الحشود الهادرة أعلنتها “مدنية” .. بقلم: زكي حنا تسفاي

كان يوم الحادي والعشرين من شهر أكتوبر من عام ٢٠٢١م ، يوما مشهودا وخالدا في تاريخ السودان المعاصر ، لم يرى له الناس مثيلا من قبل ، حيث خرجت جماهير الشعب السوداني بالملايين الى الشوارع ، ليس في العاصمة المثلثة فحسب ولكن في كافة المدن والارياف . أتت من كل فج عميق تحمل حلمها الأزلي المتأصل في اعماق تاريخها العريق لتقولها داوية في وجه العالم أجمع انها ” مدنية ” وليس هناك سواها.
لم يقتصر الأمر على فئة بعينها أو لون سياسي محدد القسمات والمطامح والمطامع ، بل كان تضامنا فريدا وإصطفافا وطنيا كامل الدسم ،غير مدفوع الثمن بين كل مكونات الشعب شيبا وشبابا ، حتى الاطفال الصغار دفعت بهم أمهاتهم ليشاركوا في هذا العرس الكبير.
كم أنت معلم ايها الشعب السوداني العظيم . كيف تبلور هذا الحس الوطني الكبير ليخرج بهذا الجمال الأخاذ بالرغم من المتاريس التي وضعها الطغاة عبر السنين لتكميم الأفواه وبث الذعر والخوف في النفوس. كيف تمكن هذا الشعب الملهم أن يستنطق الصخر العصيا ويخرج هذه اللوحة المبهرة التي وقف امامها العالم احتراما واجلالا. وهو مستعصم بأهدافه وغاياته النبيلة الى نهاياتها.
هذه اللوحة الزاهية التي يصعب أن يغمرها خيال أي فنان، انما هي أيضا رسالة قوية ومعبرة للحاضنة السياسة ولحكومة رئيس الوزراء الموقر. تقول كلماتها نحن معكم قلبا وقالبا فهل ارتفعتم لمستوي هذا الدعم الشعبي الكبير وأنزلتم آمالنا وأحلامنا وتطلعاتنا إلى أرض الواقع لنستريح قليلا من عذابات السنين. هذا الشعب الذي أقسم بصنعائه ولو طال السفر. جدير بأن يحيا حياة الحرية والكرامة والعزة. حياة تليق بثمن مهر بدماء الشهداء وتضحيات الأمهات ، والتي كتبت بمداد من ذهب في سفر تاريخ هذا الشعب الخالد. التحية للشباب والكنداكات الذين تصدروا المشهد بكل ثورية وجسارة وضحوا بالغالي والرخيص من أجل الحرية والديموقراطية.

zakihanna@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً