الحركة الشعبية قطاع الشمال.. الخروج من النفق أو التشظى .. بقلم: صلاح خليل


salahkia@hotmail.com

بعد انفصال جنوب السودان، تولى كلا من مالك عقار وياسر عرمان، قيادة الحركة الشعبية قطاع الشمال، وهى الحركة التى كانت فى الاصل الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان، ولكنهم من ابناء دولة شمال السودان (خاصة جنوب كردفان والنيل الازرق)، وكانت هذه المسئولية تكليفا مؤقتا لمدة ستة شهور لحين قيام مؤتمر تاسيسى لانتخاب رئيس للحركة وقيادات جديدة تتولى مسئولية قطاع الشمال، ومن ثم توسيع دائرة المشاركة وبناء المؤسسات التنظيمية، التى تتناسب مع ظروف المرحلة الحالية، التى تمر بها مناطق جنوب كردفان والنيل الازرق، ورغم مرور ما يقارب من الخمس سنوات، على هذا الاستحقاق، فإن الحركة أصابها الجمود والتكلس واحتكرت هذه القيادات لمواقع القيادة فى الحركة دون وجود فرص حقيقية لعملية حراك داخلى، بل أنهم لا يقبلون بأى تفهمات أو ابداء أى مرونة بالحوار. لا شك أن هذا الواقع يفرض الاسراع فى اقامة مؤتمر للحركة الشعبية قطاع الشمال، من اجل تغيير فى هياكلها التنظيمية، والدفع بقيادة جديدة ليس فقط فى رئاسة الحركة الشعبية قطاع الشمال، بل حتى على منابر التفاوض يجب أن تتغير تلك الوجوه التى أعتاد الناس أن يروها دون أن تحقق شيئا يذكر، ولكن يبدو أن القيادة الحالية تتنصل من مسئوليتها وتتهرب من هذا الاستحقاق الدستورى الذى يقره منفستو الحركة، لكى يستثمروا وظائفهم، لخدمة اهدافهم واجنداتهم الخاصة، متجاوزين بذلك الصلاحيات التى كانت مخولة لهم فى إدارة قطاع الشمال. أن أهمية مشاركة ابناء المنطقتين فى هرم السلطة والتفاوض حتمية ضرورية من أجل تحديد الأدوات والآليات التى تواكب روح هذه المرحلة، والإ سوف تظهر بوادر انقسامات وحالة تشطى داخل قطاع الشمال، إن حالة الجمود التى سيطرت على الحركة فضلا عن إعفاء بعض قيادات قطاع الشمال من مناصبهم، او حتى احالتهم للصالح العام، مع العلم أن قانون الإحالة ليس عرفا فى ادبيات حركات التحرر، ومنهم العمداء رمضان حسن، أحمد بلقة أتيم، على بندر السيسى، محمود التيجانى أحمد، الأمين النميرى يوسف، والدكاترة ابكر أدم إسماعيل، أمين زكريا وكمال كمبال وغيرهم، هو فى الحقيقة يعكس استهداف لوحدة الحركة الشعبية وتماسكها كتنظيم واحد، وهذا حتما سوف يؤدى إلى تشظيها وتشرزمها، وليس بعيدا عن هذا الواقع ظهور الحركة الشعبية للتغيير، بالاضافة إلى تنظيم الأغلبية الصامتة أو مسار التصحيح، بالاضافة إلى عزل القائد عبدالعزيز الحلو من منصبه كرئيس لهيئة أركان الجيش الشعبي، دفع البعض من الذين انشقوا من الحركة الشعبية قطاع الشمال، والذى شرع بعضهم فى تكوين تحالفات جديدة، وأتجه آخرين صوب الخرطوم، وفى كلتا الحالتين هو خصما من رصيد الحركة الشعبية قطاع الشمال.

المشكل أنه فى ضوء هذا الواقع الصعب فإن مناطق ” جنوب كردفان والنيل الازرق” تعانى من أزمة إنسانية كارثية، نتيجة للقتال الدائر من حين إلى آخر، وصعوبة الوصول لاتفاق وقف دائم لاطلاق النار، أو فتح المسارات الإنسانية، إيصال الإغاثة للمدنيين، وحماية الأطفال، وتطعيمهما فى المنطقتين، وهو الأمر الذى يعد دليلا واضحا على عدم وجود رؤية واضحة للقيادة المكلفة حيال القضايا المصيرية، لاسيما التفاوض والازمة الإنسانية، ووقف الحرب من خلال وضع آليات واضحة تتماشى مع الوقت الراهن، لاشك أن هذا الواقع يجر الحركة إلى مصير الحركات فى دارفور ومن ثم تكون قد خيبت آمال كثير من أبنائها.
بناءا عليه فى ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، اذا لم تتجاوز الحركة الشعبية قطاع الشمال، خلافاتها الداخلية، ومن ثم تستعيد دورها من خلال قيادات من المنطقتين، يلتفون حول قضاياهم المصيرية بعيداً من المجمالات، يضاف إلى ما سبق أن يتدارك ابناء جنوب كردفان فى الوقت الحالى لتلك المتغيرات، لا سيما المرتبطة بالاجندات الاقليمية والدولية، خاصة فى المحيط الاقليمي تجاه أزمة المنطقتين، يرتبط بما سبق عامل آخر هو يجب مغادرة أبناء شمال السودان الحركة الشعبية قطاع الشمال، لانهم لا يكتون بالنار، وليسوا من تنالهم القاذئف والقنابل بل معظم ذويهم وأهلهم فى شمال السودان يعيشون فى مآمن…فيما يكتوى اهل المنطقتين بمزيدا من القتل والتشريد والتهجير، وايضا وقودا لمن يستثمرون اهدافهم.
فى الواقع أن الاستمرار فى المفاوضات دون وجوه جديدة ورؤى واستراتيجية تتجاوز الماضى، وتعبر نحو مستقبل حقيقى يبعد الإنتهازيين واصحاب اللامبادئ ولا قيم ولا اخلاق فى مزبلة التاريخ. يعتبر مؤامرة حقيقة تجاه حقوق اهل المنطقتين.

وفى السياق ذاته منذ انطلاق اول مفاوضات بين حكومة الخرطوم وقطاع الشمال، لم تشهد إى جولة من الجولات المفاوضات إى تقدم يذكر لاسيما على مستوى التسوية السياسية، أو وصول المساعدات للمتضررين فى المناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق، على مدار تلك السنوات يتزعم ياسر عرمان كل جلسات التفاوض، من إديس أبابا مرورا ببرلين وباريس دون اعطاء لاهل المنطقتين فرصة فى منابر المفاوضات، اليس هم من الذين يقدمون التضحيات فى هيبان وغيرها؟ ام استكانوا أبناء المنتطقتين أن يكون تحت من يتولى أمرهم؟ فقطاع الشمال فيه قيادات من ابناء المنطقتين على قدرا كبيرا على تولى المسئولية، ولديهم كاريزمة القيادة خاصة فيما يخص قضايا المنطقتين!! بدلا من اناسا يتتاجرون بقضايا ذويهم.

فى الواقع أن قدرا كبيرا من المسؤولية، تقع على عاتق أبناء جنوب كردفان والنيل الازرق، داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال، لعدم انتقادهم للوضع الراهن، فضلا عن غياب أى رؤى واستراتيجيات تكسر حالة الجمود والشخصنة فى داخل اروقة قطاع الشمال، لان غياب الرؤية جعل القرارات فى الحركة تأخذ بالتفرد، فضلا عن أن هذا الصمت يدعم انتهازى الفرص في القضايا الوطنية، وهو ما اضر بشكل كبير ما وصلت إليه الحركة الشعبية حتى الأن.

نقلا عن الاهرام العربى…مؤسسة الاهرام

http://arabi.ahram.org.eg/NewsContent/4/84122/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D9%82-%D8%A3%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B8%D9%89.aspx
الرابط ادناه

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً