاشياء !

12 –  خاتمة  !

صنع  نظام البشير حركات دارفور الحاملة للسلاح ، والحركة  الشعبية الشمالية ، وتحالف كاودا الثوري !

سياسات نظام البشير الظالمة ، خلقت تظلمأ بينأ  وواضحأ في هذه المناطق المهمشة ! منع نظام البشير مواطني هذه المناطق  من فش غبينتهم ، عن طريق المطالبة السلمية بحقوقهم ، وإحقاق العدل  ! بل تحداهم ، في قصر نظر أسطوري ، أن يحملوا السلاح ضده  ، كما حمل هو السلاح ،  وانتزع السلطة من الحكومة الديمقراطية  !

فأضطر القوم لحمل السلاح ، لإسترداد حقوقهم المشروعة !

وتوالدت الحركات الإحتجاجية الحاملة للسلاح كالفطريات ! وكانت النتيجة ثمانية جبهات حرب ، إما هي حروب قائمة أو حروب قادمة:

+ توتر مع دولة الجنوب  ( حرب مع إيقاف التنفيذ) ،

+  أبيي، وجاوا  ، والعتمور ،

+  النيل الأزرق  ،  وليس النيل الأبيض كما أكد الحسيب النسيب جعفر الصادق محمد عثمان الميرغني ،

+  جنوب كردفان ، وليس شمال كردفان  كما أكد الحسيب النسيب جعفر الصادق محمد عثمان الميرغني ،

+   دارفور،

+ مع توتر  في الشمال ( المناصير ) ،

+   والشرق ،

+  والجزيرة !

المناطق الملتهبة ميدان دافوري ، كورته بيد المجتمع الدولي !  ولا ينال الشعب السوداني  منه شيئا سوى التكتيح !

نظام البشير  ،  والحركات  المسلحة يطلبون  الدعم والمساندة من نفس الجهة ! كل يقدم دفوعاته وتنازلاته فوق الترابيز ،  وتحتها !

والأمر حينئذ لمن يحمل الكورة !

هل يقبل تحالف  كاودا الثوري التعامل بجدية  وعقلانية مع رؤية المجتمع الدولى ، ممثلا   في  بان كي مون ، ومن خلفه الولايات المتحدة ، حول عدم تفضيل ،  بل تجميد  ،  العمل المسلح لإسقاط  نظام البشير ؟ والعمل التوافقي على إصلاح نظام البشير ؟

نرى بيانات ثورية تدين هذا ،   وتنصر ذاك ،  ولا نرى طحينا !

إذا لم  يتم النظر لهذه المتغيرات ، والعمل على الإستفادة منها ، حق على الجميع الدخول في زمرة المصابين بنعامزم  الإنسان العظيم ؟

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً