الحركة الشعبية واستدارة الزمن .. بقلم: الحسن يوسف
28 فبراير, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
86 زيارة
27/2/2019م
من اللحظات الفارقة في تاريخ السياسة السودانية كانت عقب انتفاضة أبريل بوجه حكومة نميري عندما رفضت الحركة الشعبية الجلوس مع الحكومة الانتقالية بحجة أنها النسخة الثانية من مايو “مايو تو” وبذلك فقدت السياسة السودانية ورقة ضغط مهمة لربما كان لها أثر كبير في تغيير مسار الفترة الانتقالية وما تلاها، لكن الحركة الشعبية تمترست حول استراتيجيتها في استخدام الكفاح المسلح من أجل التغيير وهو ما أثُبت خطأه لاحقاً.
ورد في الأيام الفائتة على موقع سودانايل ورقة للأستاذ/ الواثق الكمير وحديث نقل عن الأستاذ/ ياسر عرمان من ضمن ما ورد فيهما هو مناشدة التحالفات السياسية القائمة بعدم نسيان مطالب الحركات المسلحة ومشاركتها في وضع الخطط لما بعد النظام القائم!! وهو طلب مثير للدهشة والاستغراب فعلاً!! إن من أهم أسباب قيام هذه الثورة هو تغيير الكيفية التي تمُارس ومُورست بها السياسة السودانية وافتراع أساليب جديدة، وتحُس من دعوتهم كأنما ما بعد الإنقاذ هو كعكة على الأحزاب السياسية والحركات المسلحة اقتسامها وما على الشعب إلا الانقياد!! وهم بذلك يهيئون أنفسهم من الآن ليقولوا على الحكومة الانتقالية إن لم تأتِ على ما يأملون أنها “الإنقاذ تو”!!!!
عندما انتفض الشعب على نظام نميري فهو كان القائد وما كان الجيش والأحزاب إلا تبعاً له، وهذ ما يحدث الآن تماماً حذو النعل بالنعل، وهذه الثورات ليست بدعوة خاصة أو نادٍ للأعضاء بل هي سفينة تتسع جميع أفراد هذا الشعب بجميع دياناته ولغاته وسحناته وتقاليده لا تحتاج إلى دعوة ولا تقفل باباً ولا تنبذ أحداً، وحاديها في ذلك” حرية .. سلام .. وعدالة .. والثورة خيار الشعب” فإن كنتم تطمحون إلى الحرية فلنأمل سويةً، وإن كنتم تبغون سلاماً فهذا مقصدنا، وإن كنتم تنشدون عدالةً فهذا مبتغانا، فاركبوا معنا و لا تكونوا من المُغرَقين.
ومن أوجه تغيير الممارسات السياسية خيار التغيير السلمي – نعم أكتوبر وأبريل كانتا سلميتان ولكنهما لم يبلغا مقاصدهما – أن الشعب هو حامي التغيير وهو صمامُ أمانه وهو لن يترك الحبل على الغارب للأحزاب السياسية لتمارس عبثها المعهود وسياستها المرذولة وكما قال أحد الفتية “حنقيف ليهم ألف أحمر ”
لقد كان الأستاذ/ عبد الواحد محمد نور على درجة عالية من الوعي والحس الثوري حين قال أن “الثورة هي التي تقودهم وأنها تتقدمهم بأشواط” فتعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وهاتوا أيديكم ضموها إلى أيدينا وأفيدونا بخبراتكم وأسمعونا أصواتكم، وما كانت الإنقاذ إلى نتاج طبيعي للتراكم السياسي السوداني العليل ،فلا تثريب عليكم.
فلنأسس لوطن يسعنا جميعاً.
elhassan.attay@gmail.com