الحريات العامة والشرعية الدستورية ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية .. بقلم: شريف محمد شريف علي

من الصور الفريدة والعجيبة والمدهشة في تطبيق العدالة الاجتماعية ما قام به رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم عند تأسيس المجتمع النبوي بالمدينة حيث قام بازالة وتحطيم الحواجز النفسية والاعتبارات القبلية والعرقية والفوارق الطبقية الاقتصادية والمالية عندما طبق نظام (المؤخاة ) بين المهاجرين ( لايملك احدهم شيئا) والانصار(يملكون كل شئ مسكن وارض ومال ومكانة وجاه وازواج وحرث ونسل) .

تهدف العدالة الاجتماعية كما ورد في موسوعة ويكيبيديا الي تحطيم الحواجز بين الطبقات وازالة الفوارق في المجتمع لتحقيق العدالة الاقتصادية واخراج الفئات الضعيفة من حالة الفقر والحرمان وتوفير شبكة حماية لهم وكذلك تعني بالعدالة في توزيع الفرص والامتيازات والثروة.

المعلوم ان العدالة الاجتماعية ضرورية لتحقيق السلام والتصالح والامل في اي مجتمع.

آخى رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم بين المهاجر والمقيم و القوي والضعيف، والغني والفقير، والأبيض والأسود، والحرّ والعبد، وبذلك استطاعت هذه الأخوُّة أن تنتصر على العصبيَّة للقبيلة أو الجنس أو الأرض وكذلك انتصرت علي شح النفس وحبها للمال والجاه والمكانة.

اسمع معي مثال واحد من عشرات قصة سعد بن الربيع رضي الله عنه مع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه؛ حيث قال له سعد: “إني أكثر الأنصار مالاً، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها”، ولكن عبد الرحمن بن عوف شكره وأثنى على كرمه وطلب منه أن يدله على السوق، ولم يمرّ وقتٌ قصير حتى استطاع عبد الرحمن بن عوف أن يكون من أصحاب المال والثراء. ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل إن كثيراً من الأنصار عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقسِّم الأراضي الزراعية بينهم وبين إخوانهم من المهاجرين، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن تقوم هذه المواساة بدون إضرار بأملاكهم، فأشار عليهم بأن يحتفظوا بأراضيهم مع إشراك إخوانهم المهاجرين في الحصاد.

لاحظ معي ان الاسلام قد حرر المهاجرين والانصار علي السواء من العنصرية والمادية وخبث النفس ووضاعة الاهواء كذلك لاحظ معي الركيزتين اللتين تحدثنا عنهما في مقال سابق وهما التوحيد والعدالة الاجتماعية.

لاحظ كذلك ان سياسات الانقاذ ( الحزب الواحد والحاكم العسكري) كرست للظلم الاجتماعي و حققت الضد للعدالة الاجتماعية فاصبحت هنالك طبقة غنية جدا تحتكر السلطة والثروة والاراضي والحسابات وغالب الشعب محروم ومقهور.
لاحظ المفارقة بين تاسيس الرسول صلي الله عليه وسلم وبين دعاة المشروع الحضاري.
في تقديري انهم لم يتخذوا من الرسول صلي الله عليه وسلم اسوة حسنة في العمل والشأن العام بل اتخذوا ميكافيللي اسوة لهم فحدث ماحدث.

العدالة الاجتماعية لايمكن مقاربة تحقيقها في عصرنا اليوم بدون المشاركة في صنع القرار السياسي وبدون حفظ وحماية الحقوق السياسية علي مستوي الافراد وبدون التوزيع العادل للسلطة في المستويات المختلفة الفيدرالي والاقليم والولائي والمحلي.

كذلك العدالة الاجتماعية لايمكن ان تتحقق بدون ازالة الحواجز الطبقية الاقتصادية
وذلك يتطلب سياسات توفر الحد الادني من الخدمات والرعاية للمواطنين وبالضرورة يتطلب ذلك التوزيع العادل للثروة في مستويات الحكم المختلفة.

كذلك العدالة الاجتماعية تتطلب ازالة الحواجز الطبقية المستندة علي العرق واللون والدين وغيرها وذلك لا يكون الا بتقوية رابط الاخاء الوطني ( المواطنة بلا تمييز) ووضع القوانين والتشريعات اللازمة وتشكيل مفوضية لضمان الالتزام بالقوانين وتحقيق العدالة ومحاربة التمييز والعنصرية .

لتحقيق العدالة الاجتماعية لابد من سيادة القيم اللازمة لتحقيق المشاركة السياسية وحفظ الحقوق السياسية وغيرها من الحقوق وهي بالضرورة تتطلب مؤسسات ديمقراطية لاغني عنها لاي مجتمع ومن اهم تلك المؤسسات الحريات العامة والشرعية الدستورية.

# الديمقراطية اصبحت خيار (اخلاقي ) في عالمنا اليوم

شريف محمد شريف علي
مركز السودان للقيادة والديمقراطية والسياسات
18/10/2021

sshereef2014@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً