باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 19 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طاهر عمر
طاهر عمر عرض كل المقالات

الحزب الشيوعي السوداني: الغاية تبرر الوسيلة.. الميكيافيلية الحديثة

اخر تحديث: 18 يونيو, 2026 11:30 مساءً
شارك

طاهر عمر

في هذا المقال سأحاول تقريب مقاربة ممتعة قدمها ريموند أرون في حديثه عن النظم الشمولية، ووصفها بأنها ما هي إلا ميكيافيلية حديثة، وهو يقصد كلًا من الشيوعية والنازية والفاشية. كان ريموند أرون من القلائل وسط النخب الفرنسية في زمانه الذين أفلتوا من جاذبية أفكار الوضعية المنطقية وأفكار الماركسية المهيمنة على أفق النخب الفرنسية، ولاحظ أن يقينيات ووثوقيات وحتميات كل من ماركس وأوجست كونت لم تعد تعمل.

هذه الملاحظة التي قدمها ريموند أرون مر عليها قرن كامل من الزمن، وللأسف ما زال أفق النخب السودانية تسيطر عليه وثوقيات ويقينيات وحتميات ماركس بسبب سيطرة النخب الشيوعية في السودان على مفاصل حركة الفكر، وقد نجح الشيوعيون السودانيون في جعل النخب السودانية، حتى غير الشيوعيين منهم، عاجزين عن الإفلات من حيز جاذبية الفلسفة المثالية التي وصلت إلى نهايتها ومنتهاها في غايتها المحزنة في كل من الهيغلية والماركسية.

وبالمناسبة، ما لم تنتبه النخب السودانية إلى أن الفلسفة المثالية والفكر التأملي لم يعودا يعملان، سيظل غياب التفكير النقدي في الساحة السودانية قائمًا مهما تحدثت عنه النخب السودانية؛ لأن التفكير النقدي يتطلب مغادرة ساحة الفكر التأملي ومغادرة الفلسفة المثالية التي ترتكز عليها الماركسية، وهي مشروع غائي ديني لاهوتي.

عندما يتحدث ريموند أرون عن مغادرة الفلسفة المثالية لأنها لم تعد تعمل، نجده يتحدث منذ زمن أفكار أفلاطون وفلسفته المثالية، مرورًا بالفكر المدرسي، أي الفكر الكنسي بعد سيطرة المسيحية على أوروبا خلال ألف عام، وكذلك يتحدث عن نهاية الفلسفة المثالية الألمانية ونهايتها المحزنة في منتهاها في فكر كل من الهيغلية والماركسية.

لذلك عندما يتحدث ريموند أرون عن التفكير النقدي، يتحدث عنه حديث الفيلسوف الذي يعرف أنك لا يمكنك الحديث عن التفكير النقدي وأنت ما تزال تحت ظلال الفلسفة المثالية، كحال أغلب النخب السودانية الآن من شيوعيين وكيزان وأنصار وختمية. ومن هنا نقول للقارئ المدرب وغير الناعس من بين السودانيين إن التفكير النقدي يبدأ يوم تختفي أحزاب وحل الفكر الديني في السودان، ويوم تختفي الماركسية بنسختها السودانية المتحجرة.

أي يبدأ التفكير النقدي يوم يصل إدراكك إلى رفض الأحزاب الدينية في السودان ورفض الشيوعية لأنها أيضًا دين بشري، وكذلك يبدأ التفكير النقدي يوم يرفض وعيك الأحزاب التي تقوم على أسس وأفكار ناتجة عن الفلسفة المثالية والفكر التأملي. وبالتالي يصبح «باطل الأباطيل وقبض الريح» حديث كل من يتحدث عن إمكانية قيام أحزاب على خلفية فكر ديني، وعليه تصبح محاباة أغلب النخب السودانية للفكر الديني في السودان ناتجة عن غياب التفكير النقدي، حتى ولو تحدثوا عنه في مقالاتهم التي يبررون عبرها محاباتهم للفكر الديني.

وعليه، يكون من المضحك والمحزن أن تجد من بين النخب السودانية من يتحدث في مقال عن فكر ماكس فيبر، ثم يختم مقاله بأنه يمكن أن تقوم الأحزاب على طرح ديني. وهنا يمكننا أن نقول إن مثل هذا الكاتب لم يفهم فلسفة ماكس فيبر وعلم اجتماعه، أو على أقل تقدير يجهل أن أفكار ماكس فيبر ترتكز على أفكار عمانويل كانط، وهو سيد النزعة الإنسانية، وهو الذي فصل الأنثروبولوجيا عن اللاهوت. فكيف تفضي فلسفة ماكس فيبر إلى السماح بقيام أحزاب على فكر ديني؟

هنا يتضح الفرق الهائل بين منهج ريموند أرون، وهو يسير على نهج التفكير النقدي الذي يفضي إلى معرفة المعرفة، وبين منهج النخب السودانية الترقيعي. ونقول منهج النخب السودانية الترقيعي لأنه لو كان تفكيرهم نتاجًا للنقد المعرفي لما ظل حديثهم يدور حول إمكانية عودة الكيزان بفكرهم الميتافيزيقي؛ لأن التفكير النقدي يجعلك تفارق كل أفكار الميتافيزيقا. وبالتالي يصبح الحديث الآن بين النخب ليس عن عودة أحزاب الميتافيزيقا، أي الكيزان والأنصار والختمية والشيوعيين، بل يصبح تفكيرهم متجهًا نحو معادلة الحرية والعدالة التي تفسر ظاهرة المجتمع البشري.

فكر التفكير النقدي يقول لنا إن مسيرة البشرية لا تسير إلى غاية كما تتوهم كل من الهيغلية والماركسية في وهم أن هناك عقلًا يسوق التاريخ إلى نهاية التاريخ وانتهاء الصراع الطبقي، ولا تسير تحت ظلال الفكرة المطلقة لأحزاب الطائفية من الأنصار والختمية والكيزان، بل تسير بلا قصد ولا معنى؛ لأن عالمنا الحديث فارق الزمان الكلي اللاهوتي وأصبح زمنه أفقيًا، زمنًا وجوديًا. وبالتالي يصبح الفرد الاجتماعي مشغولًا بمعادلة الحرية والعدالة، وهي لا تتحقق إلا في حيز القطيعة مع التراث الديني وحمولته التبجيلية والتقديسية التي تحيط بالإيمان التقليدي.

ومن هنا يمكننا القول إن غباش الوعي الذي يجعل النخب السودانية الآن في حالة حيرة وحالة استحالة، وهم فيها وبسببها ما زالوا بعيدين عن موقع القرار والاختيار بين الفكر الميتافيزيقي الكيزاني وفكر النزعة الإنسانية، وأقصد أن هناك ما تزال ثلاثة عقود تفصلنا عن اختيار النزعة الإنسانية الرافضة لأي حزب يقوم فكره على الميتافيزيقا.

وعليه يمكننا القول إن السودان، من ناحية فكر نخبه، يعيش في زمن أوروبا بين الحربين العالميتين، حيث كان يسود الفكر العابر والمؤقت، أي لحظة ظهور النازية والفاشية والشيوعية كآخر أنفاس لفلسفة التاريخ التقليدية. وبعدها احتاجت أوروبا إلى ثلاثة عقود لتنتصر فلسفة التاريخ الحديثة وتبعد ظلال الفكر العابر والمؤقت، أي أنها أبعدت النازية والفاشية والشيوعية.

وبالمناسبة، هناك عالم اجتماع فرنسي، وهو مارسيل غوشيه، ألحق في بحوثه وجهوده الفكرية الحركات الإسلامية في العالم العربي بسجل النظم الشمولية البغيضة، ووصفها بأنها لا تختلف عن النازية والفاشية والشيوعية؛ لأنها جميعها نظم شمولية تنطلق من فكر ميتافيزيقي غائي ديني لاهوتي، ومركز جاذبيتها العنف. ومن يشكك في حديث مارسيل غوشيه فليتذكر حقبة الإنقاذ خلال العقود الثلاثة التي شاع فيها عنفهم المقدس.

عالم اجتماع مثل مارسيل غوشيه لا يمكن أن يتوهم في فكر ترقيعي، ولا يمكن أن يناقش أن الكيزان لهم عودة، ولا أن يتحدث عن أحزاب يمكن أن تقوم على فكر ديني كما تتوهم أغلبية النخب السودانية الآن؛ إذ تظن أن أحزابًا مثل حزب الإمام والختم والكيزان والحزب الشيوعي السوداني يمكنها أن تحقق الديمقراطية. ومثل هذا الوعي الذي يمثله مارسيل غوشيه سوف تنتظره الساحة السودانية، لكنه ما يزال على بعد ثلاثة عقود من الزمان. وإلى حينها سوف يسير السودان تحت ظلال الحروب التي تلد الحروب، بينما ستنعم أجيال قادمة من جهة المستقبل بفكر جديد، وهو فكر فلسفة التاريخ الحديثة.

استخدم مارسيل غوشيه فكرة ماكس فيبر عن زوال سحر العالم، أي أن الدين لم يعد منظمًا للمجتمع من خارجه عبر شرائعه؛ لأن الفعل الإنساني فعل عفوي وتلقائي يجسد معادلات سلوكية لفرد اجتماعي عقلاني وأخلاقي. ووفقًا لفكر ماكس فيبر ومارسيل غوشيه، أصبح الدين في مستوى «دين الخروج من الدين»، أي لم يعد للدين دور بنيوي على صعد السياسة والاجتماع والاقتصاد. ومن هنا جاء استغرابي من كاتب سوداني يتحدث عن ماكس فيبر ثم يقول بإمكانية أن يبني الحزب فكره على خلفية أفكار دينية كما هو سائد في السودان.

يُعتبر مارسيل غوشيه من الجيل التالي لجيل ريموند أرون. ومع بول نيزان، اختلف الاثنان مع أساتذتهما؛ فقد كتب بول نيزان كتابه «كلاب الحراسة» في نقد أساتذته، أما ريموند أرون فقد ذهب إلى ألمانيا واطلع على أفكار ماكس فيبر ودلتاي وإدموند هوسرل وجورج زيمل، وقد سمحت له هذه المعارف بأن ينتقد بوضوح النخب الفرنسية وفكرها الكاسد بسبب ارتكازها على أفكار الماركسية وأفكار دوركهايم وأفكار أوجست كونت ونتاج الوضعية المنطقية. وقد فضّل ريموند أرون أفكار ماكس فيبر على أفكار دوركهايم، رغم أن دوركهايم فرنسي، إلا أن ريموند أرون اختار أفكار الألماني ماكس فيبر.

كان ريموند أرون هو من أوحى لجان بول سارتر بالسفر إلى ألمانيا والاطلاع على فينومنولوجيا كل من إدموند هوسرل ومارتن هايدغر، إلا أن سارتر ذهب بها في اتجاه دفاعه عن الشيوعية والنظم الشمولية، أما ريموند أرون فقد سار بها في اتجاه الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية وقيم الجمهورية. وأخيرًا أصبح المثل السائر في فرنسا هو انتصار توكفيل على ماركس وانتصار ريموند أرون على سارتر. ونذكر هنا توكفيل لأن ريموند أرون جاء بأفكاره من قلب النسيان، أي أفكار توكفيل، ليحارب بها الفكر الشيوعي في زمن كانت أغلب النخب الفرنسية تظن، كحال النخب السودانية الآن، أن الفكر الليبرالي فكر رميم مقابل الفكر الشيوعي بوصفه نظرية متكاملة، وهذا ما أثبت ريموند أرون خطأه.

وبدوري أقول للنخب السودانية إن الفكر الليبرالي لم يكن فكرًا رميمًا إذا نظرنا إليه من زاوية ماكس فيبر المعتمد على أنثروبولوجيا كانط، وهي توضيح للأنثروبولوجيا الليبرالية في العقد الاجتماعي لكل من جان جاك روسو، وعلم اجتماع مونتسكيو، وأخيرًا في نظرية العدالة لجون راولز. ولكي يُفهم ذلك فلا بد من استخدام خطوط تماس العلوم الإنسانية، أي حيث تتقاطع الفلسفة مع علم الاجتماع والنظريات السياسية، وحينها ستظهر تاريخية الإنسان.

هنا وجب التنبه إلى فشل النخب السودانية، ويتضح ذلك في أن نظام نميري في آخر عهده، بعد إعلان الشريعة الكيزانية، فشل اقتصاديًا وسياسيًا، وكان ذلك سبب سقوطه؛ لأن الكيزان كانوا خلفه بوهم نظام سياسي إسلامي واقتصاد إسلامي، وكل ذلك أوهام ومغالطات لا تريد النخب السودانية تجاوزها. ونفس الشيء حدث مع نظام الإنقاذ؛ فقد فشل اقتصاديًا، وكان فشله الاقتصادي من العوامل التي عجّلت بنجاح ثورة ديسمبر المجيدة.

وها هو البرهان الآن يغوص في وحل فشله الاقتصادي، وسيسقط، ولن ينجح من يأتي بعده إلا إذا اتخذ من الاقتصاد الليبرالي والديمقراطية الليبرالية سبيلًا إلى النجاح. ولا يكون الاقتصاد الليبرالي ناجحًا في وسط أحزاب خلفيتها أفكار وحل الفكر الديني، كما هو سائد عند كيزان السودان وأتباع الإمام وأتباع الختم. وإذا أرادت النخب السودانية كسر حلقتها المفرغة ومحكمتها المغلقة، فعليها أن تتخذ من الفكر الليبرالي سبيلًا؛ لأنه القادر على تفسير ظاهرة المجتمع البشري التي فشل في تفسيرها عقل اللاهوت الجدلي. وعليه، لا بد من القطيعة مع تراث أحزاب وحل الفكر الديني وإبدالها بأحزاب ليبرالية تعرف الطريق إلى فهم سير الحضارة البشرية.

ولكي تنتصر أفكار ريموند أرون، أي فلسفة التاريخ الحديثة، وتعم أرجاء مراكز البحوث والجامعات في فرنسا، احتاج إلى ثلاثة عقود قضاها في صراع مع فلاسفة فرنسا ومفكريها، مستخدمًا ذخيرة أفكاره كفيلسوف وعالم اجتماع ملم بالفلسفة السياسية والفلسفة الاقتصادية، مدافعًا عن الفكر الليبرالي وقيم الجمهورية، وناقدًا للفكر الشيوعي والنازية والفاشية بوصفها نظمًا شمولية. وفي فكره وتفكيره لم تكن الشيوعية والنازية والفاشية إلا ميكيافيلية حديثة، فكرها لا يسعى إلا إلى فكرة «الغاية تبرر الوسيلة»، وهذا سيكون حديثنا في نهاية هذا المقال.

وقبل ريموند أرون نجد أن الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي إيلي هاليفي انتبه إلى أن صعود الشيوعية والنازية كنظم شمولية، في ارتكازهما على العنف، ما هو إلا ميكيافيلية حديثة. وفي سبيل الوصول إلى غايتها تستخدم أقبح الوسائل، وهو عنف الشيوعية والنازية في الوصول إلى غايتهما لتأسيس نظم دكتاتورية شمولية بغيضة. والغريب أن النازية، في أقصى اليمين، معتمدة على الهيمنة العرقية، بينما الشيوعية، في أقصى اليسار، معتمدة على دكتاتورية البروليتاريا، إلا أن الاثنين يستخدمان العنف لتحقيق غايتهما، وبالتالي يستخدمان فكرة «الغاية تبرر الوسيلة». وللأسف استخدمتا أسوأ الوسائل وأقبحها في سبيل الوصول إلى غاية الحكم الاستبدادي، ومن هنا جاء وصفهما بأنهما ميكيافيلية حديثة. وقد وصف هاليفي إنجلترا بأنها، بسبب سيطرة الفكر الليبرالي، لم تظهر فيها أفكار تسير في اتجاه الميكيافيلية الحديثة كما حدث في ألمانيا والاتحاد السوفيتي.

استفاد ريموند أرون من فكرة إيلي هاليفي ووظفها في نقده لكل من الشيوعية والنازية كنظم شمولية ودكتاتورية حديثة، إلا أنها ليست سوى وجه جديد لأفكار ميكيافيلي وفكرة «الغاية تبرر الوسيلة». أما في الساحة السودانية، فسيجد القارئ أن الميكيافيلية الحديثة تتجسد في سلوك الكيزان والشيوعيين السودانيين، واستخدامهم لمفهوم «الغاية تبرر الوسيلة»، وهدفهم الوصول إلى قيادة الشعب السوداني بأي طريقة، المهم أن يصل الحزب الشيوعي إلى قيادة الشعب السوداني، لأنه يظن أنه دفع ثمن شرعيته لقيادة الشعب السوداني بسبب قتل قياداته قبل عقود وتشريدها وسجنها وغيرها من الأوهام.

لذلك نجد أن الحزب الشيوعي السوداني يتماهى مع الكيزان بعد قطعهم لمسيرة ثورة ديسمبر بانقلاب البرهان، كما يفعل فرع الحزب الشيوعي بعطبرة. وقبلها يتذكر الجميع عرقلة الحزب الشيوعي للحكومة الانتقالية وسعيه لإسقاطها، وهي وسيلة كان الحزب الشيوعي السوداني يظن أنه بعد سقوط حكومة حمدوك سيصل من خلالها إلى قيادة السودانيين. وهذه هي الميكيافيلية الحديثة للحزب الشيوعي السوداني كما يراها الكاتب، وقد ظهرت في فكرة «الغاية تبرر الوسيلة» حتى لو كانت الوسيلة غير أخلاقية. وحتى هذه اللحظة ما زال الحزب الشيوعي أقرب إلى الكيزان من قربه إلى بقية النخب التي تحاول أن تضع نهاية للحرب العبثية.

أما الكيزان فهم أكثر مثال واضح للميكيافيلية الحديثة واستخدام الوسائل غير الأخلاقية بغية الوصول إلى السلطة. وأوضح مثال لذلك استخدامهم للبرهان للقيام بانقلابه العسكري، ثم استدارتهم في حربهم ضد صنيعتهم الدعم السريع بهدف إعادة نظام حكمهم الذي يجسد سطوة السلطة وشهوة الاستبداد عندهم. وفي سبيل عودتهم إلى السلطة لم يترددوا في إشعال الحرب كأداة للعنف والقتل، كما فعلت النازية في الحرب العالمية الثانية.

إن حرب الكيزان الآن ضد صنيعتهم الدعم السريع، وأساليب العنف في حروبهم في الجنوب سابقًا وجبال النوبة، تذكّر بعنف النازية والحرب العالمية الثانية. ولهذا السبب لم يتردد مارسيل غوشيه، كما قلنا في أعلى المقال، في أن يضيف الحركات الإسلامية إلى سجل النازية والفاشية والشيوعية بوصفها نظمًا شمولية استبدادية تستخدم أغذر الوسائل بغية الوصول إلى السلطة، وبالتالي فهي ليست إلا وجهًا حديثًا للميكيافيلية كما وصفها كل من إيلي هاليفي وريموند أرون.

وفي ختام هذا المقال، تكون وصيتي للنخب السودانية أن الخروج من متاهتهم لا يكون إلا بالتكامل مع العالم الحديث الذي شكلته الثورة الصناعية، وأصبح تاريخه يخص البشرية كافة، فلا خصوصية لأي شعب. فلا يمكن أن تنافس عالمًا حديثًا يقوم اقتصاده على نظريات اقتصادية وفلسفة اقتصادية بأوهام يصفها الإسلاميون بأنها «اقتصاد إسلامي»، ولا يمكنك أن تقارن ما نتج من تماس العلوم الإنسانية في المجتمعات الحية، مثل تماس الفلسفة وعلم الاجتماع والنظريات السياسية، بأوهام ما يعرف عند الإسلاميين بـ«إسلامية المعرفة»، لأن عالمنا الحديث تعيد تشكيله فكرة النزعة الإنسانية ويبتعد عن أفكار رجال الدين من كل شاكلة ولون.

وعلى العموم، كان طريق أوروبا طويلًا جدًا لكي تخرج من متاهة الميكيافيلية الحديثة، أي لكي تخرج من عنف كل من النازية والفاشية والشيوعية. لذلك سيكون الطريق طويلًا أمام السودانيين للخروج من متاهة الكساد الفكري الذي جعل أغلب النخب السودانية تتوهم إمكانية تحقيق ديمقراطية ليبرالية عبر أحزاب وحل الفكر الديني، أي أحزاب الكيزان والختم والأنصار، كما تتوهم أيضًا أن الحزب الشيوعي السوداني بنسخته المتحجرة يمكن أن يساهم في تحقيق تحول ديمقراطي.

taheromer86@yahoo.com

الكاتب
طاهر عمر

طاهر عمر

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
الترابي يستقبل السنوسي وشمار بعد إطلاق سراحهما
منشورات غير مصنفة
التحدي .. بقلم: كمال الهدي
منبر الرأي
النُّوبة في السُّودان… وما يدريك عن دورهم في الإطار الإقليمي والدَّولي
منبر الرأي
مساعي الرياض لشرعنة البرهان بواجهة مدنية تُعيد نظام الإنقاذ
بعيدا عن السياسة

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

عبود بتاع الفحم ! … بقلم: … د . احمد خير / واشنطن

د. أحمد خير
منبر الرأي

الطاهر حسن التوم بين المهنية والعقائدية .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

الكل يخاف صولات و جولات أمن النظام..!! .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

حقيقة ماجري في المنطقة الغربية ومقتل العقيد عبود كارب وجرح الرقيب آدم اولو امباشا .. بقلم: مبارك قادم

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss